في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال جلسة برلمانية طارئة، اليوم الجمعة، أن العلاقات التجارية بين بلاده وإسرائيل مقطوعة بالكامل وأن الموانئ التركية مغلقة أمام السفن الإسرائيلية، في ظل ما ترتكبه إسرائيل من إبادة و تجويع بحق الفلسطينيين في قطاع غزة .
وحذّر فيدان من أنه "إذا سُمح لإسرائيل بمواصلة هجماتها المتهورة في فلسطين وخاصة في غزة، فإن الأمر لن يقتصر على الفلسطينيين وسيؤدي لإشعال المنطقة بأكملها".
ووصف الإبادة الإسرائيلية بأنها "واحدة من أظلم الصفحات في تاريخ البشرية"، مؤكدا أن إسرائيل "ضربت بعرض الحائط القيم الإنسانية بارتكابها جريمة إبادة جماعية في غزة منذ عامين أمام أعين العالم".
وعقد البرلمان التركي هذه الجلسة الطارئة لبحث العمليات العسكرية التي بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها لاحتلال مدينة غزة.
كما تأتي الجلسة بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- اعترافه بما يسمى "الإبادة الجماعية للأرمن" عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى، في خطوة مستفزة لأنقرة.
▪️وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: جميع أجهزة الدولة وعلى رأسها رئيس جمهوريتنا وشعبنا بكامله يتبنون قضية #فلسطينhttps://t.co/5a0qYYQ6rz pic.twitter.com/h35roSSSi6
— Anadolu العربية (@aa_arabic) August 29, 2025
وقال وزير الخارجية التركي "لا يوجد في العالم حاليا بلد اتخذ خطوات متقدمة أكثر من تركيا. لقد نفذنا العديد من الإجراءات الدبلوماسية والقانونية والتجارية".
وتابع " أوقفنا تجارتنا مع إسرائيل بشكل كامل. أغلقنا موانئنا أمام السفن الإسرائيلية. لا نسمح للسفن التركية بالذهاب إلى الموانئ الإسرائيلية".
وأضاف أنه "لا توجد دولة أخرى قطعت تجارتها مع إسرائيل بشكل كامل. كما أننا لا نسمح لسفن الحاويات التي تنقل الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل بدخول موانئنا، ولا للطائرات بعبور مجالنا الجوي".
ولم يوضح فيدان إن كانت هذه الإجراءات تنطوي على عقوبات جديدة بحق إسرائيل، في حين نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي تركي قوله إن المجال الجوي "مغلق أمام جميع الطائرات التي تحمل أسلحة (لإسرائيل) وأمام الرحلات الرسمية الإسرائيلية".
وقد قالت كبرى شركات الشحن الإسرائيلية قبل بضعة أيام إنه تم إبلاغها بإجراءات جديدة اتخذتها تركيا في 22 أغسطس/آب الجاري، تمنع "السفن المملوكة أو التي تديرها أو تشغلها مؤسسات مرتبطة بإسرائيل" من الرسو في الموانئ التركية. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن تصريحات فيدان اليوم هي أول إعلان رسمي لقرار المنع.
من ناحية أخرى، نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر إسرائيلية قولها إن فيدان لم يعلن عن قرارات جديدة ضد إسرائيل، وإنما كان يتحدث أمام البرلمان عن قرارات سابقة. وأضافت أن المقصود بحظر الطيران هو منع الرحلات العسكرية.
وبحسب تسلسل زمني أوردته وكالة الأناضول التركية الرسمية، فقد قلصت تركيا التجارة مع إسرائيل بنحو 30% في الفترة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى الثاني من مايو/أيار 2024.
وفي 9 أبريل/نيسان 2024، أوقفت تركيا تصدير 1019 سلعة إلى إسرائيل في 54 قطاعا.
وفي الثاني من مايو/أيار 2024، توقفت كليا جميع عمليات التصدير والاستيراد والتجارة العابرة مع إسرائيل بكل فئات السلع، ولم يعد هناك أي نشاط تجاري لتركيا مع إسرائيل، بما في ذلك المعاملات في الجمارك والمناطق الحرة.
ومنعت تركيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي من عبور مجالها الجوي مما أجبره على إلغاء مشاركته في قمة المناخ المنعقدة في أذربيجان.
وألغى نتنياهو زيارة أخرى لباكو في مايو/أيار 2025 بعدما رفضت أنقرة السماح لطائرته بالعبور.
وقال وزير الخارجية التركي خلال جلسة اليوم، إن النظام العالمي عجز عن تحمل مسؤولياته لوقف المجازر الإسرائيلية، مشددا على أن إسرائيل "تمارس سياسة التجويع الوحشية بحق الفلسطينيين في غزة في مسعى لطردهم".
وأكد أن "هدف إسرائيل واضح وهو جعل غزة غير قابلة للعيش من أجل إجبار الشعب على الرحيل"، مشيرا إلى أن "عدم سماح إسرائيل بدخول المساعدات إلى غزة أدى إلى استشهاد آلاف الفلسطينيين ضمن سياسة التجويع".
وتابع فيدان "المستجدات تؤكد أن إسرائيل تريد احتلال جميع الأراضي الفلسطينية، والوزراء المتطرفون والمستوطنون يحاولون رفع مستوى التوتر من خلال اقتحامات المسجد الأقصى "، مشيرا إلى المساعي التركية المستمرة مع قطر ومصر لإيجاد حل جذري للقضية.
واعتبر وزير الخارجية التركي أن "سياسات إسرائيل العدوانية تجاوزت غزة إلى القدس والضفة الغربية وسوريا وإيران ولبنان"، مؤكدا أن "مساعي إسرائيل مستمرة لإدخال جميع دول المنطقة في حالة فوضى"، وأن "العقلية الإسرائيلية لا تعترف بالقوانين الدولية وتضرب بها عرض الحائط".
واعتبر فيدان كذلك أن إسرائيل لا تريد دولة سورية جديدة قوية لكن تركيا لن تسمح باستمرار تلك السياسات، كما قال إن التوتر المستمر بين إسرائيل وإيران يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس ) في بيان إنها تثمن المواقف التركية الداعمة للشعب الفلسطيني "في ظل حرب الإبادة الوحشية التي يشنها العدو الصهيوني المجرم".
وأثنت على "ما أكد عليه اليوم وزير الخارجية السيد هاكان فيدان بقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الكيان الصهيوني، وإغلاق الأجواء أمام طائراته، وفضح جرائمه وعدوانه المتواصل على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة".
وحثت الحركة تركيا والدول العربية والإسلامية ودول العالم الحر على "تصعيد الإجراءات العقابية ضد الكيان الصهيوني المجرم، وقطع كافة العلاقات معه وعزله، لإلزامه بوقف الإبادة الجماعية وتدمير قطاع غزة وكل سبل الحياة فيه، ومحاسبة قادته على جرائمهم ضد الإنسانية".