آخر الأخبار

تقنيات تجديد البشرة.. هل تحقق وعودها؟

شارك

منذ نشر أول دراسة علمية تناولت تجديد بشرة الوجه واستعادة مظهرها الشاب في عام 1912، تواصلت الأبحاث في استكشاف فعالية التقنيات المختلفة التي تظهر تباعا في مجال الطب التجميلي، مدفوعة بالتطور المتسارع الذي شهده قطاع الطب التجميلي خلال السنوات الأخيرة.

وشهدت إجراءات التجميل، الجراحية وغير الجراحية، نموا عالميا بنسبة 3.4%، فيما تشير تقديرات منشورة في مجلة "الجراحة التجميلية الترميمية " إلى إجراء نحو 19.1 مليون عملية تجميل غير جراحية حول العالم خلال عام 2023.

ومع زيادة الإقبال عليها، شهدت التقنيات غير الجراحية تطورا لافتا خلال العقد الماضي، مستفيدة من كونها أقل توغلا وأكثر أمانا نسبيا من الإجراءات الجراحية، فضلا عن قدرتها على تقديم خيارات لتحسين ترهل البشرة، وتعزيز نضارتها، وتجديد مظهرها.

التجاعيد والتصبغات أبرز الدوافع

يربط أطباء الجلدية والباحثون تزايد الإقبال على الإجراءات التجميلية، ولا سيما غير الجراحية منها، بتأثير مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية في صحة البشرة ومظهرها. إذ تسهم هذه العوامل في ظهور تغيرات جلدية غير مرغوبة على الجلد، أبرزها التجاعيد والخطوط الدقيقة المحيطة بالعينين والفم، إضافة إلى ترهل البشرة وظهور التصبغات والبقع الداكنة على الوجه.

مصدر الصورة عرفت إجراءات التجميل، الجراحية وغير الجراحية، نموًا عالميا بنسبة 3.4% (بيكسلز)

ويرتبط ذلك أساسا بالتعرض المفرط لأشعة الشمس لفترات طويلة، خصوصا الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى طبقات الجلد وتلحق الضرر بألياف الكولاجين والإيلاستين، كما تؤثر وتعطل وظيفة الميتوكوندريا، فتضعف قدرة الخلايا على التجدد وتفقد البشرة تماسكها تدريجيا.

كذلك تُحدث الأشعة فوق البنفسجية اضطرابات في إنتاج صبغة الميلانين، ما يؤدي إلى ظهور البقع الداكنة والنمش والتصبغات، ويمنح البشرة مظهرا باهتا ويفتقر إلى النضارة. وإلى جانب أشعة الشمس، تسهم عوامل أخرى في هذه التغيرات، من بينها التبدلات البيئية، وفقدان الدهون، والتدخين، وتلوث الهواء.

إعلان

ونستعرض فيما يلي أبرز أربع تقنيات غير جراحية تُستخدم حاليًا لشد البشرة وتجديدها وتعزيز نضارتها. لكن إلى أي مدى أثبتت الدراسات والأبحاث العلمية فعاليتها؟ وما الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة التي قد ترافقها? وما المعايير التي ينبغي مراعاتها عند اختيار التقنية الأنسب لكل حالة؟

فراكشنال ليزر سي أو 2 (ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ)

برز ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ كأحد الحلول الفعالة للتخلص من التجاعيد وتجديد أنسجة البشرة وعلاج التصبغات، استُخدم لأول مرة في عام 2004 كتقنية مُطوّرة تحاول التغلب على الآثار الجانبية التي رافقت ليزر ثاني أكسيد الكربون التقليدي الذي كان سائدًا قبل ذلك.

وتعتمد تقنية ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ على توجيه حزم ليزر بطول موجي يبلغ 10ألف و600 مائة نانومتر إلى مناطق محددة من الجلد، حيث تخترق الأنسجة المستهدفة في صورة أعمدة دقيقة، فتعمل الطاقة الممتصة على تبخير الماء داخل الأنسجة وإحداث تأثير حراري محدود في مناطق صغيرة، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة.

ويؤدي هذا التأثير إلى انكماش ألياف الكولاجين، بما يعزز شد البشرة، ثم يحفز الجسم على بدء عملية ترميم وإعادة بناء الأنسجة، إلى جانب تنشيط إنتاج ألياف كولاجين جديدة. وتساعد هذه الآلية على تحسين مظهر التجاعيد والخطوط الدقيقة، إذ تقوم التقنية على إحداث إصابة حرارية دقيقة يتبعها تحفيز طبيعي لعمليات التجدد والإصلاح في الجلد.

مصدر الصورة ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ فعّال في تحسين التجاعيد الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس (بيكسلز)

تتميز تقنية ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ بقدرتها السريعة على تحفيز تجدد خلايا الجلد خلال 24 إلى 48 ساعة، إذ تستهدف أشعة الليزر مناطق محدودة من البشرة تقل عن 40% من المساحة المعالجة. ويمنحها ذلك فترة تعافٍ أقصر مقارنة بالليزر التقليدي، الذي كان يعمل على تقشير كامل طبقة البشرة وجزء من الأدمة، ما كان يطيل فترة التعافي ويزيد من احتمالية ظهور آثار جانبية مثل الاحمرار المستمر والتصبغات.

ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ للتجاعيد

تمثل التجاعيد الناتجة عن التقدم في السن أو التعرض المطول لأشعة الشمس، إلى جانب عوامل أخرى مثل التغيرات الهرمونية، أحد أبرز التحديات أمام أطباء الجلدية والباحثين. وتزداد صعوبة التعامل مع التجاعيد والخطوط الدقيقة المحيطة بالعينين تحديدًا، نظرًا لرقة الجلد في هذه المنطقة، الذي قد لا يتجاوز سمكه 0.2 ملم لدى بعض الأشخاص، فضلًا عن قربه من العينين، ما يتطلب استخدام تقنيات دقيقة لتجنب إلحاق الضرر بالأنسجة المحيطة.

وسبق أن كشفت العديد من التجارب عن التحسن الملحوظ الذي تخلفه تقنية ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ على التجاعيد التي تنجم عن التعرض لأشعة الشمس في مناطق مختلفة من الوجه.

ولتقييم فعالية التقنية في علاج التجاعيد الثابتة المحيطة بالعين، أجرى باحثون في "الجامعة الطبية العسكرية الرابعة " في الصين تجربة شملت 30 شخصا خضعوا خلالها لجلسة واحدة باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ لعلاج التجاعيد الظاهرة في المنطقة حول العين، ثم متابعتهم بعد الإجراء مباشرة، وبعد أسبوعين، حتى 3 أشهر بواقع مرة كل شهر.

إعلان

أظهرت النتائج التي نشروها في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 انحسار التجاعيد بوضوح بعد الشهر الثاني والثالث من الجلسة، كما كانت نسبة رضا المشاركين عن النتائج مرتفعة، لتبلغ 93.33%، مع عدم تسجيل أي آثار جانبية، مما يعني أن ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ فعال وآمن في علاج تجاعيد العين، وفقا للباحثين.

مصدر الصورة رقة الجلد حول العينين تزيد من صعوبة علاج التجاعيد والخطوط الدقيقة (بيكسلز)

ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ لندبات حب الشباب

أجرى باحثون صينيون مراجعة منهجية وتحليلا شمل 6 دراسات و623 مريضا، بهدف تقييم فعالية ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ بمفرده أو بالاشتراك مع حمض الهيالورونيك في علاج الندبات الضمورية التي يتركها حب الشباب.

وأظهرت النتائج المنشورة في سبتمبر/أيلول 2023 تحسنا أكبر في مظهر ندبات حب الشباب لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج بليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ مع ضمادة مشبعة بحمض الهيالورونيك، مقارنة باستخدام الليزر وحده.

كما ساعد العلاج المدمج على تسريع زوال القشور وتقليل احتمالية ظهور فرط التصبغ، فيما بلغت نسبة رضا المرضى عن النتائج 85%. ومع ذلك، شدد الباحثون على الحاجة إلى إجراء دراسات وتجارب أكثر قوة لتأكيد هذه النتائج ودعمها بأدلة علمية أكثر موثوقية.

وفي مارس/آذار 2026، نشر الدكتور "لي لي " وزملاؤه مراجعة سردية هدفت إلى فهم آلية عمل ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ التقشيري في علاج الندبات الجلدية وتقييم مدى فعاليته.

وأكدت النتائج ما وصلت إليه دراسات سابقة بشأن الدور الذي تؤديه المناطق الحرارية الدقيقة التي يُحدثها الليزر في الجلد، إذ تحفز تجدد الأنسجة الظهارية والأوعية الدموية، إلى جانب تنشيط إنتاج الكولاجين وإعادة ترسيبه وتنظيم توزيعه. وتُسهم هذه العمليات في تحسين الندبات الضمورية وتعزيز ملمس البشرة ومظهرها.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن الاعتماد على هذه النتائج في توكيد فعالية التقنية للندبات غير دقيق، إذ إن الأدلة المتاحة استندت إلى تجارب حيوانية ونماذج مخبرية مع شح التجارب التي درست تأثيرها المباشر على البشر، إلى جانب التباين الواسع الذي تضمنته الدراسات المتاحة بين معايير وإعدادات الليزر المستخدمة لعلاج الندبات، كما أن رصد التغيرات طويلة المدى التي تطرأ على الندبات بعد ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ غير متاح، لذا أوصى الباحثون بضرورة إجراء المزيد من البحوث والتجارب لسد الفجوات والتوصل لنتائج دقيقة.

مصدر الصورة أظهر العلاج المدمج تحسنًا ملحوظًا في ندبات حب الشباب، مع رضا بلغ 85% (بيكسلز)

الآثار الجانبية لليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ

رصدت بعض الدراسات آثارا جانبية مرتبطة باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون المجزأ، إذ خلصت مراجعة منهجية نشرها باحثون صينيون عام 2023 في "مجلة الليزر " للعلوم الطبية (Journal of Lasers in Medical Sciences) إلى أن أبرزها يتمثل في احمرار الجلد، وفرط التصبغ، والحكة الخفيفة، والشعور بالوخز أو الألم، والتورم، مع الإشارة إلى أن هذه الآثار كانت محدودة ويمكن السيطرة عليها.

تقنية الهايفو (HIFU)

دخلت تقنية الموجات الصوتية المركزة عالية الشدة التي تُعرف اختصارًا "بالهايفو " (High-intensity focused ultrasound (HIFU)) عالم التجميل في عام 2008 كأحد البدائل غير الجراحية الفعالة في شد البشرة، ثم حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 2009 لرفع الحاجب تحديدا، وبعدها اتسع نطاق استخدامها لتشمل تجديد الخلايا وتعزيز النضارة وشد بشرة الوجه.

تعتمد "تقنية الهايفو " على تركيز موجات فوق صوتية عالية التردد في نقاط محددة من الأنسجة المستهدفة، فتُحدث تأثيرا حراريا دقيقا يؤدي إلى تخثر الأنسجة وانكماشها مع الحفاظ على الأنسجة المحيطة. ويحفز هذا التأثير آليات ترميم الجلد وإنتاج ألياف جديدة من الكولاجين والإيلاستين، بما يسهم في شد البشرة وتحسين مظهرها.

الهايفو لشد البشرة

مع تزايد الرغبة في شد البشرة بطرق أقل ألمًا وأقل مضاعفات، برزت تقنية "الهايفو " كخيار غير جراحي يلبي هذه التطلعات، ما دفع الباحثين إلى دراسة مدى فعاليتها وأمانها. وفي عام 2015، أجرى باحثون من كوريا الجنوبية تجربة شملت 20 شخصًا يعانون من التجاعيد وترهل البشرة، بهدف تقييم فاعلية الهايفو وأمانها في شد الجلد وتحسين مظهره.

مصدر الصورة الهايفو تقنية تعتمد على موجات مركزة لتحفيز الكولاجين وشد البشرة (بيكسلز)

خضع المشاركون لجلسة واحدة باستخدام "الهايفو "، وتم تقييم حالتهم بعد العلاج مرتين، الأولى بعد 3 أشهر والثانية بعد 6 أشهر، وبعد تحليل النتائج تبيّنت فعالية التقنية في تخفيف مظهر التجاعيد الظاهرة على الخدّين، وحول الفم، وعلى خط الفك، كما إنها كانت آمنة إلى حدٍ كبير، بينما اشتكى 6 من المشاركين من الاحمرار والتورم، وحالتان من الفرفرية (بقع حمراء أو أرجوانية تظهر على الجلد بسبب نزف طفيف تحت سطح الجلد) والتكدم.

إعلان

وفي عام 2019 نشر باحثون من "مستشفى هنري موندور" في فرنسا نتائج دراسة استطلاعية أجروها على 20 شخصًا بغرض تقييم فعالية وأمان تقنية الهايفو لشد البشرة في منطقة الرقبة. وكشفت النتائج أن تقنية "الهايفو " قد تكون فعالة وآمنة وسريعة لشد جلد الرقبة المترهل، كما إنها كانت مُرضية للمشاركين.

الآثار الجانبية لتقنية الهايفو

نشر باحثون من اليونان مراجعة في أبريل/نيسان 2025 بغرض الكشف عن المضاعفات التي قد تترافق مع تقنية الهايفو، المراجعة شملت 22 دراسة منشورة بين عامي 2010 و2025 اقتصرت جميعها على النساء فقط.

بعد تحليل النتائج، صنّف الباحثون تقنية الهايفو على أنها فعالة وآمنة عمومًا، وبأن الآثار الجانبية المصاحبة لها المتمثلة في الاحمرار، والتورم، والشعور العام بعدم الراحة غالبًا ما تكون طفيفة ومحتملة، وتختفي خلال ساعات إلى أيام قليلة بدون أي تدخل طبي، لكنهم في المقابل رصدوا بعض المضاعفات النادرة كفرط التصبغ، وضمور الدهون، وتهيج الأعصاب، محذرين من أنها قد تنجم عن الاستعانة بطبيب قليل الخبرة والمهارة لإجراء التقنية، أو بسبب الاستخدام الخاطئ للجهاز، أو إهمال فحص المريض وتشخيص حالته الصحية والجلدية قبل الإجراء.

تقنية "الهايفو " قد تكون فعالة وآمنة وسريعة لشد جلد الرقبة المترهلة، كما إنها كانت مُرضية للمشاركين (بيكسلز)

الميكرونيدلنغ لشد البشرة وتعزيز نضارتها

بدأ استخدام الوخز الدقيق أو ما يُعرف شيوعا "الميكرونيدلنغ" لحل بعض مشكلات الجلد في تسعينيات القرن العشرين عندما لاحظ جراح التجميل الكندي الدكتور آندي كاميراند تحسن مظهر الندبات بعد رسم الوشم بدون صبغة باستعمال الإبر.

تعتمد "تقنية الميكرونيدلنغ " على إحداث وخزات دقيقة ومدروسة في الجلد باستخدام إبر متناهية الصغر، بهدف تحفيز عملية الالتئام وتنشيط إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على شباب البشرة ونضارتها.

وقد تُستخدم خلال الإجراء مواد فعالة، مثل حمض الأسكوربيك، وحمض الهيالورونيك، والريتينويدات، والنياسيناميد، والببتيدات، لإيصالها إلى طبقات الجلد وتعزيز النتائج وفقًا للهدف العلاجي. لذلك يُستخدم الميكرونيدلنغ لتحسين التجاعيد وترهل البشرة، وتقليل ندبات حب الشباب والتصبغات والبقع الداكنة، فضلًا عن تعزيز نضارة البشرة وإشراقها.

وتطورت تقنية "الميكرونيدلنغ" في العقود الأخيرة لتصبح أكثر أمانا وفعالية في علاج مشكلات البشرة المزعجة، فأصبحت تعتمد على أجهزة متطورة، بدءا من البكرات اليدوية (Roller) مرورًا بقلم الميكرونيدلنغ (المعروف بالديرما بن)، حتى أحدثها الميكرونيدلنغ بالترددات الراديوية، ما أكسبها مزيدًا من الشهرة استنادًا على أدلة علمية تدعم موثوقيتها.

تقنية المبكرونيدلنغ تكورت في العقود الأخيرة لتصبح أكثر أمانا وفعالية في علاجات مشكلات البشرة (بيكسلز)

الميكرونيدلنغ للتجاعيد وشد البشرة

لتقييم فعالية "الميكرونيدلنغ " في الحد من التجاعيد وعلامات التقدم في السن، أجرى باحثون من "جامعة فروتسواف " الطبية في بولندا دراسة سردية نُشرت نتائجها في عام 2022 في المجلة الدولية للأبحاث البيئية والصحة العامة.

وشملت الدراسة تحليل 52 ورقة علمية، خلصت نتائجها إلى أن "الميكرونيدلنغ " قد يحفز تجدد خلايا البشرة وينشطها من خلال زيادة إنتاج الكولاجين والإيلاستين بنسبة تصل إلى 400% بعد 6 أشهر، إلى جانب احتمال زيادة سماكة الطبقة الحبيبية بعد نحو عام من العلاج، بما قد يسهم في تقليل التجاعيد وشد البشرة.

كما أشاروا إلى فعالية وأمان "الميكرونيدلنغ " للبشرة، ومما يزيد من ميزاتها الحاجة إلى فترة تعافي قصيرة وانخفاض معدل الآثار الجانبية وانخفاض تكلفتها مقارنةً بتقنيات البشرة الأخرى، مع الحاجة لإجراء المزيد من التجارب والدراسات لتوكيد النتائج.

وفي مراجعة نشرها باحثون في أبريل/نيسان 2026 في مجلة "طب الجلد التجميلي " شملت 20 دراسة بما يُقارب 558 مشاركا للتعرف على فعالية "الميكرونيدلنغ " بالترددات الراديوية ومدى أمانه وتحمل البشرة له في حالات تجديد خلايا وأنسجة البشرة لزيادة نضارتها.

وأظهرت النتائج أن التقنية بالترددات الراديوية قد تسهم في تحسين مظهر البشرة وملمسها وشدها، مع تجاوز نسبة رضا المشاركين 90%. واقتصرت الآثار الجانبية المسجلة على أعراض طفيفة، أبرزها الاحمرار والتورم، دون تسجيل مضاعفات خطيرة.

ومع ذلك، أوضح الباحثون أن فترة المتابعة في الدراسات لم تتجاوز 12 شهرا، ما يحد من القدرة على تقييم النتائج والمضاعفات طويلة المدى، إلى جانب احتمال وجود تحيز نتيجة غلبة النتائج الإيجابية، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تفسير النتائج وتعميمها.

الآثار الجانبية المصاحبة للميكرونيدلنغ

وفق الدراسات يُعد "الميكرونيدلنغ " إجراء آمنا وفعالا للبشرة، لكنه حاله كحال أي إجراء طبي قد يترافق مع بعض الآثار، مثل تهيج في البشرة مع الشعور بالألم، وقد سبق أن أكدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن المخاطر المحتملة "للميكرونيدلنغ " تتمثل في النزيف الدموي الطفيف، التكدم، الحكة، التقشير، الاحمرار، الطفح الجلدي، وقد يستمر لبضعة أيام حتى أسابيع.

إعلان

ويجب مراعاة قواعد السلامة العامة لدى استخدام أجهزة :الميكرونيدلنغ "، بتعقيمها وتنظيفها قبل مشاركة استخدامها مع مرضى آخرين؛ تجنبا لانتقال العدوى الجلدية وغيرها، كما يوصى باتباع تعليمات الطبيب في الحرص على وضع واقي الشمس على البشرة التي قد تزداد حساسيتها بعد الإجراء، وتجنب المستحضرات التي تحتوي على الريتينول أو حمض الجلايكوليك أو الكحول.

الميزوثيرابي

طور الطبيب الفرنسي مايكل بيستور في عام 1952 تقنية غير جراحية لإيصال المواد الفعالة تدريجيًا وبكميات قليلة لطبقات الجلد تحت السطحية بما يُعرف "بالميزوثيرابي "، ثم اكتسبت شهرة واسعة في الطب التجميلي لفعاليتها في تجديد خلايا البشرة وتعزيز نضارتها، إذ بات يُستخدم حمض الهيالورونيك برفقة مركبات حيوية أخرى تعزز من تكوين الخلايا الليفية وتحفز إنتاج الكولاجين والإيلاستين في الجلد

"الميزوثيرابي " يعمل على استعادة شباب البشرة وتجديد خلاياها (بيكسلز)

الميزوثيرابي لنضارة البشرة وشبابها

نُشرت مراجعة في عام 2022 بهدف الكشف عن فعالية استخدام حمض الهيالورونيك بتراكيب مختلفة مع تقنيات متعددة في تجديد البشرة للتعرف على أفضلها للبشرة.

المراجعة شملت 34 دراسة شملت استخدام حمض الهيالورونيك مع تقنيات مختلفة، لتظهر النتائج أن "الميزوثيرابي " باستخدام حمض الهيالورونيك حقق أفضل النتائج لاستعادة شباب البشرة وتجديد خلاياها، مع الإشارة إلى أن اختيار نوع حمض الهيالورونيك المناسب وحقنه ضمن العمق المناسب في طبقة الأدمة يُعد عنصرًا أساسيًا لتحقيق أفضل النتائج وتجنب المضاعفات المحتملة.

في عام 2025 نشر باحثون من ألبانيا وإيطاليا نتائج تجربة أجروها لتقييم فعالية حمض الهيالورونيك والكولين في محلول منظِّم من الفوسفات مع الميزوثيرابي. وضمت التجربة ضمت 40 مشاركًا تلقوا العلاج بالميزوثيرابي بواقع 4 جلسات لمدة 8 أسابيع يفصل بين كل منها 15 يومًا، ثم تمت متابعتهم حتى 168 يومًا بعد الإجراء.

أظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في مظهر البشرة وتحقيق الغاية من إجرائه، ما يؤهله لأن يكون خيارًا فعالًا في حالات شيخوخة عضلات الوجه، كما كانت نسبة رضا المشاركين عالية جدًا عن النتائج، لكن الباحثين أكدوا بأن تعميم النتائج غير ممكن بسبب صغر العينة التي شملتها التجربة، أيضًا لم يعتمدوا على مجموعة ضابطة بغرض مقارنة النتائج ما يقلل من دقتها.

الآثار الجانبية المحتملة للميزوثيرابي

تشير بعض الدراسات إلى احتمالية معاناة البعض من آثار جانبية طفيفة بعد الميزوثيرابي، أبرزها الغثيان، التعرق، التنميل في الجلد، الشعور بألم، رد فعل تحسسي موضع الحقن، نزف طفيف، التكدم أو ازرقاق الجلد، الصداع، مع التأكيد بأن الميزوثيرابي تقنية فعالة وآمنة لكنها تحتاج أن تجرى بإشراف اختصاصي متمكن وذي خبرة.

وسُجلت كذلك حالات من التورمات الحبيبية الالتهابية في الجلد بعد الميزوثيرابي نتيجة رفض الجسم للمواد المحقونة باعتبارها أجساما غريبة، خصوصا في حالات إجراء الميزوثيرابي بواسطة شخص غير مؤهل طبيا.

توصية قبل اختيار تقنية شد البشرة

تظل الإجراءات غير الجراحية لتجديد بشرة بشرة الوجه أو شدها خاضعة للضوابط والبروتوكولات الطبية، ما يستدعي الالتزام بالتعليمات والإرشادات المرتبطة بكل إجراء. ويُعد اختيار طبيب مؤهل وذي خبرة من أهم الخطوات لتقليل احتمالية المضاعفات وتحقيق أفضل النتائج، إلى جانب ضرورة إجراء تقييم وتشخيص دقيق لحالة البشرة قبل الخضوع لأي تقنية، مهما بدت بسيطة أو قليلة التدخل.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار