آخر الأخبار

تفاصيل زيارة البابا ليو الـ14 إلى لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت- على وقع الترقب والانتظار، تحولت الشوارع اللبنانية إلى لوحات رمزية، أعلام الفاتيكان ترفرف إلى جانب العلم اللبناني، وتعلوها صور البابا روبرت بريفوست (ليو الـ14) محاطة بكلمة "السلام" التي تختصر ما ينشده هذا البلد المنهك.

فالزيارة البابوية لا تأتي في توقيت عابر، بل في لحظة فارقة تشهد فيها البلاد توترا متصاعدا بفعل الغارات الإسرائيلية شبه اليومية على جنوب لبنان ، وقلقا واسعا من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة بعد عام على حرب خلفت جراحا عميقة في الأمن والاقتصاد والنسيج الاجتماعي.

من مطار رفيق الحريري الدولي، يبدأ البابا ليو الـ14، عصر غد الأحد، زيارته التاريخية التي تستمر حتى 2 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وتتوزع بين لقاءات رسمية وإنسانية. وتشمل استقبالا رسميا في القصر الجمهوري من الرئيس العماد جوزيف عون ، وقداسا حاشدا في وسط بيروت يُتوقع أن يشارك فيه أكثر من 120 ألف شخص، إضافة إلى وقفة صامتة في مرفأ بيروت للصلاة على أرواح ضحايا انفجار 4 أغسطس/آب 2020 .

استعدادات

كما سيعقد البابا لقاءات بالمرجعيات الروحية من مختلف المذاهب، في رسالة دعوة للحوار والوحدة، وإحياء دور لبنان كمنصة للتلاقي والتفاهم بين الأديان.

من جانبها، كشفت اللجنة التنظيمية للزيارة عن تفاصيل الاستعدادات اللوجيستية والأمنية، مؤكدة أن 21 طلقة مدفعية ستُطلق عند وصول البابا، وأن أكثر من 1350 إعلاميا من داخل لبنان وخارجه سيتولون تغطية الحدث. كما دعت المشاركين في القداس إلى الحضور منذ ساعات الصباح الأولى لضمان التنظيم الأمثل.

وتأتي الزيارة في وقت يواجه فيه لبنان واحدة من أصعب مراحله على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويبحث فيه عن جرعة دعم معنوي.

في السياق، يقول الكاتب والصحفي أنطوان سعد للجزيرة نت، إن من المسلّم به أن الدول الفاشلة، أو تلك التي يكتنف مستقبلها الغموض، تتفادى الشخصيات الكبرى زيارتها، وفي مقدمتها بابا الكنيسة الكاثوليكية. ويستشهد بأن لبنان مرّ بمراحل سياسية مضطربة شهد خلالها انحسارا واضحا في زيارات القادة والشخصيات الدولية.

إعلان

وأوضح أن هذه الزيارة تأتي في لحظة تشكلت فيها رئاستا الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء، ما أرسل إشارة واضحة إلى الفاتيكان بأن لبنان، رغم أزماته، ليس دولة منهارة كما يروج بعضهم، بل دولة لا تزال قادرة على مواجهة التحديات الثقيلة التي تعترضها. ويضيف أنها تشكل دعما معنويا للحكم، وتمنح القوى الساعية إلى إعادة انتظام العمل السياسي جرعة إضافية من الثقة.

كما تحمل دلالات أخرى -وفقا له- أبرزها التأكيد أن لبنان لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للاعتداءات أو لتجاذبات إقليمية ودولية، وأن الرسالة موجّهة إلى مختلف الأطراف لوقف محاولات الضغط والسيطرة ودفع البلاد نحو مسارات لا طاقة لها بها.

طابع استطلاعي

من جهته، يقول المحلل السياسي سركيس نعوم، إن زيارة البابا تُعد الأولى له إلى الشرق الأوسط، بعدما كانت تركيا محطته السابقة، مشيرا إلى أن لبنان يشكل اليوم مركز الثقل في جولته. ويضيف للجزيرة نت، أن اللبنانيين بكل طوائفهم يرحبون بها، لتعويلهم دائما على دور الفاتيكان في تثبيت السلام أو السعي إلى استعادته حين يتعثر.

ويرى أنها قد تحمل طابعا استطلاعيا أكثر منه عمليا، فـ"الفاتيكان في هذه اللحظة لا يبدو قادرا على اتخاذ خطوات مباشرة تجاه لبنان"، لكنه يعتبر أن البابا سيستمع إلى مختلف المكونات اللبنانية، ويتعرف إلى واقع البلاد وحجم التفاعل الشعبي معه، ويطلع على الملفات المرتبطة بالطوائف والقوى السياسية.

وحسب نعوم، يبدأ العمل الفعلي بعد عودة البابا إلى الفاتيكان، معتبرا أن الزيارة السريعة قد تبدو مفاجئة، لكنها تعبّر عن رغبة صادقة وحافز روحي أكثر مما تستند إلى قراءة سياسية دقيقة للوضع اللبناني.

مصدر الصورة زيارة البابا إلى لبنان تستمر حتى 2 ديسمبر/كانون الأول المقبل (الجزيرة)

وأكد أن للبابا والفاتيكان تأثيرا مهما، وأن الشبكة الواسعة للسفارات البابوية في العالم تمد روما بكم كبير من المعلومات الدقيقة، ما يجعلها على اطلاع دائم على تفاصيل الملفات، ومنها الملف اللبناني. متسائلا "هل يستطيع البابا التأثير في مواقف الدول الكبرى أو الإقليمية المنخرطة في النزاعات؟، وهل بإمكانه التدخل لوقف الحروب؟".

ويحتاج هذا الدور-وفق نعوم- إلى وقت طويل ولا يمكن للفاتيكان أن يضطلع به منفردا، بل يتطلب تعاونا مع القوى الكبرى في المنطقة والعالم، ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، للمساهمة في أي مسار حل. ويوضح "العالم مثقل بالأزمات، ولبنان ليس سوى واحد منها".

وقال إن اللبنانيين يرحبون بزيارة البابا ويستبشرون بها، "ومن المؤكد أنه سيعود إلى روما بصورة أوضح عما يجري في البلاد". ويأمل أن يحظى هذا الملف باهتمام إضافي داخل الفاتيكان بما قد يفتح الباب لأفكار أو مبادرات مستقبلية، ويعتقد أن هذا المسار لا يزال طويلا.



نقطة التقاء

من جهته، يقول المحلل السياسي يوسف دياب، إن زيارة البابا تحمل رمزية ودلالات سياسية وروحية في آن واحد، إذ تعيد التذكير بما وصفه البابا السابق يوحنا بولس الثاني بـ "لبنان الرسالة: لبنان العيش الواحد، هذا البلد الذي يختزن خصوصية لا نظير لها في الشرق، قائمة على التنوع والتعايش بين مختلف مكوّناته الدينية. 18 طائفة تتجاور داخل إطار واحد، كان من الممكن أن يبقى أكثر صلابة لولا عصف السياسة من حين إلى آخر".

إعلان

وأوضح للجزيرة نت، أنها تأتي لتأكيد هذا التنوع الفريد وترسيخ فكرة أن لبنان بوابة للمنطقة نحو العالم، ومنبر للرسالات السماوية والثقافة والعيش المشترك، خاصة بين المسلمين والمسيحيين، ضمن وحدة وطنية يفترض أن تبنى على تطوير المجتمعات لا دفعها إلى صراعات داخلية تستنزفها.

وأشار إلى أن توقيتها ليس تفصيلا، إذ تأتي والبلاد تمر بمرحلة مضطربة تزدحم بالتهديدات الإسرائيلية وبقلق داخلي متصاعد، وأكد أن كثيرا من اللبنانيين كانوا يتمنون بقاء البابا مدة أطول، عسى أن يحمل حضوره وزنا يردع شبح حرب جديدة. ويأمل أن تنعكس الزيارة إيجابا على الوضعين السياسي والأمني، سواء لجهة تهدئة الخلافات الداخلية أم إعادة ضبط العلاقة بإسرائيل ودول المنطقة.

ولفت دياب إلى أن الزيارة مثلت نقطة التقاء نادرة بين اللبنانيين بجميع طوائفهم وأحزابهم، إذ توحدوا على تنظيم استقبال يليق بالبابا، في ظل تحسن ملحوظ في العلاقات الإسلامية المسيحية، يراها في أفضل حالاتها منذ عام 2005، مع تقاطع غير مسبوق في المصالح لبناء وطن واحد، "وطن الرسالة والعيش المشترك والدولة الحامية لجميع أبنائها على قدم المساواة في الحقوق والواجبات".

ويعتقد أن لهذا الحدث أثرا مهما في المرحلة المقبلة. ويأمل أن تبدد الزيارة أي قلق أو ضبابية في العلاقات بين اللبنانيين عموما وأن تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا