في إطار متابعتنا لأبرز ما تناولته الصحف العالمية، نرصد تقارير ومقالات تتناول قضايا بارزة، من مشروع رقمي يوثق الانتهاكات التي حدثت في السجون السورية في عهد الأسد، إلى تحذيرات أوروبية تتعلق بالملف النووي الإيراني، وصولاً إلى الجدل المتزايد بشأن تأثير حقن إنقاص الوزن وارتفاع أسعارها.
نبدأ جولتنا من صحيفة الإيكونوميست البريطانية التي نشرت تقريراً يفيد بأن فريقاً من الصحفيين والنشطاء السوريين أطلقوا مشروعاً رقمياً جديداً يحمل اسم "متحف سجون سوريا"، وهو موقع تفاعلي يقدّم سرداً شاملاً "للدور القاتم" الذي لعبه سجن صيدنايا في عهد نظام الرئيس السوري السابق بشارالأسد.
وتُذكر الصحيفة بأنه منذ سقوط الأسد، شرع السوريون في توثيق نصف قرن من "القمع الذي أفرغ بلادهم من الحياة"، مؤكدة أن "قلب هذه القصة يكمن في سجون سوريا، حيث لا يوجد سجن أكثر شهرة ورعباً من صيدنايا".
وتشير الصحيفة إلى أن المشروع الرقمي الجديد يُعد "تذكاراً وأرشيفاً جنائياً، كما يوفر تجربة مؤلمة وواقعية للزائرين".
وتبرز الإيكونوميست أن جولة فيديو بزاوية 360 درجة تتيح للمشاهدين الدخول إلى غرف الإعدام، كما تكشف الوثائق عن العبارات التي استُخدمت لوصف موت السجناء، كما تتضمن شهادات مصورة يحكي فيها الناجون قصصهم عن قسوة الحراس، وفق ما جاء في التقرير.
وترى الصحيفة أن كلاً من "حافظ الأسد وابنه استعملا السجون لاحتجاز المعارضين من مختلف التيارات"، لافتة إلى أنه مع تحوّل الانتفاضة "السلمية" في سوريا إلى حرب أهلية، تحولت السجون إلى أماكن للإعدام بقدر ما كانت مراكز للاعتقال.
وتوضح الصحيفة في تقريرها أن سجن صيدنايا كان يعتبر بالنسبة لمعارضي النظام "نهاية رحلة معقدة عبر شبكة التعذيب ومراكز التحقيق في سوريا". كما تضيف أن المشروع الرقمي يعرض ذلك بشكل مفصل.
"كان الإعدام يتم غالباً شنقاً في ساعات الفجر الأولى. أحياناً يجَوّع السجناء قبل الإعدام لتسهيل الموت. وفي حالات الاكتظاظ التي تعيق الإعدام شنقاً، كان الحراس يلجأون إلى ضرب السجناء حتى الموت أو خنقهم"، وفق ما جاء في التقرير.
وتضيف الصحيفة أنه بالرغم من سقوط حكم الأسد، لا يزال مئات الآلاف من السوريين يبحثون عن أقاربهم المفقودين، وتبقى آليات عمل أجهزة النظام غامضة. إلا أن الأرشيف يقدم أدلة مهمة، حيث يسجل أسماء الضباط الذين أشرفوا على سجن صيدنايا، ويشرح بالتفصيل الإجراءات القانونية أو غيابها التي أوصلت البعض إلى هناك.
وتفيد الصحيفة بأن الموقع الإلكتروني سيكون متاحاً للجميع، من عائلات المفقودين السوريين إلى محامي حقوق الإنسان والمؤرخين، في خطوة قد تُسهم مستقبلاً في تحقيق لحظة من المحاسبة، وفقاً لما ذكرته الإيكونوميست.
ودعت صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحيتها، الدول الأوروبية، التي ظلت ملتزمة بالاتفاق النووي لعام 2015 رغم انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى اتخاذ قرار بحلول نهاية أغسطس/آب بشأن إعادة فرض العقوبات الدولية على البرنامج النووي الإيراني.
وتشير الصحيفة إلى أنه رغم مرور أكثر من شهرين على الضربات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، لم يغب ملف البرنامج النووي الإيراني عن الأجندات الدبلوماسية، بل أصبح أكثر إلحاحاً، وهو الأمر الذي يعكس "صعوبة تقييم التأثير الحقيقي للقصف غير المسبوق الذي استهدف الجمهورية الإسلامية في يونيو/حزيران الماضي."
وترى الافتتاحية أن عزل رئيس المخابرات العسكرية الأمريكية، جيفري كروز، يعكس هذه الحقيقة، حيث أُقيل بعد صدور تقرير من جهازه يقدّر أن البرنامج النووي الإيراني تأخر لعدة سنوات بسبب الضربات، وهو ما تعارض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها تدمير المواقع المستهدفة بشكل كامل.
وتشير الافتتاحية إلى أنه رغم انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من الاتفاق، فقد ضغطت واشنطن على ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة لتفعيل أداة دبلوماسية تعرف بـ "استرجاع العقوبات"، المصممة لتفعيلها عند حدوث انتهاك كبير لشروط الاتفاق، بهدف زيادة الضغط على بلد يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة.
وتقول الصحيفة إن اتفاق عام 2015 ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما قد يحرم الأوروبيين من آلية العقوبات، ويزيد من فرص تصعيد التوتر، مع احتمال انسحاب إيران من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وتلفت الافتتاحية إلى أن الأوروبيين مستعدون لعدم إعادة فرض العقوبات بشرطين: الأول، السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذين عادوا مؤخراً إلى إيران، باستئناف عملهم في المواقع الحساسة، خاصة تلك التي تعرضت للقصف في يونيو/حزيران، والثاني، استئناف حوار جاد مع الولايات المتحدة.
نشرت صحيفة التلغراف البريطانية مقالاً للكاتبة روان بيليغ، عن حقن إنقاص الوزن وارتفاع أسعارها، حيث أشارت إلى أن بعض أصدقائها المقربين أصبحوا "مدمنين على الظهور برشاقة، ويعيشون في حالة قلق شديد بسبب توقع زيادة الأسعار بنسبة 170 في المئة".
وتشير الكاتبة إلى أن هناك نساء يفضلن التخلي عن أي شيء "بدلاً من التخلي عن حقن فقدان الوزن التي يعتمدن عليها"، وتنقل عن إحداهن قولها: "لا شيء يضاهي شعور النحافة".
وتضيف بيليغ أن إعلان شركة تصنيع الدواء "تعليق مبيعات عقار مونجارو في المملكة المتحدة حتى تطبيق الأسعار الجديدة، التي يُتوقع أن ترتفع بنسبة 170 في المئة، تسبب في حالة ذعر فورية".
ويذكر المقال أن التقديرات الأولية تشير إلى أن حوالي 1.5 مليون شخص في المملكة المتحدة يتلقون هذه الحقن حالياً، مما يعكس انتشارها الكبير بين الطبقات التي تخلت عن دروس التمارين الرياضية ونظام الكيتو والصيام لاعتقادهم بأنها بطيئة ومرهقة وغير فعالة، بحسب الكاتبة.
وتعبّر الكاتبة عن قلقها من تأثير ارتفاع الأسعار والنقص المتوقع على الذين فقدوا الوزن مؤخراً، وتساءلت عن احتمالية ظهور سوق سوداء لأدوية إنقاص الوزن نتيجة لذلك.
وتصف بيليغ عقلية المهوسيين بفقدان الوزن والرشاقة بأنها "إدمانية ومخيفة". وتوضح ذلك من خلال تجربتها الشخصية مع اضطراب البوليميا العصبي، الذي سيطر عليها من أواخر مراهقتها وحتى بلوغها 25 عاما من عمرها.
وتختتم بالقول: "لو لم أتعلم كيف أسيطر على رغباتي وأتوقف عن الأكل عند أول علامات الشبع، ربما كنت سأستخدم هذه الحقن بنفسي، وربما أكون الآن على وشك نوبة هلع بسبب ارتفاع سعر جرعتي".