في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تزامنا مع التقدم العسكري لقوات " درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية، باستعادة السيطرة على محافظتي حضرموت و المهرة، تتواصل الاستعدادات لتنظيم مؤتمر الرياض الذي سيضم مختلف مكونات وقوى جنوب اليمن وشرقه.
ويأتي ذلك استجابة لطلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لاستضافة مؤتمر حوار شامل لحل أزمة "القضية الجنوبية" بمشاركة كافة المكونات والقوى الجنوبية، بما فيها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي رحّب بالدعوة السعودية.
مصادر متطابقة، أكدت للجزيرة نت أن الرياض عبر قنوات سعودية ويمنية بدأت فعلا بالتواصل مع جهات ومكونات جنوبية إضافة لشخصيات بارزة ووازنة تعبر عن "تنوع الجنوب وتعدديته، وتمنع الإقصاء أو التهميش" وفقا لرسالة العليمي التي أكد فيها "أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون حكرا على أي طرف أو مكون بعينه أو يُختزل بإجراءات أحادية".
وفي بيان الاستجابة أكدت الخارجية السعودية دعوتها "لكافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفعالة في المؤتمر لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة".
على إثر تلك الدعوة لإقامة المؤتمر توالت بيانات التأييد بما فيها الدولية، فضلا عن ترحيب ومرافقة مختلف القوى والمكونات الجنوبية والشرقية اليمنية، مثمّنة دعوة العليمي وترحيب الحكومة السعودية بطلب إقامة المؤتمر.
وفي خضم هذا، بدا لافتا ترحيب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة للحوار، وهو الذي قاد تحركات عسكرية بشرقي اليمن منذ مطلع الشهر الماضي، وصولا إلى طرح رئيسه عيدروس الزبيدي، مشروع ما يسميه استقلال الجنوب بإعلانه عن "مرحلة انتقالية"، في خطوة لاقت انتقادات يمنية واسعة.
وعن دعوة العليمي لعقد مؤتمر حوار جنوبي وعن الاستجابة السعودية لاحتضانه ورعايته يقول، عبد الرقيب الهدياني النائب السابق لرئيس مجلس إدارة "مؤسسة 14 أكتوبر" للصحافة إن هذه الدعوة ستلقى الاستجابة والتأييد من مختلف الأطراف والتيارات الجنوبية خصوصا تلك التي "غيبت" عن المشهد.
ويشير إلى أن هذا التفاعل يأتي للخروج بتصور واضح يعكس رؤية الجميع لحل القضية الجنوبية بشكل مناسب وعادل يتجاوز حالة الاختزال التي كرسها المجلس الانتقالي بتقديم نفسه الممثل الوحيد للجنوب، مشيرا إلى أن الحوار "اعتراف منطقي بمختلف الأطياف والأطراف التي طالما تعرضت للإقصاء والتهميش من الانتقالي"، وفق قوله.
من جهته، أكد عضو فريق الاتصال الخارجي باللجنة التحضيرية للمجلس الموحد للمحافظات الشرقية متعب با زياد ترحيبهم باحتضان الرياض لمؤتمر إحلال السلام في المحافظات الشرقية والجنوبية وقال إن الموقف السعودي يتصل بجهود المملكة لتحقيق السلام في اليمن.
وعبّر با زياد عن أملهم بأن يحظى هذا المؤتمر بتمثيل وازن لإقليم المحافظات الشرقية (حضرموت، شبوة، المهرة، سقطرى) بما يتناسب مع ثقله الجغرافي والتاريخي ومكانته الجيوسياسية في خريطة اليمن والمنطقة.
وفي ظل هذا التأييد للمؤتمر المرتقب وعلى ضوء المتغيرات المتسارعة على الأرض لصالح مجلس القيادة الرئاسي وتأييد الرياض، بات واضحا -وفق آراء يمنيين- أن المؤتمر الهادف لإحلال السلام في الجنوب قد يتضمن تصورات جديدة للقضية الجنوبية، إذ أكدت الدعوات إليه عدالتها ومشروعيتها، بل ومحوريتها في مسار بناء الدولة اليمنية.
كما أكد الدعوة للحوار الجنوبي في الرياض على حق أبناء المحافظات الجنوبية في معالجة منصفة تلبي تطلعاتهم المشروعة، وتصون كرامتهم وحقوقهم، وتضمن التعايش السلمي.
وإزاء ذلك، يقول الباحث السياسي الهدياني "نحن اليوم أمام خارطة جديدة لجنوب جديد يصنع بمشاركة الجميع بشكل يعيد تعريف الانتقالي بحجمه الحقيقي كواحد من المكونات والأطراف".
ويضيف "نعود اليوم للمربع الصحيح الذي يعبر عن الجنوب عموما بهذا الحوار الذي سترعاه الجارة السعودية بشكل يجسد العلاقة العميقة والإستراتيجية بين البلدين".
بدوره، يرى مجدي النقيب وهو عضو سابق بمؤتمر الحوار الوطني، أن فكرة الحوار الجنوبي-الجنوبي تعزز أهمية مكونات مهمة كـ"مجلس حضرموت الوطني" و"الائتلاف الوطني الجنوبي" إضافة للقوى المجتمعية كحلف القبائل والمؤتمر الجامع الذين يمثلون رافعات حقيقية لإعادة التوازن، ويتجاوز تأثيرهم الشعارات العاطفية إلى قوة الجغرافيا، والموارد، والشرعية المجتمعية والدولية، وهي القادرة فعليا على كسر حالة الاستقطاب، حسب قوله.
ويضيف النقيب أن قوة الانتقالي كانت تكمن في "سلطة الأمر الواقع" عسكريا، ما يعني أن قبوله من خلال هذا المؤتمر بالتعددية يعني الانتقال من مربع الأحادية إلى مربع الشراكة.
ويختم بالقول إن "المشهد يتجه الآن من التمثيل الحصري إلى الشراكة الجبرية، فدعوة الرياض والتحرك الحضرمي الأخير وضعا الانتقالي أمام خيارين: إما الانخراط في حوار حقيقي ينهي الاحتكار، وإما مواجهة عزلة سياسية وميدانية قد تنهي نفوذه في المحافظات الشرقية والوسطى".
وفي ظل الاستعدادات لعقد هذا الحوار، ي علّق المجتمع اليمني عموما وأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية على وجه الخصوص آمالا على المؤتمر القادم، في أن يفضي إلى استقرار حقيقي ويعيد مسار التنمية والبناء إلى حيث يجب أن يكون.
المصدر:
الجزيرة