أثارت تصريحات يائير جولان، رئيس حزب "الديمقراطيين" في إسرائيل، موجة عاصفة من الردود الغاضبة من قِبل قادة اليمين الإسرائيلي.
ووصف غولان في بودكاست سياسي بثته صحيفة "يديعوت أحرونوت" التيار الديني القومي المتطرف "الحريديم"، بأنه "أقلية صغيرة لكنها خطرة على وجود الدولة".
فقد انتقد جولان، في حلقة بودكاست، وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، متهما إياه بالسعي إلى تقويض الديمقراطية الإسرائيلية وتحويلها إلى "عقبة في طريق تحقيق حلم يهودي مسيحاني متعصب"، وقال: "الحرديم يمثلون شريحة صغيرة من السكان، لكنهم يسيطرون على مراكز قوة بطريقة تمثل خطرا وجوديا على مستقبل إسرائيل كدولة ديمقراطية".
وأضاف جولان: "سموتريتش يرى نفسه نبيا يمتلك علاقة مباشرة مع الله، وهذه عقلية هي الأخطر. هو وبن غفير، اللذان يقودان هذا التيار، يمثلان تهديداً مباشرا لمستقبلنا. كيف لشخصٍ أُدين جنائيا عدة مرات أن يعين وزيرا للأمن القومي؟ هذا جنون قادنا إليه نتنياهو، وعلى المعسكر الديمقراطي الليبرالي أن يتوحد الآن لبناء قوة بديلة قادرة على قيادة إسرائيل بعد الانتخابات المقبلة. على المدى الطويل، لا يمكن لإسرائيل أن تستمر دولة دون ديمقراطية".
ردّ سموتريتش سريعاً على هذه الاتهامات بحدة لافتة، معتبرا كلام جولان "قلة أدب ووقاحة من رجل متعجرف ومكروه". وكتب على منصة "إكس" (X): "التيار الحردلي هو الذي يقود نسب التحاق الجيش والمشاركة في الحرب خلال السنتين الماضيتين، وهو يملأ مقابر الجيش الإسرائيلي بنسبة أعلى بكثير من غيره من شرائح المجتمع. لكن بالنسبة ليائير جولان، هذا يعد خيانة للدولة!".
وأضاف الوزير سموتريتش: "إذا وصل جولان يوما للسلطة، فسيعمل فوراً على تفكيك كل ما حققناه في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وسيقيم دولة إرهاب عربية مكانها، وسيغلق قناة 14 بذريعة الديمقراطية. سنعمل بكل قوتنا، على منعه ومنع رفاقه الخطرين من الاقتراب من دفة الحكم في إسرائيل".
وكان جولان قد أثار جدلا أوسع عندما قال في المقابلة نفسها إنه "في حال فاز معسكره بالانتخابات، فسيغلق القناة 14"، في إشارة إلى القناة التي تعتبر صوتا رئيسيا للتيار اليميني الديني. وسرعان ما تبنى قادة الليكود و"عوتسماه يهوديت" هذا التصريح كذريعة لشن هجوم جماعي على جولان.
وقال وزير الطاقة إيلي كوهين (من الليكود): "الحقيقة تؤلمك! لن تتمكنوا من إغلاق القناة 14"، متهماً جولان وحزبه بأنهما "المعسكر الحقيقي المضاد للديمقراطية". وانضمّ إليه وزير الاتصالات شلومو كراعي، الذي كتب ساخراً: "حلم فرعون"، في إشارة إلى طموحات جولان "الخيالية".
أما سامح اليمين، النائب عن "عوتسماه يهوديت" ألماج كوهين، فوصف تصريحات جولان بأنها "هدية فاشية لا تتوقف عن العطاء"، ملمّحاً إلى أن مثل هذه الكلمات تخدم معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لأنها "توحّد اليمين وتكشف طبيعة اليسار الحقيقي".
ويأتي هذا السجال الحاد في وقتٍ تتصاعد فيه التوترات السياسية في إسرائيل، لا سيما بعد تصريحات سابقة لسموتريتش دعا فيها إلى "دوس" رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت، ما دفع جولان إلى اعتبارها "لا زلة لسان، بل تعبيراً واعيا عن ازدرائه العميق للديمقراطية".
وينظر إلى هذه المواجهة الكلامية كمؤشر على استقطاب حاد يسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يحاول كل معسكر رسم صورة الخصم كتهديد وجودي، سواء للديمقراطية من جهة، أو للهوية اليهودية من جهة أخرى.
المصدر: يديعوت أحرنوت
المصدر:
روسيا اليوم