آخر الأخبار

أبحاث تكشف دوراً غير متوقع للهيكل العظمي في الحفاظ على صحة الجسم

شارك

كشفت أبحاث حديثة أن العظام تعمل كنسيج حي يتفاعل باستمرار مع بقية أعضاء الجسم، وتساهم في تنظيم العديد من الوظائف الحيوية، من إنتاج خلايا الدم إلى الحفاظ على توازن المعادن وحتى التأثير في عملية الأيض.

العظام ليست بنية جامدة كما تبدو، بل تخضع باستمرار لعمليات هدم وإعادة بناء وإعادة تشكيل، استجابة للنشاط البدني والهرمونات واحتياجات الجسم المتغيرة. وتتم هذه العملية عبر ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا، إذ تزيل الخلايا الهادمة الأنسجة القديمة أو التالفة، بينما تبني الخلايا البانية عظاماً جديدة، في حين تنسق الخلايا العظمية استجابة الهيكل العظمي للإجهاد الميكانيكي.

وخلال العقدين الماضيين، أظهرت الأبحاث أن دور العظام يتجاوز الدعم البنيوي وتخزين المعادن، لتصبح جزءاً فاعلاً في تنظيم توازن الكالسيوم والفوسفات، ودعم إنتاج خلايا الدم، والتواصل مع أعضاء الجسم المختلفة عبر جزيئات إشارات تؤثر في عمليات الأيض والطاقة.

نسيج حي يتغير مع العمر

يتبدل التوازن بين تكوين العظام وتآكلها مع التقدم في العمر، ففي مرحلة الطفولة والمراهقة، تتشكل العظام بوتيرة أسرع من تكسيرها، ما يزيد كثافتها وقوتها، قبل أن يبلغ الإنسان ذروة الكتلة العظمية في بداية البلوغ.

لكن مع التقدم في العمر، ولا سيما مع التغيرات الهرمونية ، تبدأ عملية تآكل العظام بالتفوق تدريجياً على بنائها، ما يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور.

كما تتغير العظام تبعاً لمستوى النشاط البدني، فالمشي والجري وتمارين المقاومة تحفزها على أن تصبح أقوى، بينما يؤدي الخمول الطويل أو تثبيت الأطراف بسبب المرض إلى فقدان الكتلة العظمية. وحتى رواد الفضاء يفقدون جزءاً من كثافة عظامهم في بيئة الجاذبية الصغرى، لأن الهيكل العظمي لا يتحمل الأوزان المعتادة رغم استمرار النشاط البدني.

كيف تتواصل العظام مع بقية الجسم؟

تلعب الهرمونات دوراً أساسياً في تنظيم بناء العظام وهدمها، إذ يتحكم الجسم بدقة في مستويات الكالسيوم والفوسفات لضرورتهما في عمل الأعصاب والعضلات ووظائف حيوية أخرى.

وتعمل الكلى والغدد جارات الدرقية على إنتاج هرمونات، مثل هرمون الغدة جار الدرقية وفيتامين "د"، لإرسال إشارات إلى العظام تحدد متى تطلق الكالسيوم والفوسفات إلى مجرى الدم ومتى تخزنهما. كما يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث إلى تراجع كثافة العظام لدى النساء.

وتحتوي العديد من العظام أيضاً على نخاع العظم، وهو الموقع الرئيسي لإنتاج خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين، وخلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى، والصفائح الدموية اللازمة لتخثر الدم. ويستجيب النخاع للإصابة والالتهابات وفقدان الدم عبر تعديل إنتاج هذه الخلايا، ما يعكس ارتباط الهيكل العظمي بالجهازين الدوري والمناعي.

وأظهرت الدراسات كذلك أن العظام لا تستقبل الإشارات من بقية الأعضاء فحسب، بل ترسلها أيضاً، إذ ارتبط بروتين "أوستيوكالسين" وغيره من الجزيئات التي تنتجها العظام بتنظيم استقلاب الطاقة ووظائف فسيولوجية أخرى، ما يعزز الاعتقاد بأن الهيكل العظمي جزء من شبكة متكاملة داخل الجسم، وليس مجرد بنية مستقلة.

مصدر الصورة رسم تشريحي للهيكل العظمي يسلط الضوء على مفصل الكتف Canva

الحفاظ على صحة العظام

كونها نسيجاً حياً، تمتلك العظام القدرة على الالتئام بعد الكسور عبر مراحل متداخلة تشمل الالتهاب، وتكوين نسيج جديد، ثم إعادة تشكيل المنطقة المصابة. وتعتمد سرعة التعافي على عوامل عدة، منها تدفق الدم، والتغذية، والحالة الصحية العامة.

ويمكن أن يؤدي سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، وأمراض العظام الأيضية، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، والاستخدام الطويل لبعض الأدوية مثل الغلوكوكورتيكويدات، إلى إضعاف عملية إعادة تشكيل العظام.

وتبقى التغذية السليمة من أهم ركائز الحفاظ على صحة الهيكل العظمي، إذ يشكل الكالسيوم المادة الأساسية للعظام، بينما يساعد فيتامين "د" على امتصاصه والحفاظ على التمعدن الطبيعي للعظام. ومن دون كميات كافية منهما، يصبح الحفاظ على قوة العظام وبنيتها أكثر صعوبة.

وتتجه الأبحاث الحديثة إلى عدم الاكتفاء بقياس كثافة العظام، بل التركيز أيضاً على جودة النسيج العظمي وديناميكية إعادة تشكيله وعلاقته ببقية أجهزة الجسم، وهو ما يغير فهم العلماء لأمراض مثل هشاشة العظام وفقدان الكتلة العظمية المرتبط بالتقدم في السن.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار