آخر الأخبار

تحذيرات من تفشي أمراض “قاتلة” وانهيار بيئي بغزة

شارك

غزة- مع انتشار القوارض والفئران بين خيام النازحين وفي المنازل والطرقات المكتظة بالركام الذي خلَّفته الحرب الإسرائيلية على غزة، ازدادت أعراض إصابة عدد من الأطفال في القطاع بمرض الليبتوسبيروزيس (عدوى بكتيريا تنتقل من الحيوانات المصابة كالقوارض للإنسان بسبب تلوث المياه).

ورغم أن نتائج العينات التي أرسلتها وزارة الصحة الفلسطينية للفحص خارج القطاع لم تثبت الإصابة بالمرض، فإن التحذيرات تزداد من تفشي أمراض خطِرة بسبب الانهيار البيئي الذي تسببت فيه آلة الحرب مع مواصلة منع الاحتلال إدخال وسائل مكافحة القوارض إلى غزة.

وكثرت شكاوى النازحين في الخيام من اقتحام الفئران أماكن سكنهم البديلة والتهام الطعام والخبز الذي يصعب تخزينه بعيدا عنها، بسبب غياب مقومات الحياة وانتشار الركام حولهم. ومع اشتداد انخفاض درجات الحرارة اجتمعت الظروف الجوية والقوارض ومياه الأمطار والصرف الصحي على الأهالي، مما فاقم من معاناتهم.

عوامل وأعراض

وزادت حدة الأعراض التي أصابت مواطنين في القطاع مؤخرا، من حمى مفاجئة مصحوبة بصداع شديد وآلام عضلية، وقشعريرة وغثيان، واحمرار العينين، وتطور بعضها إلى اصفرار الجلد والعينين، وأدخلت غرف العناية المركزة لمتابعة حالتها الصحية.

وفي السياق، قال استشاري أمراض الباطنية، الدكتور رامي السلوت، إن البيئة في قطاع غزة وانتشار النفايات والمياه الملوثة بفضلات الحيوانات، ومياه الصرف الصحي، كلها أسباب تدفع لانتشار الأمراض الفيروسية والتهابات الرئة والجهاز الهضمي وفيروسات الكبد الوبائي من نوع "أ".

وأوضح السلوت للجزيرة نت، أن خطر الإصابة بهذه الأمراض يزداد مع الاكتظاظ الكبير في مخيمات النزوح ودخول فصل الشتاء، ما يؤدي لانتقال العدوى بين النازحين.

وأضاف، أن جميع الأمراض التي تصيب القناة التنفسية العلوية متشابهة في الأعراض، وفي حال تطوَّرت وحدثت مضاعفات فإن المريض يصاب بالتهابات تصيب الرئة والشعب الهوائية وأخرى تؤثر على سحايا الدماغ، ما يحتاج لمنح المريض مضادات حيوية ودعم الجهاز التنفسي بالأكسجين وربما المبيت في غرف العناية المكثفة لبعض الحالات.

إعلان

وبين الطبيب السلوت أن قلة المناعة خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة، ودرجة سُمّية البكتيريا أو الفايروس الذي أصاب الجسم، يزيد من المضاعفات المرضية مع وجود بيئة خصبة للأمراض داخل غزة، داعيا المواطنين لتنظيف محيط خيامهم من الفضلات ومجاري الصرف الصحي.

مصدر الصورة الجهات الصحية طالبت الأهالي بتنظيف محيط مساكنهم حفظا لصحتهم (الجزيرة)

غياب المكافحة

من جهته، حذّر الخبير البيئي والمسؤول عن رقابة المياه والصرف الصحي بوزارة الصحة، سعيد العكلوك، من ارتفاع مخاطر انتقال الأمراض من القوارض إلى سكان قطاع غزة مع توفر بيئة خصبة خلَّفتها الحرب لتكاثر هذه القوارض، وما يجعل خطر انتشار الأمراض قائما ومهيأ بأي وقت، طالما استمرت الظروف البيئية المتدهورة.

وأوضح العكلوك للجزيرة نت أن قطاع غزة يفتقر للفحوصات المخبرية التخصصية المتقدمة لاكتشاف الحالات المرضية الجديدة، خاصة تحاليل الحمض النووي، وأن المختبرات المتوفرة تقتصر على الفحوصات الأولية فقط.

وأكد أن المشكلة لا تكمن في الركام وحده، رغم أن كميته تجاوزت 60 مليون طن، وإنما في منع إدخال مواد مكافحة نواقل الأمراض، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل رفض دخول مواد مكافحة القوارض والبعوض والذباب، ما يحرم الجهات المختصة من أي آلية فعّالة للسيطرة على هذه الآفات.

وأضاف العكلوك أن الجهات المحلية، بالتعاون مع برامج الأمم المتحدة، تعمل منذ أكثر من شهر لإدخال مواد مكافحة نواقل الأمراض، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، مؤكدا أن مخزون مواد المكافحة داخل القطاع معدوم بالكامل، بما في ذلك مبيدات الحشرات والبراغيث التي انتشرت بشكل واسع خلال فصل الصيف الماضي.

وحذّر من أن استمرار هذا الوضع يعني أن البيئة في غزة ستظل مهيأة لانتشار الأوبئة بمختلف أنواعها، وليس مرضا واحدا فقط، مشددا على أن كل يوم تأخير يزيد من خطورة تفشي الأمراض بين السكان.

مخاطر كارثية

ولفت الخبير العكلوك إلى تغير ملحوظ في سلوك القوارض والحيوانات الضالة، حيث أصبحت أكثر جرأة وبدأت بمهاجمة المواطنين، وتسجيل حالات عض داخل الخيام، مرجعا ذلك إلى عوامل عدة، من بينها:


* وجود رفات الشهداء.
* عيش المواطنين داخل بيئة هذه الحيوانات نفسه، بل إقامة بعض الخيام فوق مكبات نفايات.

وبحسبه فإن الركام بات يستخدم كمكب عشوائي للنفايات، مشيرا إلى وجود ما يقارب مليون طن من النفايات المكدّسة في أماكن غير مهيأة، في وقت ينتج فيه القطاع نحو 1300 طن من النفايات يوميا، تلقى في مواقع غير مخصصة، داخل الأحياء والأسواق والمناطق السكنية، ما يُعزّز انتشار القوارض والحشرات.

وختم مؤكدا على أن استمرار غياب حلول بيئية وصحية شاملة، ومنع إدخال مواد المكافحة، يشكل تهديدا حقيقيا للصحة العامة، ويضع قطاع غزة أمام مخاطر وبائية متصاعدة في ظل واقع بيئي كارثي.

مصدر الصورة الغزيون يعيشون فوق أنقاض منازلهم المدمرة حيث تنتشر القوارض وتقتات من بقايا الطعام (الجزيرة)

انتشار واسع

ويرصد رئيس بلدية بيت لاهيا، المهندس علاء العطار، أوضاعا مأساوية يعيشها أهالي المدينة، وذلك أثناء تفقده لمساكنهم البديلة التي أقاموها على أنقاض منازلهم.

إعلان

ويقول العطار للجزيرة نت، إن طواقم البلدية حذّرت من انتشار القوارض بشكل مخيف بسبب كثرة الركام وطفح مياه الصرف الصحي في الشوارع وبين الخيام، موضحا أن ذلك نتيجة مباشرة لحجم الركام الهائل للمنازل المدمرة، التي لا يزال بعضها يحتوي على بقايا طعام، ما يوفر بيئة مناسبة لتكاثر القوارض داخلها.

وأضاف العطار أن القوارض أصبحت ظاهرة ملموسة يراها المواطنون في الشوارع وأماكن السكن، حيث تخلّف فضلاتها في الطرقات والأحياء السكنية، واختلاط مياه الأمطار أو المجاري بها، يُكوّن بكتيريا خطِرة قد تتسبب بأمراض جلدية شديدة الخطورة.

وأشار إلى أن بيت لاهيا، وبلديات قطاع غزة عموما، تفتقر حاليا إلى أي وسائل فاعلة لمكافحة القوارض، والمبيدات والسموم الخاصة بها غير متوفرة منذ نحو عامين، بعدما كانت تُورد سابقا عبر مؤسسات دولية، مبينا أنه ورغم مخاطبة الجهات المعنية أكثر من مرة لتوفير السموم ومواد مكافحة القوارض والبعوض، فإنها لم تتلق أي استجابة حتى اللحظة.

دفعا للتهجير

وبين العطار أن المشكلة تتفاقم في ظل غياب الإمكانيات لإجراء الفحوصات المخبرية داخل غزة، ما يضطر الجهات المختصة لإرسال عينات للفحص خارج القطاع لمعرفة نوع البكتيريا المتولدة عن هذه الفضلات، وهو أمر غير متاح حاليا.

وشدد على أن الوضع البيئي يزداد سوءا بفعل أزمة مياه الصرف الصحي، حيث يتم تدوير المياه عبر مضخات بدائية وتصريفها في برك عشوائية داخل الأحياء السكنية والأزقة والشوارع، ما يؤدي إلى تشكّل مياه راكدة تنبعث منها روائح كريهة، وتساهم بانتشار الحشرات والبعوض، فضلا عن كونها مصدرا لتغذية القوارض.

وأكد المسؤول العطار أن بيت لاهيا وعموم القطاع، يعيشان حالة انهيار بيئي خطِر، يهدد بانتشار واسع للأمراض المعدية والجلدية بين الأهالي في ظل غياب أدوات المكافحة والإمكانات الصحية اللازمة.

يذكر أن إسرائيل ترفض تحسين الظروف المعيشية التي خلّفتها الحرب وطالت أكثر من مليوني فلسطيني بغزة، وتُصرُّ على استمرار معاناتهم دون خدمات، وجعل القطاع غير قابل للعيش، لتهجيرهم قسرا تحت وطأة الحياة اليومية القاسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا