غزة- نظم الطلبة الفلسطينيون المسجلون في الجامعات الخارجية والعالقون في غزة وقفة احتجاجية في المدينة، للمطالبة بفتح معبر رفح الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي كي يتمكنوا من الالتحاق بجامعاتهم.
واشتكى الطلبة الذين نظموا الوقفة من مواصلة الجيش الإسرائيلي إغلاق المعبر مع الجانب المصري منذ مطلع مايو/أيار 2024 بالتزامن مع احتلال مدينة رفح.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية بالتزامن مع حديث إسرائيل عن بدء الاستعداد لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة وفقا لاتفاق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما الأخير، وذلك بعد تنصل نتنياهو من إعادة فتح المعبر مع بدء دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقالت الطالبة لجين شقورة إن الطلبة الفلسطينيين المسجلين في الجامعات الخارجية يوجهون رسالة إلى العالم أجمع لمناصرتهم والوقوف إلى جانبهم من أجل تسهيل التحاقهم بجامعاتهم في الخارج.
وأوضحت شقورة في حديث للجزيرة نت أن "الطلبة حُرموا من حقهم في التعليم لفترة طويلة وصلت إلى عامين نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح واحتلاله من قبل السلطات الإسرائيلية، مما حال دون قدرتهم على السفر والالتحاق بمقاعدهم الدراسية في الجامعات الخارجية".
وطالبت بضرورة منح الطلبة العالقين أولوية السفر فور فتح المعبر، وإيجاد آليات بديلة في حال استمرار إغلاقه تضمن خروجهم وعدم ضياع المزيد من سنوات عمرهم.
ومنذ عامين ينتظر الطالب عمر سعد الدين (20 عاما) فتح معبر رفح للانضمام إلى كلية الطب البشري بجامعة الإسكندرية التي حالت الحرب دون التحاقه الفعلي بالدراسة فيها.
وأوضح سعد الدين في حديث للجزيرة نت أنه مع بداية الحرب كان قد أنهى إجراءات تنسيق السفر، لكن إغلاق المعابر حرمه كغيره من الالتحاق بالجامعة.
ويشير إلى أن هذه الظروف تسببت في ضياع 3 سنوات دراسية كاملة من عمره الجامعي، لذا ناشد المؤسسات الدولية والجهات المعنية للمساعدة في إيجاد حل عاجل أو الضغط من أجل فتح المعبر في أقرب وقت ممكن، ومنحهم أولوية في السفر منعا لضياع سنوات أخرى من عمرهم.
بدورها، عبرت الطالبة أسيل فارس في حديث للجزيرة نت عن خشيتها من ضياع طموحاتها الجامعية بالكامل إذا استمر هذا الواقع، ووصفت أوضاعها التعليمية برفقة زملائها بالصعبة جدا.
ويتخذ الاحتلال الإسرائيلي من إغلاق معبر رفح البري ورقة ضاغطة على سكان غزة، حيث يواصل إغلاقه بشكل متواصل منذ 20 شهرا، ولم يسمح بفتحه في اتجاه واحد إلا لمدة 40 يوما فقط خلال التهدئة التي عُقدت في 19 يناير/كانون الثاني 2025، وحدد عدد المغادرين بمعدل 300 شخص يوميا فقط، قبل أن يعيد إغلاقه مطلع مارس/آذار الماضي.
ويرتبط إغلاق معبر رفح بملفات عدة ملحة، أبرزها السماح بخروج المرضى والمصابين لتلقي علاجهم في الخارج، وعودة العالقين خارج غزة الذين غادروا القطاع قبل الحرب وخلال الأشهر الأولى من العدوان.
وبحسب إحصاءات خاصة حصلت عليها الجزيرة نت من المكتب الإعلامي الحكومي، فإن 22 ألف مريض وجريح محرومون من السفر، من بينهم 5200 طفل، و17 ألفا أنهوا إجراءات التحويل، وهم بانتظار فتح المعبر.
وتشير البيانات إلى أن حجم الحركة التجارية الواردة من مصر إلى غزة قبل الحرب شكّل ما نسبته 36% من مجمل عدد الشاحنات الواردة إلى القطاع، بما يعادل 37 ألف شاحنة سنويا، في اعتماد واضح وزيادة مطردة على ما بدأت عليه الحركة التجارية الواردة من مصر عام 2012، والتي كانت حينها تشكل 8% فقط من مجمل الشاحنات.
ويحول إغلاق المعبر دون إدخال شاحنات المساعدات التي تقدمها الجهات والمؤسسات الدولية لأكثر من مليوني فلسطيني، مما يعني أن إعادة فتحه ستشكل نافذة للذين يعانون من ويلات الحرب.
وفي البعد السياسي، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام عفيفة أنه لا يمكن التعامل مع قرار فتح معبر رفح -إن تم تنفيذه فعليا- كخطوة إجرائية أو ترتيب إنساني منفصل عن سياق الحرب، ولا سيما أنه كان منذ بداية المواجهة أحد مفاصل الصراع على مصير غزة، بين من كان يصر على أن تبقى أرضا لأهلها، واحتلال يريد أن تتحول إلى مساحة قابلة لإعادة الهندسة الديمغرافية عبر بوابة خروج لا عودة بعدها.
وقال عفيفة في حديث للجزيرة نت "جرى التعامل مع رفح باعتبارها بوابة باتجاه واحد، لتثبيت فكرة أن الحركة بالاتجاهين ليست حقا طبيعيا للفلسطيني، بل مسار تصريف للسكان تحت ضغط النار والحصار".
وأكد أن "عودة أول فلسطيني إلى غزة عبر معبر رفح لن تكون مجرد حدث رمزي، بل كسرا سياسيا لمعادلة صُممت لتطبيع التهجير باعتباره مخرجا وحيدا".
وشدد على أن إعادة فتح معبر رفح "تُسقط ورقة ابتزاز كان يتحكم فيها الاحتلال، وسيكون مضطرا للتعاطي مع منظومة شركاء، منهم الجانب المصري، والمراقبة الدولية عبر الاتحاد الأوروبي، والحضور الفلسطيني لتنفيذ الأعمال الإدارية، مما يعني أن رفح لن تكون مجرد منطقة أمنية يفرض فيها ما يشاء، بل عقدة ترتبط بمستقبل المدينة والإدارة في غزة".
ويعتقد الكاتب السياسي أن معبر رفح سيكون اختبارا مركزيا للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة