تشير الأحداث المتسارعة في اليمن منذ فجر اليوم الجمعة إلى منعطف جديد في الأزمة التي تشهدها البلاد منذ الأسبوع الماضي، وسط أنباء عن اندلاع اشتباكات بين القوات التابعة للحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت شرقي البلاد.
فقد أعلن محافظ حضرموت سالم الخنبشي اليوم الجمعة إطلاق عملية "استلام المعسكرات" لتسلم المواقع العسكرية سلميا وبشكل منظم من قوات الانتقالي الجنوبي، وذلك بعد ساعات من التصعيد بين الطرفين وسط اتهامات سعودية لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي برفض إنهاء التصعيد والخروج من حضرموت.
وقبل ساعات، أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي تكليف الخنبشي بتولي القيادة العامة لقوات درع الوطن في المحافظة، ومنحه كافة الصلاحيات العسكرية والأمنية والإدارية بما يحقق استعادة الأمن والنظام في المحافظة.
بعيد القرار الآنف الذكر بتكليفه بقيادة "درع الوطن"، أعلن الخنبشي إطلاق عملية "استلام المعسكرات" لتسلم المواقع العسكرية سلميا وبشكل منظم من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقال الخنشبي إن العملية ليست إعلان حرب أو تصعيدا، بل هي إجراء وقائي لحماية الأمن ومنع الفوضى، وإنها موجهة حصرا للمعسكرات والمواقع العسكرية، ولا تستهدف المدنيين أو المكونات السياسية.
ووجه دعوة لمشايخ حضرموت وأعيانها وكافة القوى المجتمعية للقيام بدورهم الوطني والتاريخي، مؤكدا أن حضرموت كانت وستظل أرض السلام والحكمة ولن نسمح بانجرارها للفوضى أو استخدامها كورقة ضغط.
وقالت قناة سبأ الفضائية إن "قوات درع الوطن تسلمت كافة النقاط العسكرية المحيطة بمقر اللواء 37 في الخشعة بوادي حضرموت". كما نشرت القناة مشاهد لانطلاق عملية استلام المعسكرات في حضرموت.
وفي تطور ميداني تلا ذلك، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية إن مقاتلات التحالف تقصف قوات الانتقالي التي تضع كمائن بطريق قوات درع الوطن بحضرموت.
بدوره، قال رئيس الدائرة الإعلامية لحلف قبائل حضرموت للجزيرة إن قوات درع الوطن تشتبك مع الانتقالي الجنوبي داخل معسكر الخشعة، وأوضح أن الحلف "يشارك في عملية استلام المعسكرات وندعم قرارات الرئيس رشاد العليمي".
وأكد رئيس الدائرة الإعلامية لحلف قبائل حضرموت للجزيرة أن المجلس الانتقالي يجري اتصالات لتأمين خروج آمن من معسكراتهم.
كما أكد أن "قوات المجلس الانتقالي الجنوبي تعيش فوضى هذه الأيام"، داعيا قوات الانتقالي لحقن الدماء والعودة لديارهم آمنين.
من جهته، قال رئيس المجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت محمد عبد الملك الزبيدي إن "قوات كبيرة وصلت من مأرب إلى حضرموت تمهيدا للهجوم على قواتنا"، مضيفا للجزيرة أن اشتباكات "بدأت بين قواتنا وقوات غازية قادمة من الشمال".
في المقابل، دعا أحمد سعيد بن بربك نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي إلى دعم قوات "النخبة الحضرمية".
وقال ابن بريك في تغريدة على موقع إكس "أدعو القيادة الجنوبية إلى إعلان التعبئة العامة للشعب الجنوبي في حضرموت، ومواجهة الغزو القادم من القوات الشمالية".
بدوره، اتهم المتحدث باسم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي العميد محمد النقيب السعودية باستهداف قواته، وقال إن "مقاتلات سعودية شنت غارات جوية على القوات الجنوبية الحكومية".
وأضاف النقيب أن "شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الجنوبية على كامل الاستعداد لخوض المعركة المصيرية ضد قوات الاحتلال الشمالية".
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي للجزيرة، إن قوات المجلس تصدت، اليوم الجمعة، "للهجوم الأول" الذي استهدف حضرموت شرقي اليمن.
وأكد التميمي أن "القوات التي تقدمت نحو حضرموت ليست من المحافظة، بل من مناطق أخرى"، وأن "ما يجري في الجنوب اليمني عدوان مكتمل الأركان".
وبموازاة هذه التطورات، أعلن المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، أن "البحرية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب".
وفي السياق، قال السفير السعودي لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر اليوم الجمعة إن جهود بلاده لإنهاء التصعيد وخروج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت شرقي اليمن، واجهت رفضا من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.
وفي منشور على حسابه بمنصة "إكس"، قال آل جابر إن قرارات الزبيدي الأحادية خالفت التزاماته عضوا في مجلس القيادة الرئاسي، مضيفا أن أخطر تلك القرارات قيادة هجوم عسكري على حضرموت والمهرة وما نتج عنه من اختلالات أمنية.
وكشف السفير السعودي أن الزبيدي رفض إصدار تصريح لطائرة تقل وفدا رسميا سعوديا أمس إلى عدن، مشيرا إلى أن توجيهاته بإغلاق مطار عدن ألحقت ضررا بالغا بالشعب اليمني، وحمّله المسؤولية المباشرة في الإضرار بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية وقضيتهم.
وتأتي أحداث اليوم المتسارعة بعد قرار اتخذته الحكومة اليمنية أمس الخميس يقضي بفرض قيود على حركة الطيران من الإمارات وإليها، في حين نقلت رويترز أن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض القرار.
وأكد مصدر سعودي لوكالة رويترز -لم تسمه- أن الحكومة اليمنية فرضت بالفعل قيودا جديدة على حركة الطيران من أبو ظبي ودبي وإليهما بهدف الحد من التصعيد في اليمن.
في المقابل، قالت رويترز إن وزير النقل في المجلس الانتقالي الجنوبي رفض الامتثال، وأصدر أمرا بوقف جميع الرحلات الجوية من مطار عدن الدولي وإليه.
وفي بيان صادر عنه، استنكر وزير النقل التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي ما وصفها بـ"الإجراءات الجديدة المفاجئة التي اتخذها الأشقاء في السعودية".
وأشار إلى أنه تلقى مذكرة من تحالف دعم الشرعية الداعم للحكومة اليمنية بإخضاع الرحلات الخارجية للتفتيش في مطار جدة، وأُبلغ لاحقا باستمرار الآلية السابقة للرحلات ما عدا من الإمارات وإليها.
وقد نفى مصدر حكومي مسؤول صحة الأنباء المتداولة بشأن صدور توجيهات حكومية بإغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات الجوية، مؤكدا أن الحكومة لم تُصدر أي توجيهات بإغلاق المطار، كما لا يوجد أي قرار من هذا النوع صادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية.
وأوضح المصدر أنه بالتنسيق مع قيادة التحالف اعتمدت السلطات الملاحية الرسمية إجراءات تنظيمية محدودة على بعض الوجهات الخارجية القابلة للمراجعة الدورية، وذلك دعما لجهود خفض التصعيد، وعملا بإعلان حالة الطوارئ وآليات التفتيش المعتمدة، وبما تقتضيه متطلبات الأمن والامتثال للقوانين الملاحية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
وحمّل المصدر المجلس الانتقالي مسؤولية أي تبعات ناتجة عن توجيهات وزير النقل المحسوب عليه بإغلاق المطار أمام الرحلات الجوية، واصفا تلك التوجيهات بالإجراءات غير المسؤولة والتي من شأنها مفاقمة معاناة المواطنين وإعاقة حركة السفر المدني والإنساني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يبقى فيه الغموض سيد الموقف فيما يتعلق بعملية الانسحاب، وسط مشهد سياسي معقد، وذلك بعد الأحداث المتسارعة التي شهدتها البلاد منذ الثلاثاء الماضي عقب مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قوات الإمارات بالانسحاب من اليمن خلال 24 ساعة، وكذلك المطالبة بانسحاب المجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة.
المصدر:
الجزيرة