آخر الأخبار

أعياد رؤوس السنين حول العالم.. قصص البدايات الجديدة للشعوب

شارك

يحتفل العالم كل عام عند منتصف الليل مع بداية اللحظات الأولى من اليوم الأول من يناير/كانون الثاني بانقضاء عام ودخول عام ميلادي جديد، وهو ما يعرف برأس السنة الميلادية، فيما يمكن وصفه بأنه أشهر احتفال على مستوى العالم.

غير أن الاحتفال بـ"رأس السنة" لا يقتصر على العام الميلادي فقط، بل تحتفل الشعوب والمجتمعات حول العالم برؤوس سنواتها الخاصة التي لكل منها موعدها وطقوسها ومعتقداتها الفريدة، وبعض هذه الاحتفالات يعود إلى تقاليد دينية وروحية قديمة، بينما يرتبط غيرها بدورات الزراعة أو الفلك أو تجدد الطبيعة، مما يجعلها رموزا للبدايات الجديدة والأمل المتجدد، ومعبرا عن ثقافات متنوعة تنوع الإرث البشري.

وفيما يأتي تعريفات موجزة ببعض أشهر السنوات لدى شعوب العالم، والعادات والطقوس المرتبطة بها.

السنة الميلادية

وهي سنة شمسية منسوبة إلى ميلاد المسيح عيسى عليه السلام، تتكون من 12 شهرا، تتراوح أيامها بين 28 و31 يوما، أولها يناير المسمى نسبة إلى الإله يانوس عند الرومان، رمز المداخل والبدايات والانتقالات، ويقابله في السريانية: كانون الثاني، وآخرها ديسمبر، ويعني "العاشر" لأن كان عاشر شهور العام الذي كان يبدأ سابقا في مارس/آذار. ويقابل ديسمبر في السريانية: كانون الأول.

وتشير السنة الشمسية إلى الفترة الزمنية التي تستغرقها الأرض لإتمام دورة كاملة حول الشمس، وكان الاعتماد عليها أسبق من ميلاد المسيح عليه السلام، ولم تكن تبدأ بشهر يناير، بل تعددت مطالعها بحسب المراحل التاريخية، فكانت تبدأ في مارس/آذار في فترة ما، وفي ديسمبر/كانون الأول في فترة أخرى، غير أن الأول من يناير/كانون الثاني لم يُعتمد بداية للسنة الرومانية إلا في عام 153 قبل الميلاد.

ولا يرتبط اعتماد الأول من يناير/كانون الثاني رأسا لهذه السنة بظاهرة فلكية معينة، لكن قبل عام 153 قبل الميلاد، كان القنصل الأعلى -أعلى سلطة في روما- يتولى مهامه في 15 مارس/آذار، متزامنا مع الاعتدال الربيعي، لكن الدولة الرومانية واجهت تمردا كبيرا في "هسبانيا" (إسبانيا الحالية) ذلك العام، وكان من المهم أن يتولى القنصل الجديد مهامه مبكرا، لذا، اجتمع مجلس الشيوخ واتخذ قرارا استثنائيا بتقديم موعد التنصيب إلى الأول من يناير/كانون الثاني، ومن هنا انطلق هذا التقليد ليكون بداية للسنة الإدارية التي ما زلنا نحتفل برأسها إلى اليوم.

إعلان

ظهر التقويم المسيحي -أي عدّ السنوات الميلادية باعتبار أن السنة التي ولد فيها المسيح عيسى عليه السلام هي السنة الأولى في التقويم- في القرن السادس الميلادي، وتحديدا عام 525 للميلاد، على يد الراهب ديونيسيوس إكسيغوس، وقبله كانت تعدّ السنوات بحسب الأحداث المهمة أو تولي الملوك السلطة.

مصدر الصورة من احتفالات رأس سنة 2026 على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو بالبرازيل (رويترز)

السنة الهجرية

وهي سنة قمرية منسوبة إلى هجرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، تتكون من 12 شهرا يبدأ كل منها ببزوغ هلاله ويمتد على مدى 29 أو 30 يوما، بحسب بزوغ هلال الشهر الذي يليه. وتبدأ بشهر محرّم الذي سمي كذلك لأن العرب -من قبل الإسلام- كانت تحرّم فيه القتال، وتنتهي بشهر ذي القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الغزو والترحال، فلا يطلبون كلأًً ولا تجارة على اعتباره من الأشهر الحرّم.

تشير المصادر إلى أن أول من بدأ عد السنوات من تاريخ هجرة الرسول هو خليفته الثاني عمر بن الخطاب، الذي تولى الخلافة عام 13 للهجرة، الموافق لعام 634 للميلاد، وما زال هذا التقويم معتمدا في عدد من البلدان وحاضرا في الثقافة الإسلامية، وعليه يقيم المسلمون شعائرهم وبه يؤرخون العديد من مناسباتهم، وقد وافق يوم 26 يونيو/حزيران 2025 رأس السنة الهجرية 1447.

ورغم أن هذا التقويم يسمى التقويم الهجري، فإنه اعتمد على ترتيب الشهور الذي كان سائدا عند العرب ويبدأ بالأول من محرّم. فقد رجّحت المصادر أن الهجرة النبوية بدأت من مكة المكرمة يوم 27 صفر، ليصل النبي عليه السلام وصاحبه أبو بكر الصديق إلى المدينة المنورة يوم 12 ربيع الأول، من السنة الهجرية الأولى.

يبلغ عدد أيام السنة الهجرية 354 يوما، وفيها كبيسة تتكون من 355 يوما، فيكون في كل 30 سنة هجرية، ما مجموعه 11 سنة كبيسة.

تحتفل العديد من الشعوب المسلمة برأس السنة الهجرية، ويعدّ عطلة رسمية في بعض بلدان العالم الإسلامي.

مصدر الصورة مسلمون يحتفلون برأس السنة الهجرية الذي يكون في الأول من شهر محرم (غيتي)

السنة الصينية

بخلاف جميع التقويمات السنوية التي تتبعها دول العالم، فإن للصين تقاليدها الخاصة، فتقويمها السنوي شمسي قمري، حيث يعتمد على دورتي الشمس والقمر، إذ تبدأ الاحتفالات برأسه مع حلول اليوم الأول من الشهر القمري الجديد، وتستمر عادة 15 يوما إلى حين اختتامها بمهرجان الفوانيس، وهو اليوم الذي يكتمل فيه القمر.

يقع رأس السنة الصينية عادة بين 21 يناير/كانون الثاني ومنتصف فبراير/شباط، ويختلف موعده سنويا، وذلك لأن هذا التقويم يعتمد على دورتي الشمس والقمر، فالسنة الصينية تبدأ كل عام في يوم مختلف (بالنسبة للتوقيت الميلادي الشمسي مثلا)، لكن الشهر يتحدد عن طريق حركة القمر، فيُعد اليوم الأول من السنة القمرية بداية رسمية حتى في سنوات الشهر الكبيس.

وتتكون السنة الصينية من 12 شهراً في الغالب، وتحمل كل سنة اسما من الأبراج الصينية الـ12 التي يهتم بها الصينيون كثيرا، وهي على أسماء حيوانات مثل الثور والتنين والقرد والديك والكلب. ويبدأ العدّ له منذ تولي الإمبراطور الأصفر العرش الذي يرجح أنه كان عام 2697 قبل الميلاد، ويعد بداية التاريخ الصيني القديم.

إعلان

وقد وافق يوم الأربعاء 29 يناير/كانون الأول 2025 للميلاد، رأس سنة الثعبان الصينية 4722، ويوافق رأس السنة الصينية القادم يوم 17 فبراير/شباط 2026، ويُحتفل به في الصين وتايوان وهونغ كونغ وماكاو، وغيرها.

مصدر الصورة رأس السنة الصينية تعود جذور الاحتفال بها إلى التقاليد المرتبطة بالزراعة وعبادة الأسلاف (شترستوك)

السنة القبطية

سُمي النيروز نسبة إلى كلمة قبطية تعني الأنهار، لارتباطه بفيضان نهر النيل، وقيل إنها كلمة فارسية تعني "اليوم الجديد" (ني روز)، أطلقها الفرس على أول أيام التقويم القديم عندما دخلوا مصر وأرادوا الاحتفاظ بتقويمها الزراعي، وكان هذا اليوم عند الفراعنة هو تاج الأعياد، لأنه يرتبط بالحياة الزراعية، وكانوا يحتفلون به احتفالًا رائعًا باعتباره عيد الفيضان الذي يحيي الأرض.

كما يُعرف هذا التقويم كنسيا بـ"تقويم الشهداء" تخليدا لضحايا اضطهاد الإمبراطور الروماني دقلديانوس للمسيحيين، بعد أن تولى مقاليد الحكم سنة 284 للميلاد، وقتل منهم أعدادا هائلة. ولذلك يبدأ العدّ به من تلك السنة، وقد وافق يوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، الأول من توت رأس السنة القبطية 1742.

ويكون رأس السنة القبطية في الأول من شهر توت، ويوافق بالتقويم الميلادي يوم 11 سبتمبر/أيلول أو 12 سبتمبر/أيلول في السنوات الكبيسة.

ويعتمد التقويم القبطي على السنة الشمسية، ويتكون من 12 شهرا ثابتة، يضاف إليها شهر قصير يسمى النسيء. وقد عمل به المصريون القدماء أساسا، ثم اعتمدته الكنيسة القبطية لاحقا أسسا للتقويم الديني والزراعي. وتكون السنة القبطية 365 يوما، وتكون 366 يوما في السنة الكبيسة.

السنة الأمازيغية

يعرف رأس السنة الأمازيغية بأسماء متعددة مثل "ناير" أو "إيض يناير"، ويرتبط بالموسم الزراعي وما يحمله من دلالات الخصوبة والتفاؤل.

ويحل رأس السنة الأمازيغية يوم 13 يناير/كانون الثاني من كل عام، بناء على تقويم فلاحي تقليدي يرتبط بدورة الزراعة، ويُعد أقدم من التقويم الميلادي بنحو 950 عاما، وقد عمل به الأمازيغ القدماء في شمال أفريقيا ضمن تقاليدهم الزراعية والاجتماعية.

وتتعدد الروايات بشأن أصل هذا التقويم والبداية التي بدأ منها عدّ سنواته، فيربطها بعض المؤرخين بتاريخ انتصار الملك الأمازيغي شيشنق الأول على الملك المصري رمسيس الثالث سنة 950 قبل الميلاد، لذلك فإن عام 2026 يوافق العام 2976 بالسنة الأمازيغية.

وقد أقرّت الجزائر الاحتفال برأس السنة الأمازيغية منذ عام 2018، واحتفل المغرب رسميا يوم 14 يناير/كانون الثاني 2024 لأول مرة بالسنة الأمازيغية 2974 بعد إقرارها عطلة رسمية.

ويُحتفل برأس السنة عادة يوما واحدا، مع امتداد بعض الأنشطة الاحتفالية لأيام تالية، ومن الطقوس المتبعة فيه ارتداء الملابس الجديدة وتحضير الأطباق التقليدية وتنظيم الفعاليات والرقصات الشعبية والأهازيج، إلى جانب الأنشطة الثقافية للتعريف بتاريخ الأمازيغ وثقافتهم.

مصدر الصورة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية يشمل تحضير الأطباق التقليدية وتنظيم الأنشطة الثقافية (شترستوك)

السنة العبرية

يسمى رأس السنة العبرية باسم "روش هاشناه"، أي رأس السنة، ويُعد يوما للحساب والمحاسبة في التقليد اليهودي، إذ تُقيَّم فيه أعمال الإنسان في السنة المنصرمة، ويستعد فيه لبداية سنة جديدة بالتأمل والتوبة.

يعتمد التقويم اليهودي على دورتي الشمس والقمر معا، فتحسب السنين بدورة الأرض حول الشمس، وتحسب الشهور بدورة القمر حول والأرض، ولوجود فرق يقدّر بحوالي 11 يوما بين الدورتين، فإنه يضاف ما مجموعه 7 شهور في كل 19 سنة، لتصحيح الفارق.

تتكون السنة العبرية من 12 شهرا، إلا السنة الكبيسة فيضاف إليها شهر آخر، وذلك 7 مرات كل 19 عاما. ويبدأ العام بشهر "تشريه"، وينتهي بشهر "إيلول"، وأسماؤها مشابه لأسماء الشهور بالسريانية.

إعلان

ويبدأ عدّ السنوات في التقويم العبري من بدء الخليقة بحسب المعتقد اليهودي، لذلك فإن يوم الاثنين 22 سبتمبر/أيلول 2026 هو الموافق لرأس السنة العبرية للعام 5787.

ويحتفل برأس السنة العبرية في اليومين الأول والثاني من تشريه الذي يقع عادة في سبتمبر/أيلول أو مطلع أكتوبر/تشرين الأول وفق التقويم الميلادي، وتشمل طقوس الاحتفال أداء صلوات خاصة ونفخ بوق الشوفار عشرات المرات وتقديم وجبات رمزية تعكس معاني البركة والوفرة، مع التركيز على التوبة وتجديد الروح.

مصدر الصورة رأس السنة العبرية يُعد يوما للحساب والمحاسبة في الديانة اليهودية (رويترز)
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا