أكد رئيس مجلس النواب الأميركي، الجمهوري مايك جونسون، أن الولايات المتحدة "ليست في حالة حرب" مع فنزويلا، وذلك عقب الغارة المفاجئة التي نفذتها قوات أميركية خلال عطلة نهاية الأسبوع بأمر من دونالد ترامب، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ، وإعلان واشنطن توليها إدارة شؤون البلاد.
وجاءت تصريحات جونسون في محاولة لاحتواء الجدل السياسي المتصاعد داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة في أميركا اللاتينية.
التدخل الأميركي المفاجئ جاء بعد أشهر من تصاعد الضغوط على فنزويلا، شملت فرض قيود مشددة على شحنات النفط، وتنفيذ غارات جوية استهدفت سفنًا قبالة السواحل الفنزويلية، وأسفرت، بحسب تقارير، عن مقتل ما لا يقل عن 110 أشخاص.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات مهّدت لتدخل مباشر، رغم تعهدات ترامب المتكررة خلال حملته الانتخابية بتجنب الحروب الخارجية وعدم الزج ب القوات الأميركية في صراعات طويلة الأمد.
وقال جونسون، عقب إحاطة مغلقة قدّمها كبار مسؤولي الإدارة، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزيرة العدل بام بوندي، إن الرئيس ترامب "لا يسعى إلى السيطرة العسكرية على فنزويلا".
وأضاف: "لسنا في حالة حرب، ولا توجد قوات أميركية على الأرض، ولا نحتل فنزويلا"، مؤكدًا أن العملية لا تهدف إلى تغيير النظام، بل إلى "تغيير سلوك النظام القائم".
وأشار إلى أن حكومة انتقالية باتت قائمة، معرباً عن أمله في أن تتمكن من تصحيح المسار السياسي في البلاد.
ترامب من جانبه قال إن الزعيمة المؤقتة التي أدت اليمين حديثاً، ديلسي رودريغيز ، ستتعاون مع مطالب واشنطن بالسماح لشركات النفط الأميركية الكبرى بالسيطرة على الاحتياطيات النفطية الهائلة لفنزويلا.
ويرى مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن خنق إنتاج النفط الفنزويلي والاستحواذ على صادراته يمثلان أداة ضغط رئيسية لإجبار الحكومة الاشتراكية على القبول بالتغيير السياسي، وصولًا إلى إجراء انتخابات جديدة، في ظل اتهامات واسعة بأن مادورو زور نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024 لصالحه.
وتتهم إدارة ترامب مادورو بإدارة "نظام إرهاب مخدرات" تورط في تهريب المخدرات، بما فيها الفنتانيل، إلى داخل الولايات المتحدة، إلى جانب السماح لقوى منافسة لواشنطن، مثل الصين وروسيا، وجماعات مسلحة كحزب الله، بالعمل داخل فنزويلا.
غير أن هذه الاتهامات قوبلت بتشكيك من خبراء ومحللين دوليين، شككوا في الأدلة المقدمة، وحذروا من توظيفها لتبرير تدخلات عسكرية خارجية.
التحرك الأميركي فجّر انقساماً سياسياً حاداً في واشنطن، إذ اعتبر الديمقراطيون أن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية بإطلاق عملية عسكرية دون الرجوع إلى الكونغرس.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الإحاطة الأمنية "أثارت أسئلة أكثر مما قدمت إجابات"، محذراً من أن الولايات المتحدة تقف "على شفا الانجرار إلى حرب جديدة".
وأضاف أن خطة إدارة واشنطن لفنزويلا "غامضة وتقوم على التمني "، مشيراً إلى غياب أي ضمانات بعدم تكرار السيناريو نفسه في دول أخرى.
وفي نيويورك، وُجهت إلى نيكولاس مادورو ، الذي أُلقي القبض عليه برفقة زوجته سيليا فلوريس، لوائح اتهام فيدرالية تتضمن أربع تهم تتعلق بالأسلحة والاتجار بالمخدرات والإرهاب المرتبط بها، وقد مثل أمام المحكمة للمرة الأولى حيث أنكر جميع التهم المنسوبة إليه.
وفي المقابل، شهد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً أدانت خلاله عشرات الدول التوغل الأميركي، واعتبرته "جريمة عدوان" وانتهاكاً للقانون الدولي.
ويخطط الديمقراطيون في مجلس الشيوخ لفرض التصويت على مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويُلزم الرئيس بالحصول على موافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي عمل عسكري إضافي في فنزويلا، وسط شكوك حول فرص تمريره في المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون.
واقتصرت الإحاطة التي عُقدت يوم الاثنين على كبار قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي الشيوخ والنواب، إلى جانب رؤساء اللجان المشتركة بين الحزبين في كلا المجلسين، والمعنية بملفات الاستخبارات والسياسة الخارجية والقوات المسلحة. وأوضح جونسون أن كبار مسؤولي الإدارة سيعودون إلى مبنى الكابيتول يوم الأربعاء لعقد إحاطة موسعة تشمل جميع أعضاء الكونغرس حول استراتيجية التعامل مع فنزويلا.
ورغم توصيف إدارة ترامب للعملية على أنها "إنفاذ قانون مدعوم عسكرياً"، فإن لجان القضاء في الكونغرس استُبعدت من الإحاطة، ما أثار احتجاجاً نادراً من رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ تشاك غراسلي ونائبه الديمقراطي ديك دوربين.
وأصدرغراسلي وديك دوربين بياناً مشتركاً أعربا فيه عن اعتراضهما على استبعاد اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ من الإحاطة الإعلامية، مؤكدين أنه "لا يوجد أي أساس مشروع لتهميش اللجنة القضائية أو حرمانها من هذه الإحاطة".
في المقابل، دافع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، الجمهوري برايان ماست، عن العملية، معتبراً أنها لا تتطلب تفويضاً من الكونغرس، وقارنها بعمليات عسكرية سريعة نفذتها إدارة ترامب سابقاً، مثل اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2020، أو الغارات على منشآت نووية إيرانية.
وقال ماست: "هذه ليست إدارة حروب طويلة الأمد، ولم تكن كذلك يوماً"، مؤكداً أن مثل هذه العمليات "تحقق أهدافها دون الحاجة إلى نشر قوات أميركية لفترات طويلة".
المصدر:
يورو نيوز