حرب غزة: من أين تحصل إسرائيل على أسلحتها؟
مصدر الصورة
تتعرض حكومات الدول الغربية لضغوط متزايدة بغية وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل بسبب الطريقة التي تشن بها الحرب ضد حماس في قطاع غزة.
وتعد إسرائيل موردا رئيسيا للأسلحة، بيد أن جيشها يعتمد بشكل كبير على واردات الطائرات والقنابل الموجهة والصواريخ في شن هجمات (في غزة) وصفها الخبراء بأنها واحدة من أشد الحملات الجوية كثافة وتدميرا في التاريخ الحديث.
وتدعو جماعات حقوقية وبعض الساسة من حلفاء إسرائيل من دول الغرب إلى ضرورة تعليق صادرات الأسلحة لإسرائيل لكونها، كما يقولون، تتقاعس عن اتخاذ تدابير كافية لحماية أرواح المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول ما يكفي من المساعدات الإنسانية إليهم.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أيد قرارا، الجمعة، يقضي بحظر الأسلحة، إذ صوتت 28 دولة لصالح القرار مقابل اعتراض ست دول وامتناع 13 دولة عن التصويت.
وصوتت الولايات المتحدة وألمانيا، أبرز دولتين تسهمان بالغالبية العظمى من واردات الأسلحة لإسرائيل، ضد القرار، وقالت ألمانيا إنها فعلت ذلك لأن القرار لم يدن حماس صراحة.
وكانت الحرب قد اندلعت على إثر هجوم شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات الحكومة الإسرائيلية.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن ما يزيد على 33 ألفا من الفلسطينيين قتلوا في القصف الإسرائيلي على غزة، 70 في المائة منهم أطفال ونساء.
وتصر إسرائيل على أن قواتها تحرص على تفادي سقوط ضحايا في صفوف المدنيين، وتتهم حماس بتعمد الزج بمدنيين إلى خط النار، وتقول إنه لا توجد قيود مفروضة على دخول المساعدات.
الولايات المتحدة
تعد الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، بعد أن ساعدتها في بناء واحد من أكثر جيوش العالم تطورا من الناحية التكنولوجية.
ويقول معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، المعروف اختصارا بـ (SIPRI)، إن الولايات المتحدة أسهمت بنسبة 69 في المائة من واردات إسرائيل من الأسلحة خلال الفترة بين عامي 2019 و2023.
وتدعم الولايات المتحدة إسرائيل بمساعدات عسكرية سنوية قيمتها 3.8 مليار دولار بموجب اتفاق مدته 10 سنوات يهدف إلى السماح لحليفتها بالحفاظ على ما تطلق عليه "التفوق العسكري النوعي" على الدول المجاورة.
واستخدمت إسرائيل المساعدات لتمويل طلبات توريد مقاتلات الهجوم المشترك طراز إف-35، وهي طائرة شبح تعتبر الأكثر تقدما على الإطلاق، وطلبت إسرائيل حتى الآن 75 طائرة وتسلمت ما يزيد على 30 طائرة، وهي أول دولة بعد الولايات المتحدة تمتلك طائرة إف-35، وأول دولة تستخدمها في العمليات القتالية.
مصدر الصورة
كما خصصت إسرائيل جزءا من المساعدات، 500 مليون دولار سنويا، لتمويل برامج الدفاع الصاروخي، بما في ذلك منظومة "القبة الحديدية"، ومنظومة "السهم"، ومنظومة "مقلاع داوود"، وهي أنظمة جرى تطويرها بشكل مشترك، واعتمدت عليها إسرائيل خلال الحرب في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة من جانب الجماعات الفلسطينية المسلحة في غزة، وكذلك الجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من إيران والمتمركزة في لبنان وسوريا والعراق.
وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد أعلن، خلال الأيام التي أعقبت هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن واشنطن "عززت المساعدات العسكرية الإضافية" لإسرائيل.
ومنذ بداية الحرب، أُعلن عن عمليتي بيع عسكريتين أمريكيتين فقط لإسرائيل بعد الحصول على موافقة طارئة، وهما عملية تهدف إلى توريد 14 ألف قذيفة من ذخيرة الدبابات بقيمة 106 ملايين دولار، وأخرى بقيمة 147 مليون دولار لتوريد مكونات ضرورية لصنع قذائف مدفعية عيار 155 ميلليمترا.
بيد أن وسائل إعلام أمريكية أفادت بأن إدارة الرئيس بايدن نفذت أيضا، في هدوء، ما يزيد على 100 عملية بيع عسكرية لإسرائيل، معظمها أقل من القيمة التي تستلزم إحالتها رسميا إلى الكونغرس للموافقة عليها، ويُقال إنها تشمل آلاف الذخائر الموجهة بدقة، والقنابل ذات القطر الصغير، والدروع الخارقة للتحصينات، والأسلحة الصغيرة.
مصدر الصورة
ويقول تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إنه على الرغم من عمليات التوريد، فإن الحجم الإجمالي لواردات الأسلحة الإسرائيلية من الولايات المتحدة في عام 2023 بلغ تقريبا نفسه في عام 2022.
وكانت إحدى الصفقات الكبيرة التي استلزم إحالتها للكونغرس للموافقة عليها، هي صفقة بيع نحو 50 طائرة مقاتلة من طراز إف-15 بقيمة 18 مليار دولار، والتي تحدثت أنباء عنها خلال الأسبوع الجاري، ولم يوافق الكونغرس حتى الآن على الصفقة.
وعلى الرغم من أنه سيتعين تصنيع الطائرة ولن يجري تسليمها على الفور، فمن المتوقع أن تثير صفقة البيع جدلا ساخنا من جانب الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، والذي يشعر العديد من ممثليه في الكونغرس ومؤيديه بقلق متزايد من تصرفات إسرائيل في غزة.
وقالت السيناتور، إليزابيث وارن، إنها مستعدة لعرقلة الصفقة واتهمت إسرائيل بـ "القصف العشوائي" في غزة.
ألمانيا
تعد ألمانيا ثاني أكبر الدول الموردة للأسلحة لإسرائيل، إذ أسهمت بنسبة 30 في المائة من الواردات خلال الفترة بين عامي 2019 و2023، بحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وبلغت قيمة مبيعات الأسلحة من الدول الأوروبية لإسرائيل، اعتبارا من أوائل نوفمبر/تشرين الثاني، العام الماضي 300 مليون يورو، بزيادة 10 أضعاف مقارنة بعام 2022، وصدرت معظم تراخيص التوريد هذه بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
كما شكلت مكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات معظم المبيعات، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.
وكان المستشار أولاف شولتز مؤيدا قويا لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها طوال الحرب، وعلى الرغم من تغير لهجته بشأن تصرفات إسرائيل في غزة خلال الأسابيع الماضية، وإثارة بعض الجدل في ألمانيا، إلا أن مبيعات الأسلحة الألمانية لا يبدو أنها في طريقها للتوقف.