آخر الأخبار

اغتصاب جماعي وقتل.. شهادات مروعة لضحايا الدعم السريع بالسودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في غرفة متواضعة بالخرطوم، تجلس "مريم" -اسم مستعار- وجسدها يرتجف، ودموعها تتساقط في صمت، تحاول أن تهمس بما حدث لها، لكن الكلمات تتعثر في حلقها.

ففي السودان، تُجبر ضحايا العنف الجنسي على التألم بعيدا عن الأضواء، خشية الوصمة والعار الذي يطاردهن أكثر من الجريمة نفسها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الجزيرة ترصد معاناة النازحين في مراكز إيواء وخيام بمدينة غزة
* list 2 of 2 تعرف على الدول صاحبة أكبر احتياطيات نفطية عالميا end of list

وفي تقرير مؤلم أعدته مراسلة الجزيرة أسماء محمد، تنكشف حقائق صادمة عن انتهاكات جنسية ممنهجة تطال النساء والفتيات في السودان، في ظل حرب لا ترحم بين الجيش وقوات الدعم السريع.

كانت "مريم" تحاول الفرار من جحيم الحرب في ولاية الجزيرة متجهة إلى الخرطوم أوائل العام الماضي، لكنها اكتشفت أن ويلات الحرب تلاحقها حتى في طريق النجاة.

فعلى حاجز عسكري في طريق صحراوي موحش وقت الغروب، أُجبرت السيارة التي تقلها مع ركاب آخرين على التوقف، ومن بين جميع الركاب، كانت هي الضحية الوحيدة.

شهادة مروعة

تروي "مريم" بصوت مكسور "كنا جايين من ولاية الجزيرة لاقونا في الشارع، نزلونا، وكان نظام عايزين يفتشوا.. كانوا اثنين بيتشاوروا مع بعض، قاموا نادوني أنا وودوني حتة تانية.. كانت الغرفة فاضية وفيها فرش، قام قال لي ارقدي هنا"، تصمت قليلا ثم تكمل بألم "بعد داك اغتصبوني.. الاثنين".

عادت "مريم" منهارة إلى السيارة التي ظلت متوقفة، وعيون الركاب تتجنب النظر إليها، في حين تقول قريبتها التي كانت معها "حكت العمايل الحصل معاها شنو، وعملوا فيها شنو، وكم نفر كانوا. ديل طبعا قوات الدعم السريع.. بعد داك لما جينا مشينا وديناها الدكتور".

ومن مدينة الفاشر، تتكرر المأساة بوجه أشد قبحا وفظاعة، "أم كلثوم"، وهو اسم مستعار لطالبة في إحدى كليات الطب، تحكي بصوت يكاد ينطفئ كيف اقتحمت قوات الدعم السريع منزلها، وكيف قتلوا خالها الذي تربت في كنفه أمام عينيها.

ثم تضيف "كنا 4 بنات معانا بنات جيرانا، فقوات الدعم السريع قاموا اغتصبونا، كلنا بطريقة وحشية يعني".

إعلان

هؤلاء الضحايا اللاتي تحدثن للجزيرة لسن سوى نماذج محدودة لمأساة يصعب رسم حدودها، وهو ما كشف عنه الدكتور عماد الدين عبد الله الصديق، مدير عام مستشفى الولادة بأم درمان، من حقائق صادمة، فأعداد الاغتصابات تفوق الحصر، والضحايا ليسوا نساء فحسب، بل منهم أطفال ورضع.

حتى الرضع

فقد أوضح في حديثه للجزيرة أن أكثر من 14 رضيعة دون سن السنتين تعرضن للاغتصاب، مشيرا إلى أن أغلب الحالات التي وصلت للمستشفى كانت أعمارهن تتراوح بين 11 و23 عاما، وأن معظمهن فتيات غير متزوجات.

وجدت هذه الشهادات المروعة صداها لدى المنظمات الدولية، فمنظمة اليونيسف وثقت أكثر من 200 حالة اعتداء جنسي على أطفال منذ بداية عام 2024، بعضهم دون سن الخامسة، ومنهم رضع في عامهم الأول.

أما مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فأكد تعرض عشرات من النساء والأطفال لانتهاكات جنسية جسيمة أثناء هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين بالفاشر.

كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أكثر من 250 اعتداء جنسيا في الخرطوم وحدها، أكدت أن الأغلبية العظمى منها ارتكبتها قوات الدعم السريع.

وإن كان ما باحت به "مريم" و"أم كلثوم"، بالإضافة إلى الرعاية الطبية التي تلقتاها أخيرا، قد خفف بعض الشيء عنهما، فإن أعينهن الزائغة تحمل أحمالا ثقالا يعجز اللسان عن وصفها.

شهادات صادمة تسلط الضوء على نمط ممنهج من انتهاكات مروعة، تتجاوز جغرافيا خطوط النار لتمتد إلى أجساد النساء، في حين تغيب العدالة عن ضحايا حرب تواصل حصد الأرواح في السودان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا