واشنطن- قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة مع برنامج "قابل الصحافة" على شبكة "إن بي سي" إن الولايات المتحدة تريد أن ترى تغييرا في فنزويلا. وأكد أن فريقا أميركيا يضمه، إضافة لوزير الدفاع ووزيرة العدل، يحددون السياسة الأميركية اتجاه فنزويلا، لكنه أشار إلى أنهم لا يديرونها مباشرة.
ودافع روبيو عن تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع ديلسي رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا المعتقل نيكولاس مادورو، وقال إن اهتمام بلاده المباشر سينصب خلال الأسابيع القليلة القادمة على تأمين مصالح بلاده، ومنح الشعب الفنزويلي الفرصة لإحداث التغيير.
وقال روبيو إن بلاده "لا تملك قوات أميركية على الأرض داخل فنزويلا"، وأضاف أن القوات كانت هناك "لمدة ساعتين تقريبا عندما ذهبوا لاعتقال مادورو". إلا أنه أردف قائلا إن الرئيس ترامب لا "يخشى من وجود قوات على الأرض" في إشارة لفرضية نشر قوات أميركية داخل فنزويلا.
وفاجأ ترامب الداخل الأميركي، خلال مؤتمره الصحفي الذي عقده بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا عقب إعلان اعتقال مادورو، بالقول إن بلاده ستقوم بإدارة فنزويلا "حتى نتمكن من إجراء انتقال سليم وحكيم".
وأضاف ترامب أيضا أن شركات النفط الأميركية ستدخل فنزويلا، "وهو ترتيب سيعود بالنفع على الفنزويليين ويُعوّض أميركا حتى لا يُكلِّفنا التدخل شيئا".
من ناحية أخرى، أمرت المحكمة العليا الفنزويلية، نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، بتولي منصب الرئيس مؤقتا، في وقت كانت رودريغيز قد دعت أميركا لإطلاق سراح مادورو وزوجته، ووصفت أفعالها بأنها "همجية"، إلا أن ترامب قال بكل ثقة إنها "ستتعاون مع أميركا لأنها لا تملك خيارا آخر".
وذكرت مديرة التحليل العسكري بمبادرة "أولويات الدفاع"، جينيفر كافاناغ، في حديث للجزيرة نت، أن "إدارة ترامب ليس لديها خطة طويلة الأمد لفنزويلا. يقول ترامب إن أميركا ستدير البلاد وتعيد بناء بنيتها التحتية النفطية، لكن هذه مهام معقدة ولم يقدم أي دليل على أن واشنطن لديها خطط لتنفيذ أي منهما".
وأضاف ديبيتريس "إذا كانت خطته تتضمن الاستيلاء على مؤسسات فنزويلا، فمن الصعب رؤية مثل هذا المسعى يحدث دون موافقة كبار مسؤولي نظام مادورو، الذين لا يزال معظمهم في مناصبهم. وحتى إدارة مؤقتة في كراكاس ستتطلب موافقتهم ودعمهم. وإلا، فإن الولايات المتحدة معرضة لخطر تورِّطها في احتلال طويل وعنيف".
وعن تداعيات تأكيد ترامب أن بلاده ستدير فنزويلا، قال الأستاذ بالجامعة الأميركية بواشنطن، فولتون أرمسترونغ، للجزيرة نت، إن "هذه التصريحات تشير إلى أنهم لا يعرفون ما يفعلونه. تعلم الإدارة أنها لا تريد أن تكون جزءا من احتلال عسكري، لكنها تبدو بلا خطة للإدارة المؤقتة أو الطويلة الأمد. والارتباك حول ما إذا كان يجب العمل مع نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أو رفضها يدعم ذلك".
وعندما سئُل عما يسعى لتحقيقه بعد اعتقال مادورو، قدّم ترامب إجابات عامة غامضة فقط منها:
ولم يتحدث ترامب، أو الوزير روبيو، أو وزير الحرب بيت هيغسيث، عن الرغبة في تغيير النظام بفنزويلا بصورة مشابهة لما قامت به الولايات المتحدة في العراق أو أفغانستان.
ويدرك ترامب حساسية وعبء مفهوم "تغيير النظام" بين قاعدته الشعبية المناصرة لأجندة "أميركا أولا"، التي ترفض التدخلات العسكرية المباشرة والحروب الأبدية.
ولم يتحدث ترامب بحماس عن بدائل مادورو، وقلّل من شأن ماريا كورينا ماتشادو، أبرز شخصيات المعارضة الفنزويلية، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ووصفها بأنها "لا تملك الدعم أو الاحترام داخل البلاد".
ولم يذكر اسم إدموندو غونزاليس، الذي تراه واشنطن والعواصم الغربية فائزا شرعيا في آخر انتخابات رئاسية بفنزويلا عام 2024.
وذكرت الخبيرة كافاناغ، أن إشارة ترامب السلبية حول ماريا ماتشادو تُعقّد من الدور الممكن لجماعات المعارضة الفنزويلية أن تؤدّيه في الفترة المقبلة. وقالت إن ترامب "أشار إلى أنها لن تعود لأنها لا تملك الدعم اللازم، يبدو أنه يريد قائدا يمكنه التحكم فيه، ويبدو كذلك أن هدفه هو السيطرة على ثروة فنزويلا النفطية".
من جانبه، قال ديبيتريس إنه ليس "على علم بأي خطوات تتخذها إدارة ترامب لضمان عدم انحدار فنزويلا إلى العنف والفوضى. هذا ليس بالضرورة أمرا سيئا من وجهة نظر أميركا: آخر شيء يجب أن تفعله واشنطن هو إصدار أمر بإرسال قوات أميركية إلى فنزويلا في مهمة تحقيق استقرار غامضة".
وعن أسباب غموض خطوات ترامب التالية في فنزويلا، قال الخبير أرمسترونغ، الذي عمل لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ( سي آي إيه) بعدة دول بأميركا اللاتينية، "الإدارة لم تخبرنا بشيء، ولم تقل ما إذا كانت سترفع العقوبات التي دمّرت الحياة اليومية للشعب الفنزويلي أم لا، أو متى؟".
لكن الفنزويليين ليسوا أغبياء -يضيف أرمسترونغ- "هم يعلمون أن الإدارة (الأميركية) لن ترغب في تصعيد الضغط إذا لم يكن ضروريا، وقادة القوى المؤيدة للرئيس مادورو -الذين سيعارضون تفكيك الثورة التي يقودونها- سيكونون حذرين أيضا من إشعال التوترات".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة