آخر الأخبار

مراقبون: تأخير تشكيل البرلمان السوري “قانوني”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- مع دخول العام الجديد، يواجه مجلس الشعب السوري الجديد (البرلمان)، الذي تشكل جزئيا عقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تحديات في استكمال تشكيله الكامل.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات قد أعلنت فوز 119 عضوا فقط من أصل 140 مقعدا مخصصا للانتخاب غير المباشر عبر هيئات ناخبة، مع تأجيل التصويت في مناطق مثل السويداء و الرقة و الحسكة لأسباب أمنية وسياسية، مما ترك نحو 21 مقعدا شاغرا.

أما الثلث المتبقي (70 مقعدا)، الذي يحق للرئيس أحمد الشرع تعيينه مباشرة، فلم يصدر حتى الآن أي مرسوم رئاسي بخصوص استكماله، رغم مرور أكثر من شهرين على إعلان النتائج الجزئية.

ويأتي هذا التأخير في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تعزيز السلطة التشريعية أمام المجتمع الدولي، خاصة مع الحاجة إلى مصادقة المجلس على اتفاقيات دولية وإصلاح قوانين سابقة.

ضبط وليس تعثّرا

وتحدث الفائز بانتخابات مجلس الشعب السوري، فرج العقدي، عن إرجاء استكمال تشكيل مجلس الشعب. وقال إن التأخير ليس مؤشرا على تعثُّر، بل يعكس حرص الجهات المعنية بالالتزام بالمعايير الدستورية الجديدة، مشيرا إلى أهمية التسويات السياسية لضمان تمثيل حقيقي للمناطق المؤجلة انتخابيا.

وأوضح العقدي للجزيرة نت، أن المقاعد المؤجلة تخضع لعمليات تسوية سياسية تهدف لتحقيق التمثيل الأكمل، في حين يركّز الرئيس على اختيار كفاءات وطنية للثلث المعيّن رئاسيا.

وأضاف أن هذا الاختيار يتطلب دراسة دقيقة لضمان التكامل بين الأعضاء المنتخبين والمعيّنين، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا.

وفي سياق مسيرة المرحلة الانتقالية في سوريا، أشار العقدي إلى أن التأخير يعكس محاولات ضبط الإيقاع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا صراعا على السلطة.

وقال إن سوريا تسعى لصياغة "نموذج وطني فريد" ينتقل من تداخل السلطات إلى تكاملها، ويعتقد أن هذا التأخير يعطي الفرصة للمؤسسة التشريعية للبدء بعملها مكتملة الأركان وبصلاحيات حقيقية وفاعلة، لتكون ندّا دستوريا بنّاءً للسلطة التنفيذية.

إعلان

وأكد أن التعيينات الرئاسية لا تزال موجّهة نحو معالجة اختلالات التمثيل، كتمثيل النساء والتنوع المجتمعي، إضافة إلى سد الثغرات في التخصصات المهنية التي قد لا تغطيها صناديق الاقتراع.

وأوضح أن المعايير الزمنية لهذه التعيينات ليس من المهم أن تكون محكومة بمدة معينة، وإنما بجدول أعمال وطني يركّز على إطلاق عمل المجلس بأقوى صورة ممكنة، مع الاعتماد على الكفاءة والاحتياج الوطني كبوصلة أساسية.

مصدر الصورة حقوقيون: تأخير استكمال تشكيل مجلس الشعب السوري يأتي ضمن الإطار القانوني (الجزيرة)

ضمن القانون

وأثار التأخير مخاوف لدى مراقبين سياسيين من دخول المجلس مرحلة "تجميد عملي"، مما يحدّ من دوره في مراقبة أداء الحكومة ويُؤخِّر جهود العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

ويقول المستشار القانوني، علي الحميدي، إن عدم استكمال تشكيل مجلس الشعب -حتى الآن- يأتي ضمن الإطار الدستوري والقانوني الحالي، مشيرا إلى عدة عوامل أسهمت في هذا التأخير، أهمها حلّ المشاكل العالقة المتعلقة بشرق الفرات ومحافظة السويداء، مدفوعا برغبة الدولة والقيادة في ضمان تمثيل كافة المناطق تحت قبة البرلمان.

ويؤكد أن هذا النهج يعكس التزاما بشمولية التمثيل الجغرافي، رغم التعقيدات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد في هذه المرحلة.

وبشأن آلية الانتخاب غير المباشر وصلاحيات التعيين الرئاسية، يرى الحميدي أنها كانت ضرورة مرحلية فرضت نفسها بسبب الظروف الحالية، "لكنها من حيث المبدأ تُمثّل عملية ديمقراطية شفافة، رغم صعوبة المرحلة التي تمر بها البلاد".

ويضيف أن التعيين سيكون في الدرجة الأولى أداة لترميم التمثيل، خاصة أن عدد الإناث كان قليلا جدا في الهيئات الناخبة. لذلك، سيكون للتعيين الدور الرئيسي في الحفاظ على نسبة التمثيل والتوازن بين الذكور والإناث، مما يُعزّز مبادئ المساواة في التمثيل البرلماني.

وعن انعكاس غياب مجلس مكتمل التشكيل على مسار العدالة الانتقالية والرقابة التشريعية في هذه المرحلة الحساسة، -يواصل الحميدي- فإنه ومما لا شك فيه أن السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس الشعب لها مهام رئيسية في وضع التشريعات وإقرار القوانين، وخصوصا في معالجة قضايا العدالة الانتقالية.

ويشير إلى أن التأخير بتشكيل البرلمان أثّر على كل تلك المواضيع، لكنْ لا يزال هناك متسع من الوقت ليقوم بدوره، بمجرد دعوة مجلس الشعب للانعقاد.

ويعتبر الحميدي أن بطء الإجراءات طبيعي؛ بسبب المشاكل التي تؤثر على عمل الدولة، التي تسعى بكل طاقتها لحل المعضلة على الصعيدين المحلي والدولي، مما يفتح الباب أمام تقدم في العملية السياسية الانتقالية.

وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، قد أشار في أكتوبر/تشرين الأول إلى أن تعيينات الرئيس ستساعد في "ترميم السلبيات"، مثل ضعف تمثيل النساء وباقي المكونات، لكنّ عدم صدورها حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول يثير تساؤلات حول الأولويات التنفيذية.

تمثيل الكُل

ويقول عضو اللجنة الفرعية للانتخابات في حلب، محمد حاج عبدو، إن الإعلان الدستوري أعطى الرئيس الشرع حصة الثلث تعيينا استكمالا للأعضاء المنتخبين. وأضاف حاج عبدو للجزيرة نت، أن أغلب الظن يشير إلى أن تلك النسبة أُتيحت لاستكمال تنوّع المجلس بالنسب التي قد لا تنصفها عملية الانتخاب نتيجة النسب العددية، مثل النساء والأقليات الأخرى الدينية والطائفية.

إعلان

وأكد أن هذه الآلية ضرورية بهذه المرحلة، حيث تأتي نتيجة عدم توفر بيئة انتخابية تلائم الانتخابات المباشرة، بسبب عوامل مثل الهجرة وغياب بيانات التسجيل جراء سنوات الثورة، إضافة للحالة الأمنية.

وقال إنه كان لا بد من حل ربما استثنائي باعتماد الهيئات الناخبة وتوزيع الحصص بعدالة قدر المستطاع، مشيرا إلى أن ثلث التعيين يأتي ليسعف بعض الغيابات، موضحا أن هناك نقصا فعليا في تمثيل المرأة وبعض الأقليات، والتي ستُراعى بالتعيين ضمن حصة الرئيس الشرع.

مصدر الصورة ثلث أعضاء مجلس الشعب يتم تعيينهم من الرئيس السوري ما يضمن تمثيلا أوسع لجميع الفئات (الجزيرة)

كما أشار حاج عبدو إلى أن غياب أو تأخر إكمال تشكيل البرلمان وانطلاق عمله يأتي من باب استكمال سلطات الدولة التنفيذية والقضائية والتشريعية.

وشدد على حاجة البلاد إلى تشريع أو تعديل بعض التشريعات، والمصادقة على العديد من الاتفاقيات التي تحتاج للعرض على البرلمان، إضافة إلى مسار العدالة الانتقالية الذي يحتاج إلى إقرار قانون له.

وتوقع أن يكون ملف استكمال أعضاء مجلس الشعب من أهم جداول أعمال الرئاسة مع دخول العام الجديد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا