• Author, سوزانا قسوس
  • Role, بي بي سي نيوز عربي

تَردُ كل فترة وأخرى تصريحات لمسؤولين أردنيين حول "خطورة الوضع" على الحدود الشمالية مع سوريا بسبب تجارة وتهريب المخدرات والأسلحة.

حتى أن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، صرّح أن بلاده تواجه هجمات بصورة منتظمة على حدوده من قبل "ميليشيات لها علاقة بإيران".

لكن مؤخراً، ورد خبر مختلف يتعلّق بجهود وقف عمليّات التهريب.

إذ نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الأردن قصف أهدافا "داخل" الأراضي السوريّة ما تسبب "بمقتل 10 أشخاص" في ريف السويداء جنوب سوريا في يناير/كانون الثاني.

"شن الطيران الأردني غارات جوية استهدفت منازل ومستودعاً في منطقتين جنوب شرقي السويداء، مخلفة ضحايا وأضراراً مادية"، هكذا جاء الخبر على المرصد السوري المعارض، ومقره كوفنتري في بريطانيا.

قد تكون هذه أول مرة يقصف بها سلاح الطيران الأردني داخل حدود سوريا؛ لكن عمليات ضبط تهريب المخدرات في المنطقة الحدودية ليست جديدة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، نشرت القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مقطع فيديو يظهر مشاهد ميدانية لـ"مكافحة الأنشطة غير المشروعة" على الحدود الشمالية، وتوعدت "المهربين" بأن تصبح حدود الأردن "مقبرة لهم".

"الأردن يخوض حرباً نيابةً عن دول المنطقة"

حملة "حدودنا مقبرة لكم" التي أطلقتها القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي تظهر مشاهد ميدانية لـ"مكافحة الأنشطة غير المشروعة" على الحدود الاردنية. مصدر الصورة

القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي

ولم تمرّ الغارة دون وقوع ضحايا مدنيين، إذ تحدّث المرصد عن دمار لحق بمنازل في بلدة عرمان، في السويداء، "وسط استغاثة من قبل الأهالي لفرق الإنقاذ للتوجه إلى مكان الاستهداف، ورفع الأنقاض وانتشال الجثث العالقة، وطالت الغارات مستودعاً يعود لأحد المواطنين في قرية ملح بريف السويداء الجنوبي الشرقي، ما أدى إلى تضرره".

موقع "السويداء 24"، الذي يديره ناشطون من محافظة السويداء، نقل أيضا تفاصيل عن ضحايا "الغارة".

وقال إن عشرة أشخاص قتلوا على الأقل بينهم طفلتان و5 نساء وثلاثة رجال، في غارات "يُشتبه" أن يكون مصدرها سلاح الجو الأردني.

وتعتبر عمّان أن "الأردن يخوض حرباً نيابة عن دول المنطقة" على حدوده الشمالية ضد "ميليشيات المخدرات المدعومة من قوى إقليمية تدفع من أجل التهريب والاعتداء على الأردن"، وفقاً للناطق الرسمي باسم الحكومة مهند مبيضين.

"لا مبرر لمثل هذه العمليات العسكرية في الأراضي السورية"

وزارة الخارجية السورية أكدّت وقوع الغارة الأردنيّة على أراضيها، وتحدّثت عن "تصعيد" سياسي وإعلامي وعسكري خلال الأشهر القليلة الماضية.

إذ عبّرت الخارجيّة السوريّة في يناير/كانون الثاني عن "أسفها الشديد، جراء الضربات التي وجهها سلاح الجو الأردني إلى قرى ومناطق عدة على أراضيها، كان آخرها استهداف قرى في ريف السويداء الجنوبي، وتبريرها بأنها موجهة لعناصر منخرطة في تهريب المخدرات عبر الحدود إلى الأردن".

وأوضحت أن ضربات سلاح الجو الأردني "أدّت إلى مقتل وإصابة مدنيين".

وزارة الخارجيّة السورية قالت إنه "لا مبرر" لمثل هذه العمليات العسكرية داخل أراضيها، وفي الواقت ذاته قالت إنها تحاول احتواءها "حرصاً منها على عدم التوتر أو التأثير على استمرار استعادة العلاقة الأخوية بين البلدين".

"الأردن لا يسعى لتصعيد الأمور لأجل التصعيد"

تحدثت بي بي سي نيوز عربي مع المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، مهند مبيضين، لفهم موقف المملكة التي تعاني من عمليات تهريب المخدرات "منذ حوالي ثلاثة أعوام".

وأوضح الوزير أن بلاده أبلغت سوريا وإيران بـ"عدم سماح الأردن بتهديد حدوده من الجهة السورية بعمليات تهريب المخدرات أو الأسلحة، إلا أن العمليات استمرت"، مضيفا أن الأردن "أعلن عام 2021 تغيير قواعد الاشتباك، وكان يجب أن يلقى هذا الأمر تعاوناً أكبر من الجانب السوري".

وأكّد أن الأردن يحرص أن تكون جهوده في مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة "في نطاق القانون".

لكنه يقول: "بالتأكيد، عندما تقصف بيوت مهربي المخدرات، للأسف، من الممكن أن يكون هناك ضحايا مدنيين، ونحن نأسف لذلك، لكن بقدر موازي من الاهتمام، نحرص على ألّا يكون هناك أي تصعيد في المستقبل وأن تعود الأمور وتنضبط بشكل دقيق".

شدّد الوزير على أن سوريا "دولة شقيقة نحترمها ونقدرها ونعتز بأدوارها العربية"، وأكّد أن هناك "تواصلاً مع الجانب السوري كحكومة وكمجتمع محلي".

أشار مهند مبيضين إلى حقيقة الواقع الأمني الذي تعيشه سوريا، قائلاً: "نقدّر أن الدولة السورية تعيش أزمة مفتوحة منذ عام 2011 والأردن حريص على دعم الشقيقة سوريا في موضوع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، وكان من شروط الدعم هذا دعوة الأشقاء السوريين للتعاون على سيطرة العمليات على حدودها".

وكانت عضوية سوريا في الجامعة العربية جُمدت في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011. وفي مايو/أيار عام 2023، قرر وزراء الخارجية العرب رفع التجميد.

وصدر "بيان عمّان" في مايو/أيار، أكّد فيه وزراء الخارجية العرب من الأردن والعراق ولبنان ومصر والسعودية على تجديد الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقرارها وسلامتها الإقليمية، وعلى ضرورة اتخاذ "خطوات عملية" نحو حل الأزمة، وفق مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2254.