آخر الأخبار

مبادرات من أهل الشمال لإغاثة نازحي الفاشر

شارك





الخرطوم- قال الفنان محمد النصري، الذي أطلق مبادرة "البلد بلدكم" لدعم نازحي الفاشر ، للجزيرة نت، إن أحد جيرانه، عندما رأى تدافع الناس لإغاثة أهل الفاشر الذين وصلوا إلى منطقة الدبة، أبت نفسه إلا أن يُساهم معهم بما يستطيع، وعندما لم يجد في منزله ما يمكن أن يتبرع به، جاء وهو يحمل "موقد نار" ليصنع عليه الطعام للوافدين.

وتسابق أهل شمال السودان في توفير احتياجات النازحين بمعسكر أزهري المبارك بالعفاض في الدبة، إلى درجة أربكت القائمين على أمر التكايا في المعسكر، حسب إفادات نازحين أكدوا للجزيرة نت أنه لم تكن هناك حاجة لإشعال نيران التكايا لأيام، بسبب توفير المبادرات المجتمعية لما يحتاجون إليه من الطعام.

إغاثة وترحيب

وكشفت متابعات الجزيرة نت عن قصص إنسانية عكست تكافلا وتفاعلا مجتمعيا لافتا، إذ قطع شيخ سبعيني عشرات الكيلومترات رغم إعاقته الحركية، وهو يحمل تمورا للنازحين، في حين تبرّع أحد أصحاب الاحتياجات الخاصة بسريره لنازح من الفاشر، مؤثرا إياه على نفسه.

وقد قاد أطباء من المنطقة مبادرة لتقديم العلاج من داخل معسكر العفاض، ووفّر أصحاب مطاعم وكافتيريات بمدينة الدبة وجبات جاهزة للنازحين.

كما قاد حلاّقون بالمدينة مبادرة لقص شعر الأطفال في المعسكر، الذي تتواصل فيه المبادرات المجتمعية الهادفة إلى توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقال موسى عبد العزيز، وهو نازح من الفاشر، للجزيرة نت، إن المبادرات المجتمعية مستمرة بصورة دورية، وأحيانا تُنظَّم 4 مبادرات في اليوم الواحد لتوفير الطعام في المعسكر، الذي يشهد تدفقا مستمرا للنازحين من الفاشر ومناطق أخرى.

وأفاد موسى، أن معسكر العفاض الذي يعمل به مشرفا يضم عددا من التكايا، لكنها لا تعمل أحيانا بسبب الطعام الجاهز القادم من أهل الولاية الشمالية، إذ أصبح الطعام متوفرا.

وأضاف "نحن سعداء وممتنون لتلقينا الدعم الذي وصلنا من كل المبادرين والخيّرين والمنظمات والمواطنين، الذين وقفوا على قلب رجل واحد، ووجدنا منهم كل الترحاب والتقبّل لأهلنا من الفاشر".

إعلان

وقالت هويدا رمضان، وهي من المشرفات على التكايا في المعسكر، للجزيرة نت، إن المبادرات المجتمعية شكّلت إسنادا كبيرا للنازحين الذين تتزايد أعدادهم يوميا، وذلك عبر توفير الوجبات من فطور وغداء، بالتنسيق مع القائمين على التكايا، حيث يحصل كل النازحين المستهدفين على وجباتهم بانتظام.

مصدر الصورة "البلد بلدكم" مبادرة أطلقها الفنان محمد النصري للترحيب بنازحي الفاشر ودعمهم (الجزيرة)

"تعزيز الروابط"

وما حدث لأهل الفاشر وكل دارفور من مجازر وانتهاكات ومصائب، حرّك -وفق الفنان النصري- الجميع في كل أنحاء العالم، وكان لزاما علينا كإخوة وأبناء وطن واحد أن نبادر ونتحرّك بمسؤولية لتقديم ما يلزم وتوفير احتياجاتهم، حسب تعبيره.

وأفاد بأن دعم أهل الشمال لمبادرات مساندة أهالي الفاشر، أقنعهم أكثر أن هناك قيما وأشياء أساسية لم تندثر بعد، كوقوف الناس بعضهم مع بعض، مبينا أن من رسائل مبادرته أنها أثبتت لسكان الغرب عموما أن أبناء الشمال يعتبرونهم إخوتهم، وليسوا نازحين.

وعزا النصري، الذي توقّف عن الغناء منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، التفاعل الأخير، الذي وصفه بالمشرّف، مع أهل الفاشر من جميع القبائل والمبادرات، إلى التأثّر الشديد بما حدث لهم.

وأضاف أنه أعلن في وقت سابق عزمه العودة إلى الغناء بإقامة أول حفل في الفاشر بعد انتهاء الحرب، لتعزيز الروابط بين شمال السودان وغربه وأجزاء البلاد المختلفة، لكن تطورات الأحداث جعلت أهل الفاشر يأتون إليهم في الولاية الشمالية، فهبّوا لمساعدتهم وسط ترحيب كبير.

هبّة الكل

ورصدت الجزيرة نت سلسلة من المبادرات المجتمعية عقب الاستجابة الإنسانية العاجلة التي بادرت بها "قطر الخيرية" بتوفير الإيواء والغذاء لنازحي الفاشر بمنطقة الدبة، حيث أنشأت مخيم "قطر الخير" لإيوائهم، وتعتزم تنفيذ حزمة من التدخلات النوعية لتوفير حياة كريمة للنازحين.

وكشف الإعلامي الواثق عثمان، وهو أحد أبناء محلية الدبة المتابعين لأوضاع النازحين عن كثب، للجزيرة نت، أن أكثر من 70 قرية جاءت تحمل الطعام والملابس والأغطية والأواني المنزلية والتمور، حيث تصل إلى المعسكر يوميا من 3 إلى 4 قرى أحيانا، لتعلن تكفّلها بتوفير وجبات اليوم التالي.

وأشار الواثق، إلى أنه تم استقبال مبادرة من المناصير ب ولاية نهر النيل ، ضمّت نحو 50 عربة، ومثلها عبر مبادرة أخرى من منطقة أمري، وهو ما فعلته قرية السليم في محلية دنقلا، ومناطق أخرى، جاءت محمّلة بالمواد الغذائية واحتياجات النازحين المختلفة.

مصدر الصورة مبادرة "البلد بلدكم" عززت الروابط بين السودانيين ودللت على عمق العلاقة بينهم (الجزيرة)

وطن واحد

ورأى مراقبون أن اختيار أهل الفاشر النزوح نحو منطقة الدبة بالولاية الشمالية، ومناطق سيطرة الجيش، رغم أن العديد من مناطق ومدن دارفور التي تُسيطر عليها قوات الدعم السريع كانت أقرب لهم، يُفنّد ويهزم كل الدعاوى والأصوات العنصرية التي تعالت في الفترة الماضية.

إعلان

وقال الفنان النصري إن ميزة السودان تكمن في تنوّعه وتعدّد ألوانه، مشيرا إلى أن وقوف جميع أصحاب المبادرات لدعم أهل الفاشر الذين وصلوا إلى الولاية الشمالية، يحمل رسائل قوية لبعض من يغردون خارج سرب الوطنية الحقيقية، بالدعوة للانفصال، وبثّ العنصرية التي يروّج لها البعض لتحقيق مآرب شخصية.

وأعرب النصري عن يقينه بتعافي السودان، وطيّ صفحة الحرب، وإفشال مخططات التقسيم، عبر تعزيز قيم الإخاء والتكاتف والتعايش بين أبناء الوطن الواحد، منوّها إلى إحدى أغنياته الشهيرة المكتوبة باللهجة السودانية، والتي تبشّر بوطن عصيّ على الانقسام وتقول:

"بلدا موسّمة فد وسم

فوقا السمح مرسوم رسم

ما بتنقسم

وناسا بتتقاسم حلال اللقمة والروح والإسم

رغم الفواجع.. والمواجع.. تبتسم

كيف تنقسم؟!".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا