آخر الأخبار

عام جديد.. وخيام النزوح تصارع العواصف في غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة – لم تكترث مريانة شعبان، الأم لتسعة أطفال، بحلول العام الجديد، إذ انشغلت بمحاولة حماية خيمتها من تداعيات المنخفض الجوي الجديد الذي يضرب قطاع غزة، في مشهد يلخص قسوة الواقع الذي يعيشه مئات آلاف النازحين.

ولم تجد مريانة مكانا تنصب فيه خيمتها سوى شاطئ البحر، في ظل انعدام أي مساحات شاغرة، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة.

وخلال الأسبوع الماضي، جرفت الأمواج نصف متاعها وفرشها، مما ألحق دمارا واسعا بخيمتها، وأجبرها على النزوح مجددا والاحتماء مؤقتا في خيمة أخ زوجها.

وضرب منخفض جوي جديد قطاع غزة مساء اليوم الأول من العام الجديد، الأمر الذي فاقم معاناة مئات آلاف الفلسطينيين، وجعل مريانة تقضي رأس العام في تشرد وبرد.

وتضيف الأم الفلسطينية، في حديثها للجزيرة نت، "لا نشعر بفرحة ولا بعام جديد، كوننا نازحين، لا مستقبل لنا، كل الناس تعيش وتحتفل بالسنة الجديدة وفرحانة، لكن نحن فقط نفكر كيف ندفئ أولادنا ونحمي الخيمة من الانهيار بسبب الرياح وماذا سنأكل غدا".

سجن جديد

قبل اندلاع الحرب، كان لاستقبال العام الجديد مكانة خاصة في حياة أسرة مريانة شعبان، إذ اعتاد أفرادها السهر حتى منتصف الليل لمتابعة عروض الألعاب النارية التي كانت تُضاء احتفالا بهذه المناسبة. تقول مريانة إن واقعهم تبدّل كليا "حياتنا انتهت وضاعت، ولم نعد نفكر إلا في كيفية حماية أطفالنا من البرد والمطر والرياح".

وتتابع بحسرة "أي عام جديد يمكن الحديث عنه وأطفالي لا يملكون حتى أفرشة ينامون عليها؟".

بدوره وجد حامد دردونة، وبعد تحرر من سجون الاحتلال في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عقب عام كامل من الاعتقال، نفسه أمام معركة جديدة لا تقل قسوة، تتمثل في مواجهة ويلات الحرب وتداعياتها اليومية.

ويقيم دردونة حاليا في خيمة غرب مدينة غزة، مزّقت الرياح واجهتها، وأصبحت بحاجة إلى ترميم متواصل مع تتابع المنخفضات الجوية.

إعلان

ومع هبوب المنخفض الجوي الجديد، يعمل دردونة جاهدا على إصلاح الخيمة التي يعيش فيها مع أسرته بشدها بالحبال وتثبيتها بالحجارة.

يقول دردونة للجزيرة نت "سكان غزة يستقبلون العام الجديد بحزن وألم، العام الجديد يفتح مواجعنا، يفترض أنه عام أمن وسلام، لكن الناس ملقاة في الشوارع وعلى الأرصفة ونازحة، والخيام ممزقة، ولا أحد يسأل عن هذا الشعب المسكين".

ويضيف "قبل الحرب، كنا نصنع يوما من الفرح في بداية العام الجديد ونتبادل التهاني، لكن الآن نحن في يأس وإحباط شديد، بدلا أن نقضى المناسبة بسعادة واحتفال نقضيها بالدعاء لله بألا تقع الخيمة على رؤوسنا، وبوضع الرمال على جوانبها، والإمساك بأعمدتها كي لا تطير".

مصدر الصورة لا يمتلك محمد السلطان خيمته الخاصة ويعيش في خيمة أقاربه حيث يشاركهم محاولات التصدي للرياح والأمطار (الجزيرة)

خيمة مفقودة

ولا يمتلك محمد السلطان، الأب لطفلتين، خيمة خاصة به لعدم قدرته على شرائها، واضطر للإقامة في خيمة والد زوجته الضيقة.

ويقول "منذ بداية الشتاء، الأوضاع صعبة جدا، أعمل طوال الوقت مع حماي (والد زوجتي) على حماية الخيمة، والاعتناء بالأطفال كي لا يصابوا بأذى من البرد والرياح والأمطار".

ويتابع في حديثه للجزيرة نت "نقضي الليلة بصعوبة، ولا ننام خوفا من وقوع الخيمة، لا نستطيع النوم بسبب صوت الرياح المرعب، والجميع مرضى بنزلات البرد".

ولا يكترث السلطان بحلول العام الجديد قائلا "لماذا احتفل؟ حتى خيمة خاصة بي لا أملكها، بل أعيش في مأساة كبيرة. في الأعوام الماضية قبل الحرب كنا نتبادل التهاني بالعام الجديد، الآن كلنا محبطون والأحباب تفرقوا أو استشهدوا".

إعاقة وبرد ومعاناة

تزيد المنخفضات الجوية من معاناة مصطفى البطش الذي يعاني من إعاقة حركية في قدميه، في الوقت الذي يجد فيه نفسه مسؤولا عن 6 أبناء ووالدتهم، ويقيم البطش في خيمة متواضعة، تفتقد للفراش الملائم وتعرضت للانهيار مرتين خلال الأسبوع الماضي بسبب الرياح الشديدة.

ويقول للجزيرة نت إن معاناته مع فصل الشتاء بالغة القسوة في ظل برد قارس ورياح شديدة وغير مألوفة، مضيفا "أوضاعنا تحت الصفر، والخيمة تسقط علينا بين الحين والآخر، أنا شخص من ذوي الإعاقة وأطفالي صغار، ولا أستطيع فعل شيء، كما أنني بلا أي مصدر دخل، ولا نملك سوى فرشتين ننام عليهما أنا وزوجتي وأطفالي".

وفي خيمة مجاورة، تقيم والدته آمنة وشقيقته بتول في حال مشابه، تعانيان من البرد وتلف الخيمة وتشتركان في مأساة فقدان الزوج بسبب اعتداءات الاحتلال، فخلال الحرب استشهد زوج الأم علي البطش داخل سجون الاحتلال، كما قتل الاحتلال زوج الابنة.

وتعاني المرأتان من تداعيات المنخفضات الجوية، غرقت خيمتهما 4 مرات في الأسابيع الماضية، وتبلل الفراش.

تقول الأم البطش للجزيرة نت "لا ننام خوفا من أن تغرقنا أمواج البحر أو الأمطار، أو أن تطيّر الرياح الخيمة، وقد حدث ذلك فعلا قبل أسبوع".

مصدر الصورة مصطفى البطش يكافح إعاقته الحركية والرياح والبرد القارس (الجزيرة)

ليل قاس

في حين يؤكد المواطن الفلسطيني رباح اغميضة أنه اضطر خلال الأيام الماضية للنوم مع أسرته على فراش مبلل نتيجة تسرب مياه الأمطار إلى داخل الخيمة. ويقول للجزيرة نت إنه مع دخول عام جديد تتفاقم معاناتهم بين برد قارس وأمطار ورياح عاتية، موضحا أن منخفضات جوية متتالية تضرب المنطقة منذ نحو 20 يوما، في وقت لا تقوى فيه الخيام الهشة على الصمود.

إعلان

ويضيف أن الرياح اقتلعت الخيمة ثلاث مرات، مما اضطرهم للنوم تحت أغطية مبللة، ورغم ذلك لا خيار أمامهم سوى التعايش مع الواقع عبر إصلاح الخيمة بشكل مستمر والبقاء يقظين طوال الليل. ويصف كيف يقسّم المهام بين أطفاله، مطالبا أحدهم بإمساك العمود، وآخر بشد الحبل، وثالثا بتثبيت الطرف الآخر، ليقضوا ليلهم على هذا الحال.

وكان اغميضة يأمل أن يحمل العام الجديد بارقة أمل لأهالي غزة ومستقبلا أفضل، إلا أن الواقع جاء مخالفا لتلك الآمال، ويقول بحسرة إنهم تمنّوا استقبال العام الجديد داخل بيوتهم وفي أجواء سلام، لكنهم وجدوا أنفسهم في العراء يواجهون ظروفا قاسية. وفي وقت يحتفل فيه العالم، لا يفعلون سوى ترميم خيامهم.

الأوضاع الإنسانية تتفاقم

ويحذر المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان الخيام في مناطق النزوح، مشيرا إلى أن عدد الأسر التي أصبحت بلا مأوى تجاوز 213 ألف أسرة، أي ما يزيد عن 1.5 مليون مواطن يعيشون حاليا في مراكز إيواء مؤقتة أو خيام بدائية لا تصلح للحياة.

وأوضح الثوابتة أن هؤلاء يشكّلون أكثر من 62% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة.

ولفت إلى أن الخيام المتهالكة لا توفر أي حماية للنازحين، وقد تسببت الظروف الجوية في انهيار أعداد كبيرة منها، مما أدى إلى وقوع إصابات ووفيات، إلى جانب انتشار واسع للأمراض التنفسية والجلدية وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، وغياب شبه كامل لخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية.

وبيّن أن هذه الظروف القاسية أسفرت عن استشهاد 23 مواطنا، بينهم 4 قضوا جراء البرد القارس في مخيمات النزوح خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، و19 شهيدا نتيجة انهيار منازل وخيام مدمرة بفعل القصف بالتزامن مع المنخفضات الجوية، إضافة إلى تسجيل عشرات الإصابات جراء سقوط الخيام وانهيار الأسقف وحالات اختناق وأمراض تنفسية حادة.

وأشار الثوابتة إلى أن أكثر من 127 ألف خيمة تعرضت للتمزق أو الانهيار الكلي والجزئي بفعل الرياح والمنخفضات الجوية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا