أعلن الانفصاليون في جنوب اليمن، المدعومون من الإمارات، بقيادة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ، بدء فترة انتقالية مدتها عامان، على أن يتبعها استفتاء على استقلال الجنوب.
وقال الزبيدي، في كلمة متلفزة، إن هذه الخطوة تأتي "انطلاقا من رغبة وإرادة شعب الجنوب في استعادة وإعلان دولتهم"، موضحا أن المرحلة الانتقالية ستتوج بـ"استفتاء شعبي" يتعلق بـ"حق تقرير المصير لشعب الجنوب". وشدد على أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون "سلمية"، داعيا إلى حوار برعاية دولية بين الجنوب والشمال.
جاء الإعلان في توقيت يشهد تصعيدا سياسيا وعسكريا في مناطق عدة من جنوب اليمن، بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة خلال الأسابيع الماضية، وما رافق ذلك من اشتباكات وغارات جوية في عدد من المحافظات، ولا سيما في حضرموت.
وفي هذا السياق، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم تعرّض مواقع تابعة له ل غارات جوية استهدفت مطارا وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون. وأفاد مصدر عسكري في المجلس بوقوع ضربات جوية طالت مقر المنطقة العسكرية ومحيطها، إضافة إلى محيط مطار المدينة.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة الجنوبية محمد النقيب إن قواته تخوض "حربا مصيرية ووجودية"، في إشارة إلى المعارك الدائرة.
كما أعلن مسؤول رفيع في المجلس الانتقالي الجنوبي لوكالة فرانس برس مقتل سبعة أشخاص في غارات جوية سعودية استهدفت معسكرا تابعا لقواته في محافظة حضرموت.
ميدانيا، دخلت قوات "درع الوطن" التابعة لمجلس القيادة الرئاسي إلى معسكر الخشعة في غرب وادي حضرموت، وسيطرت على مخزن أسلحة داخله، بعد اشتباكات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وفق مصادر محلية ومشاهد أولية وثّقت لحظة دخول القوات إلى المعسكر.
وأعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي السيطرة على معسكر اللواء 37، عقب ساعات من إطلاق عملية "استلام المعسكرات"، بعد تكليفه من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتولي القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة. وأكد المحافظ أن العملية "ليست إعلان حرب أو تصعيدا"، بل "إجراء وقائيا لحماية الأمن ومنع الفوضى".
وتكتسب منطقة الخشعة أهمية عسكرية واستراتيجية لاحتضانها معسكر اللواء 37 مدرع، أكبر قاعدة عسكرية في محافظة حضرموت، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط وادي حضرموت بالصحراء والطريق الدولي المؤدي إلى شبوة وعدن.
ويُنظر إلى السيطرة على الخشعة على أنها عامل مؤثر في ميزان القوى في حضرموت، إذ قد تقوّض قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الدفاع عن مدن وادي حضرموت، وفي مقدمتها مدينة سيئون، ما يسرّع حسم المواجهة لصالح القوات الحكومية.
سياسيا، أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها أنجزت سحب قواتها بالكامل من اليمن، مؤكدة تمسكها بـ"الحوار والتهدئة والمسارات التي يدعمها المجتمع الدولي كطريق وحيد للسلام".
وفي المقابل، تقود السعودية تحالفا عسكريا يدعم القوات الحكومية في مواجهتها مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل مساع دبلوماسية لاحتواء التصعيد.
وفي تطور سياسي لافت، استنكرت السلطة المحلية في حضرموت منع الزبيدي زيارة وفد سعودي إلى مدينة عدن، واعتبرت الخطوة "تصعيدا خطيرا وغير مسبوق".
وكان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قد أعلن أن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض منح تصريح هبوط لطائرة تقل وفدا رسميا سعوديا، ضمن مساع الرياض لاحتواء التصعيد، من دون صدور تعليق رسمي من المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن ذلك.
المصدر:
يورو نيوز