آخر الأخبار

وثائق مسربة وتحذير.. هل يُدفع الفلسطينيون نحو "نكبة جديدة"؟

شارك
كشفت وثائق عن رؤية إسرائيلية لتهجير سكان غزة

في خضم أزيز الطائرات الإسرائيلية وقصف البنى التحتية المتواصل، تلوح في الأفق خطة إسرائيلية صامتة، لكنها متماسكة وممنهجة، تسعى لتفريغ قطاع غزة من سكانه، وفقا لما تكشفه تقارير دولية ووثائق مسربة وتصريحات مسؤولين ومحللين، لتضع المجتمع الدولي أمام مشهد يقترب من كارثة إنسانية وجيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط.

تهجير عبر البوابة الإنسانية

بحسب محللين ومصادر دبلوماسية، فإن الخطة الإسرائيلية تستند إلى تقديم التهجير على أنه "حل إنساني" في ظل الكارثة المتفاقمة في غزة.

ويجري تسويق هذه الرؤية على الساحة الدولية عبر اقتراح "معابر آمنة" تفتح أمام المدنيين الراغبين في الخروج، على أن تستقبلهم عدد من الدول، لكن هذا الطرح سرعان ما قوبل برفض عربي قاطع، وعلى رأسه موقف القاهرة التي ترى في هذه الخطة تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري، وتكريسا لمخطط تصفية القضية الفلسطينية.

مصر تتحرك: موقف حازم ورسائل استراتيجية

وأكد الخبير الاستراتيجي ومدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء خالد عكاشة، أن مصر تدرك تماما أبعاد هذا المشروع، موضحا في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية" أن "هناك يقظة كاملة من قبل الدولة المصرية تجاه محاولات فرض أمر واقع يفضي إلى تهجير سكان غزة إلى سيناء".

وأشار عكاشة إلى أن مصر تتحرك سياسيا ودبلوماسيا على أكثر من صعيد، محذرا من أن "المساس بالتركيبة السكانية في غزة هو خط أحمر مصري وفلسطيني على حد سواء".

كما شدد على أن القاهرة أوصلت رسائل واضحة لجميع الأطراف، بمن فيهم شركاؤها الدوليون، بأنها لن تسمح بتحويل قطاع غزة إلى عبء إنساني وأمني يلقى على كاهل مصر.

تسريبات تكشف النوايا

وكشف محرر الشؤون الفلسطينية في "سكاي نيوز عربية"، سلمان أبو دقة، أن هناك وثائق إسرائيلية أعدّت في بداية الحرب تقترح تهجير سكان غزة على مراحل، تبدأ بتوفير ممرات إنسانية تحت شعار "الإخلاء الطوعي"، ثم إنشاء مناطق إيواء مؤقتة في سيناء، ومنها إلى دول ثالثة.

وقال أبو دقة: "الوثائق تكشف عن رؤية إسرائيلية تعتمد على تقويض البيئة الحياتية في غزة، وتحويل القطاع إلى مكان غير قابل للعيش، ما يدفع السكان إلى القبول بالرحيل كخيار أخير"، مضيفا أن بعض الدول الأوروبية تتعامل مع هذه الفرضية على أنها مطروحة للنقاش بالفعل.

وأشار إلى أن الإعلام العبري لم يخفِ مؤخرا رغبة جهات يمينية متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في الدفع نحو "حل التهجير" كخيار استراتيجي طويل المدى.

تهجير قسري أم حل مؤقت؟

وتثير هذه المخططات تساؤلات قانونية وإنسانية عميقة، حيث يعتبر التهجير القسري للسكان المدنيين جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

ومع ذلك، فإن إسرائيل تحاول تسويق سيناريو التهجير كخيار "مؤقت"، يهدف إلى إبعاد المدنيين عن مناطق النزاع، وهي صيغة يراها الخبراء محاولة مكشوفة للالتفاف على القانون الدولي.

وبحسب مراقبين، فإن ما يحدث في غزة يتجاوز كونه مجرد "صراع عسكري"، ليصبح مشروعا لتغيير جذري في هوية الأرض والسكان، وسط صمت دولي شبه مطبق، وانشغال عالمي بصراعات أخرى.

"نكبة جديدة" تلوح في الأفق

ووفق المراقبين فإن خطة التهجير الجماعي التي تتكشف خيوطها تباعا ليست فقط أزمة فلسطينية، بل تهديد إقليمي حقيقي، يحاول عبره الاحتلال فرض وقائع جديدة قد تستعصي على المعالجة في المستقبل.

وتمثل التحركات المصرية والدولية الرافضة لهذا السيناريو نقطة ارتكاز مهمة، لكن التصعيد الإسرائيلي المستمر على الأرض، والحصار الخانق، واستهداف المقومات الأساسية للحياة، كل ذلك يعزز فرضية أن " التهجير" بات جزءا من استراتيجية مدروسة.

وفي خضم هذه الصورة القاتمة، يبقى السؤال الأهم: هل يتحرك المجتمع الدولي قبل فوات الأوان، أم أن التاريخ على وشك أن يعيد نفسه بنسخة أشد قسوة من نكبة 1948؟

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا