دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --أضافت الجمعية الأمريكية للسرطان فحص الدم إلى إرشاداتها للكشف عن سرطان القولون والمستقيم للمرة الأولى ضمن خيارات الفحص الجديدة.
لا تزال مناظير القولون تُعد المعيار الذهبي للكشف عن سرطان القولون والمستقيم، الذي يبدأ في القولون أو المستقيم، ذلك أنه يسمح للأطباء بإجراء الفحص بدقة بحثًا عن مؤشرات المرض.
وقد يختار بعض الأشخاص الذين يفضلون تجنّب الفحوصات التدخلّية وسائل أخرى، مثل الفحوصات البصرية أو اختبارات البراز، التي لا تزال خيارًا موصى به على نطاق واسع.
لكن كثيرين يتجنّبون الفحص بالكامل في وقت تسجل فيه حالات سرطان القولون والمستقيم ارتفاعًا بين الفئات الأصغر سنًا .
ولسدّ هذه الفجوة، توصي جمعية السرطان الأمريكية الآن بخيار إضافي للفحص: اختبار الدم.
وفي إرشادات محدثة صدرت الأربعاء، أضافت الجمعية اختبارات الكشف المعتمدة على الدم إلى قائمة الخيارات الموصى بها للبالغين من عمر 45 عامًا وما فوق، الذين يُعدون ضمن فئة الخطر المتوسّط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم ولم يخضعوا للفحوصات البصرية أو اختبارات البراز أو رفضوها.
وتوصي الجمعية باختبار الدم Shield الذي طوّرته شركة التكنولوجيا الحيوية Guardant Health، وحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في العام 2024.
وتتضمن الإرشادات أيضًا اختبارات براز إضافية، بينها نسخة مطوّرة من اختبار Cologuard أُطلق عليها اسم Cologuard Plus، واختبار جديد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية يُعرف باسم ColoSense، طورته شركة التكنولوجيا الحيوية Geneoscopy. والفحصان يُعتبران اختبارًا منزليًا للبراز، يُرسل إلى مختبر يستطيع رصد مؤشرات جزيئية مرتبطة بسرطان القولون والمستقيم.
وكتب الباحثون الذين نشروا هذه التحديثات في مجلة CA: A Cancer Journal for Clinicians، أنّ "اختبارات الدم يجب أن تُوصى حاليًا فقط للأشخاص الذين يرفضون أو لا يُكملون الفحوصات المفضّلة"، وهي الفحوصات البصرية مثل تنظير القولون أو اختبارات البراز.
ولا يُعد اختبار الدم "الخيار الأول" لأنه أقل حساسية من الخيارات الأخرى في اكتشاف السلائل السابقة للسرطان، ويعتقد الدكتور ويليام داهوت، المسؤول العلمي الرئيسي في جمعية السرطان الأمريكية، قال: "إنّه الخيار المناسب للفئة المناسبة من المرضى".
ويمكن للفحص المبكر تحسين فرص النجاة بشكل كبير إذا جرى تشخيص السرطان قبل ظهور الأعراض، لأن العلاج يبدأ مبكرًا أيضًا. وتشير التقديرات إلى أنّ أكثر من 90% من الأشخاص الذين يُكتشف لديهم سرطان القولون والمستقيم في المرحلتين الأولى والثانية يعيشون لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
أما عندما يُكتشف السرطان في مرحلة متقدّمة، يكون قد انتشر إلى الأنسجة المحيطة أو إلى أجزاء أخرى من الجسم، ما يجعل علاجه أكثر صعوبة ويقلّل من فرص النجاة بغض النظر عن عمر المريض.
كما تساعد الفحوصات على التقليل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، لأنّ معظم هذه السرطانات تبدأ على شكل سلائل سابقة للسرطان في القولون أو المستقيم. ومن طريق الفحوصات البصرية مثل تنظير القولون، يمكن اكتشافها وإزالتها قبل تحوّلها إلى سرطان.
وتستطيع اختبارات البراز أيضًا رصد مؤشرات هذه السلائل، وإذا جاءت النتيجة إيجابية، فيجب أن يتبعها تنظير للقولون، ما يوفر فرصة للوقاية، بحسب جمعية السرطان الأمريكية.
رأت الدكتورة أورسينا تايتلباوم، أستاذة أورام الجهاز الهضمي في جامعة بنسلفانيا ورئيسة قسم سرطانات الجهاز الهضمي في Penn Medicine، أنّ الإرشادات المحدثة "استشرافية جدًا وتعكس الواقع"، رغم أنها لم تشارك في توصيات جمعية السرطان الأمريكية.
وأضافت تايتلباوم أن اختبارات الدم لا تزال خيارًا إضافيًا "رغم أنها غير مثالية، لأنها قد تفوّت السرطانات المبكرة والآفات السابقة للسرطان. لكنّ الفكرة الأساسية هنا تتمثّل بأنّ السعي إلى الكمال قد يصبح عائقًا أمام تحقيق نتائج جيدة، وهذه الإرشادات الجديدة تعترف بالحاجة إلى توسيع نطاق الفحص، خصوصًا بين الفئات الأصغر سنًا والأكثر عرضة للخطر".
توصي جمعية السرطان الأمريكية بثلاثة أنواع من فحوص سرطان القولون والمستقيم، وهي اختبارات الدم، والفحوصات البصرية، واختبارات البراز.
وأشار داهوت إلى أن الإرشادات المحدثة والتوصيات المتعلقة بخيارات الفحص المختلفة مخصصة فقط للبالغين المعرضين لخطر متوسط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
أما الأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي مع سرطان القولون والمستقيم أو آفات متقدمة سابقة للسرطان أو عوامل خطر أخرى مرتبطة بالمرض، فيُنصحون بالتحدث مع الطبيب بشأن إجراء تنظير القولون.
وقال داهوت: "إذا كانت لديكم أعراض قد تشير إلى سرطان القولون والمستقيم، مثل النزيف أو الألم أو مشاكل البراز أو آلام البطن، فإن اختبارات البراز والدم لا تكون مناسبة وفي هذه الحالة يجب الخضوع لفحص بصري مباشر".
تعتمد اختبارات الدم، مثل Shield، على سحب عينة دم في منشأة صحية. كما توصي الإرشادات بإجرائه كل ثلاث سنوات للكشف عن السرطان.
ويستطيع اختبار Shield رصد مؤشرات سرطان القولون والمستقيم من الحمض النووي للأورام الذي قد ينتقل إلى مجرى الدم. وإذا جاءت النتيجة إيجابية، يُوصى بإجراء تنظير للقولون.
حساسية الاختبار
تُظهر بيانات التجارب السريرية أن اختبار Shield يتمتع بحساسية تبلغ نحو 83% في اكتشاف سرطان القولون والمستقيم، أي قدرته على تحديد المصابين بالمرض بشكل صحيح، إضافة إلى خصوصية تبلغ 90%، أي قدرته على استبعاد الإصابة لدى غير المصابين.
وقال داهوت: "هذا الاختبار جيد جدًا في رصد سرطانات المرحلتين الثانية والثالثة وكذلك الرابعة، لكنه لا يتمتّع بالكفاءة عينها لاكتشاف المرحلة الأولى أو الأورام الغدية السابقة للسرطان".
تشمل الفحوصات البصرية تنظير القولون كل 10 سنوات، والتنظير الافتراضي للقولون كل خمس سنوات، والتنظير السيني المرن الذي يفحص النصف السفلي فقط من القولون كل خمس سنوات.
وتعتمد هذه الفحوصات على أدوات طبية أو تقنيات تصوير خاصة للنظر داخل القولون والمستقيم بهدف اكتشاف السلائل أو الآفات التي قد تكون سرطانية أو سابقة للسرطان، وفي بعض الحالات إزالتها.
حساسية الاختبارات
تتميّز الفحوصات البصرية بحساسية مرتفعة. فعلى سبيل المثال، يُقدّر أن تنظير القولون يتمتّع بحساسية تصل إلى 95% وخصوصية تصل إلى 89%.
وقد تشمل المخاطر المحتملة لتنظير القولون أو غيره من الفحوصات البصرية مشاكل مرتبطة بالتخدير أو النزيف أو العدوى، لكن المضاعفات الخطيرة تبقى نادرة.
تعتمد اختبارات البراز على جمع عينة من البراز وإرسالها إلى مختبر لفحص مؤشرات السرطان، مثل الكميات الصغيرة من الدم أو آثار الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي المتغير في الخلايا الموجودة داخل العينة.
ويُنصح بإجرائها سنويًا أو كل ثلاث سنوات بحسب نوع الاختبار.
حساسية الاختبارات
في اختبار Cologuard Plus، تشير التقديرات إلى أن 95% من البالغين المصابين بسرطان القولون والمستقيم يحصلون على نتيجة إيجابية، وهي نسبة الحساسية، بينما يحصل 94% من الأشخاص غير المصابين بسلائل سابقة للسرطان أو بسرطان القولون والمستقيم على نتيجة سلبية، وهي نسبة الخصوصية.
أما اختبار ColoSense فقد أظهر حساسية تبلغ 93% لجهة اكتشاف سرطان القولون والمستقيم، بحسب شركة Geneoscopy المطورة للاختبار.
أكدت الإرشادات المحدثة مجددًا أنّ البالغين المعرضين لخطر متوسط عليهم البدء بفحوص سرطان القولون والمستقيم عن عمر يناهز 45 عامًا، على أن يستمروا بإجرائها حتى بلوغهم من العمر 75 عامًا، لمن يتوقع أن يعيشوا أكثر من 10 سنوات إضافية.
كما أوصت الإرشادات الأطباء بعدم تشجيع الفحوصات لمن تجاوزوا 85 عامًا، لأن المخاطر في هذه المرحلة العمرية تفوق الفوائد.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من الأشخاص يُكملون الفحص عندما يكون اختبار سرطان القولون والمستقيم قائمًا على الدم، مقارنة بنسبة تراوح بين 28% و71% لدى الأشخاص الذين يُكملون تنظير القولون أو اختبارات البراز، بحسب شركة Guardant Health.
وقال أمير علي تالاساز، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك للشركة: "تكمن المشكلة في أن معدل المشاركة في تنظير القولون واختبارات البراز ليس مرتفعًا جدًا".
وأصبح سرطان القولون والمستقيم، منذ العام 2023، السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان بين الأشخاص دون سن الخمسين في الولايات المتحدة، متجاوزًا أنواعًا أخرى من السرطان.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من مرضى سرطان القولون والمستقيم دون سن الخمسين يُشخَّصون بعدما يصل المرض إلى المرحلتين الثالثة أو الرابعة.
المصدر:
سي ان ان