آخر الأخبار

مسؤول إيراني ردا على “تحريض” ترامب: ردُّنا سيكون موجعا وحاسما

شارك

طهران- قال مسؤول إيراني مطلع -للجزيرة نت- تعليقا على تدوينة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الأخير على ما يبدو نسي كيف ردّت إيران على حرب الأيام الـ12 مع إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي.

وأضاف أنهم يقترحون على ترامب أن يتذكر اليوم السادس من تلك الحرب، حين كان نائبه جيه دي فانس يبعث رسائل باستمرار ل وقف إطلاق النار، وكان ردّنا عليه "لا" فقط.

وتابع أنهم يوصون المسؤولين العقلاء في الولايات المتحدة بألا يقعوا أسرى جنون رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وملفاته المفبركة، وأن يمنعوا ترامب من الانزلاق إلى المستنقع، فنتيجة أي تدخل خارجي في المنطقة ستكون ردا موجعا وحاسما.

رسائل للكل

وأوضح المسؤول الإيراني الرفيع أن الدولة التي كانت نفسها سببا في فرض العقوبات على الشعب الإيراني لا يمكنها أن تؤدي دور "المرضعة الأحن من الأم"، فأميركا هي البلد الذي أدرج حتى الأدوية ضمن قائمة عقوباته.

وفي الداخل، شدد المسؤول على أن الاحتجاجات تُميَّز عن أعمال الشغب، وأن الشعب فصل بحق بين مطالبه المشروعة وبين مشروع التخريب الذي يقوده ترامب.

وختم المسؤول منبها "دول الجوار" بأن عليها أن تنظر بذكاء للتحركات الأميركية الصهيونية، فخطة هذا المحور تقوم على زعزعة استقرار المنطقة بأسرها بهدف السيطرة عليها، وأن السبيل الوحيد لتجاوز هذه المرحلة هو التعاون المشترك.

وكان ترامب قد أثار تصعيدا سياسيا جديدا تجاه إيران، بعدما لوّح بالتدخل في حال أقدمت السلطات الإيرانية على قتل متظاهرين سلميين، في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات متواصلة على خلفية الأوضاع الاقتصادية.

وقال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال" إن أميركا "ستتدخل" إذا استخدمت طهران القوة ضد المحتجين، مضيفا أن بلاده "على أهبة الاستعداد" للتحرك، وهو ما قوبل بردود إيرانية رسمية اعتبرت التصريحات إقحاما مباشرا في الشؤون الداخلية للبلاد.

مصدر الصورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي اعتبر أن بعض مطالب المحتجين"محقة" (أسوشيتد برس)

"مطالب محقة" ولكن؟

وفي أول رد فعل رسمي، حذّر رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من أن أي تدخل أميركي في الشأن الإيراني "سيؤدي إلى زوال المصالح الأميركية في المنطقة"، مؤكدا أن طهران لن تسمح بتدويل الاحتجاجات أو المساس بأمنها الداخلي.

إعلان

كما شدد مستشار المرشد الأعلى، علي شمخاني، على أن الأمن القومي الإيراني "خط أحمر"، وأن أي يد تمتد إليه "ستُقطع قبل أن تصل".

من جهته، وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تهديدات ترامب بأنها "غير مسؤولة وخطيرة"، مؤكدا أن بلاده تعتبر أي تدخل خارجي مساسا بالسيادة الوطنية، في وقت أعلنت فيه السلطات جاهزية مؤسساتها للتعامل مع التطورات الأمنية.

ويأتي هذا التصعيد الخارجي على وقع احتجاجات اندلعت -قبل أيام- في مدن إيرانية، رفضا لغلاء المعيشة وتراجع قيمة العملة المحلية، وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى ووقوع مواجهات بين محتجين وقوات الأمن بعدة مناطق، وسط استخدام الغاز المسيل للدموع واعتقالات في صفوف المحتجين.

ومع دخول الاحتجاجات أسبوعها الأول، اتسعت رقعتها إلى مدن إضافية، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن ارتفاع عدد الضحايا. وتؤكد السلطات الإيرانية الفصل بين الاحتجاجات المطلبية وبين ما تصفه بأعمال الشغب والتخريب.

وفي تطوّر لافت، أقر المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في تصريحات له، بأن بعض المطالب الاقتصادية للمحتجين "محقة"، داعيا في الوقت نفسه إلى وضع حد لما وصفه بأعمال الشغب، ومشددا على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار. وتُعد هذه التصريحات أول موقف مباشر للمرشد منذ بدء الاحتجاجات.

وتعكس هذه التطورات تزامن تصعيد سياسي خارجي مع أزمة داخلية متفاقمة، في وقت تواصل فيه طهران التأكيد على رفض أي تدخل أجنبي، والتشديد على أن معالجة الاحتجاجات شأن داخلي.

طبيعة الرد

وفي السياق، قال الباحث السياسي عباس أصلاني إن التهديدات التي أطلقها ترامب دفعت إيران بطبيعة الحال للاستعداد للرد على أي تحرك في المجالين العسكري والأمني، وهو ما انعكس -بحسب قوله- في مواقف وتصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الساعات الماضية.

وأضاف أصلاني للجزيرة نت أن أهمية هذه التهديدات لا تقتصر على بعدها الأمني أو العسكري، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل في الداخل الإيراني، مشيرا إلى تجربة حرب الـ12 يوما، حين تعرّضت البلاد لما وصفه بـ"اعتداء خارجي".

وهو ما أدى -آنذاك- إلى حالة من التماسك والانسجام الوطني، حيث اصطف حتى بعض منتقدي الحكومة والنظام السياسي إلى جانب الدولة، باعتبار أن العمل العسكري فُهم بوصفه اعتداء على البلاد ككل، وليس فقط على النظام السياسي القائم.

وأوضح أنه إذا تكرر سيناريو مشابه، أو حدث أي تحرك أو اعتداء خارجي جديد، فإن شريحة واسعة من المجتمع الإيراني قد تتخذ موقفا رافضا لهذا التهديد، مما قد يُفضي مرة أخرى لتشكل حالة من الوحدة والانسجام الداخلي. وأرجع ذلك، جزئيا، إلى غياب صورة واضحة لدى الإيرانيين عما قد يحدث بعد أي هجوم خارجي أو حتى بعد افتراض سقوط النظام السياسي.

مصدر الصورة مظاهرات بطهران داعمة للقوات المسلحة الإيرانية عقب حرب يونيو/حزيران الماضية مع إسرائيل (غيتي)

نحو التماسك

وأشار الباحث أصلاني إلى أن الإيرانيين حين ينظرون إلى تجارب دول أخرى في المنطقة، وعلى رأسها سوريا، فإن الصورة -بحسب تعبيره- ليست مشجعة أو مطمئنة، لافتا إلى أن ما أعقب التحوُّلات الكبرى هناك، وما رافقها من فوضى واضطرابات، عزّز حالة الشك والتردد إزاء فكرة أن يؤدي أي تدخل خارجي إلى أوضاع أفضل.

إعلان

واعتبر أصلاني أن أحد المحاور المركزية في هذا السياق يتمثل في أن قطاعا واسعا من الإيرانيين باتوا يدركون أن أميركا لا تتحرك بدافع الحرص على حقوق الشعوب أو دعم الديمقراطية، بل انطلاقا من مصالحها السياسية والاقتصادية.

واستشهد -في هذا الإطار- بالتطورات الأخيرة في فنزويلا، موضحا أن الخطاب الأميركي قبل التحولات هناك كان يركّز على قضايا مثل المخدرات ومنظمات التهريب، في حين بات التركيز بعد ذلك -وخاصة في تصريحات ترامب- على الوصول إلى الموارد النفطية والاستفادة الاقتصادية منها.

وأضاف أن هذا التحول في الخطاب يُعزز الانطباع بأن الولايات المتحدة لا تنطلق من هواجس معيشية أو إنسانية تتعلق بشعوب تلك الدول، وهو ما ينسحب -برأيه- على الحالة الإيرانية أيضا، فالمشاكل الاقتصادية التي تواجه طهران، كما هو الحال في فنزويلا، تعود في جزء منها إلى العقوبات الأميركية المفروضة.

وختم أصلاني بالقول إن هذا الإدراك المتزايد لدى الإيرانيين، بأن واشنطن لا تسعى فعليا لتحسين أوضاعهم المعيشية، يجعل من المرجح أن يؤدي أي تحرك أو تصعيد خارجي لتعزيز حالة التماسك الداخلي بدل إضعافها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا