آخر الأخبار

لليوم الثاني اشتباكات بين الجيش السوري وقوات كردية في حلب

شارك
حركة نزوح كثيفة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية عبر الممرين الإنسانيينصورة من: Bakr Alkasem/AFP

طالبت السلطات السورية الأربعاء (السابع من كانون الثاني/يناير 2026) المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود اللذين تحاصرهما في حلب">مدينة حلب، بعد ساعات من خروج الآلاف من السكان منهما، غداة اندلاع اشتباكات دامية تعدّ الأعنف بين الطرفين في ثاني كبرى مدن البلاد.

وتبادلت القوات الحكومية و الكردية الاتهامات الثلاثاء بإشعال الاشتباكات التي أوقعت حتى الآن 16 قتيلاً، بينهم 15 مدنياً، واندلعت على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سوريا الديموقراطية (قسد)، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

وبعيد إعلان الجيش الحيين اللذين تقطنهما غالبية كردية "منطقة عسكرية مغلقة" بدءاً من الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش وتنفيذه ضربات مدفعية، طالبت الحكومة السورية "بخروج المجموعات المسلحة" من الحيين. وأوضحت أن الإجراءات المتخذة في محيط الحيين "تأتي حصراً في إطار حفظ الأمن، ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية"، مؤكدة أنها "ترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه" في إشارة الى الأقلية الكردية.

وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في حلب بتراجع وتيرة القصف مساء الأربعاء إلى حد كبير، تزامنا مع انتشار كثيف لعناصر الجيش والأمن فيما شاهد دبابات متوقفة.

وقال مسؤول عسكري في حلب لفرانس برس، من دون كشف هويته، "ما نقوم به هو عملية عسكرية محدودة من أجل الضغط على المقاتلين الأكراد في الحيين لمغادرتهما، تمهيداً لبسط الدولة سيطرتها على كامل المدينة".

دمشق و"قسد" تتبادلان الاتهامات

وكان الجيش السوري حدّد في وقت سابق "ممرين إنسانيين"، خرج عبرهما آلاف من سكان الشيخ مقصود والأشرفية، بينهم نساء وأطفال ومسنون، بعضهم سيراً وآخرون في سيارات وشاحنات صغيرة. وشاهد مراسل فرانس برس عائلات بأكملها بوجوه متجهمة أو باكية تصطحب أطفالها وسط حالة من الخوف والذعر. وحمل بعض السكان أمتعتهم بينما اصطحب بعضهم مواشيهم أو حيواناتهم الأليفة.

وكان الجيش أعلن في بيانه الأربعاء أن "كافة مواقع تنظيم قسد العسكرية" داخل الحيين هي "هدف عسكري مشروع"، داعية المدنيين الى الابتعاد عنها. واتهمت وزارة الدفاع قوات سوريا الديموقراطية "باستهداف أحياء مدينة حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة".

من جهتها، اتهمت قوات الأمن الكردية (الاسايش) "فصائل حكومة دمشق.. بقصف الأحياء السكنية الآمنة بالمدفعية والدبابات"، مؤكدة ‘فشالها "أول محاولة توغل.. باستخدام الدبابات" بعيد انتهاء المهلة التي حددها الجيش.

واتهمت القيادية الكردية البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد السلطات بإعلان "حرب الإبادة بحق الأكراد" داعية إلى "حل المشاكل بالحوار".

وتسيطر قوات الأمن الكردية بشكل رئيسي على الحيين، اللذين خرج منهما مئات من المقاتلين الأكراد في نيسان/ابريل بموجب اتفاق مع السلطات الانتقالية.

وقالت قوات سوريا الديموقراطية في بيان إنها "لا تملك أي وجود عسكري" في حلب ، وأنها "انسحبت بشكل علني"، بعد تسليم "الملف الأمني الى قوى الأمن الداخلي" الكردي، متهمة القوات الحكومية بحصار الحيين منذ أكثر من ستة أشهر. ودعت القوات المدعومة أمريكياً والتي تسيطر على مساحات شاسعة في شمال شرق سوريا، الدول الضامنة والمسؤولين السوريين إلى "الوقف الفوري للحصار والقصف والهجوم العسكري" في حلب، محذرة من أن "استمرار هذا العدوان... من شأنه إعادة سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة".

ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس. وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تبايناً في وجهات النظر حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن الداعمة للطرفين بشكل رئيسي.

وأغلقت المدارس والجامعات والإدارات الحكومية أبوابها الأربعاء. وأعلنت الهيئة العامة للطيران تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى ليل الخميس.

وأعادت الاشتباكات في حلب إلى أذهان السكان المعارك التي شهدتها المدينة خلال سنوات النزاع، بدءاً من العام 2012 حتى 2016، بين القوات الحكومية السابقة والفصائل المعارضة التي سيطرت لسنوات على الأحياء الشرقية وتعرضت لحصار محكم وقصف، قبل إخلاء عشرات الآلاف من السكان والمقاتلين منها.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا