يمكن أن تُحدث التمارين الذكية فرقا كبيرا في اللياقة البدنية دون الحاجة إلى بذل جهد مفرط، وهو ما يفتح الباب أمام طرق أكثر بساطة وفعالية لممارسة الرياضة.
وفي هذا السياق، يسلّط عالم علوم الرياضة كين نوساكا، من جامعة إديث كوان في أستراليا، الضوء على نوع من التمارين يعرف باسم "التمرين اللامركزي"، مؤكدا أنه يستحق اهتماما أكبر ضمن الروتين اليومي.
ويعتمد هذا النوع من التمارين على إطالة العضلة أثناء تعرّضها للحمل، كما يحدث عند خفض الأوزان ببطء أو النزول بالجسم إلى وضعية الجلوس. ووفقا لمراجعة دراسات علمية، فإن هذه الطريقة تنتج قوة عضلية أكبر مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية.
ولا تتطلب التمارين اللامركزية معدات خاصة أو اشتراكا في صالة رياضية، إذ يمكن ممارستها بسهولة في المنزل من خلال أنشطة بسيطة مثل النزول على الدرج أو أداء تمارين القرفصاء، ما يجعلها خيارا عمليا ومتاحا للجميع.
ويشير نوساكا إلى أن الاعتقاد الشائع بأن التمارين يجب أن تكون مرهقة أو مؤلمة يعد من أبرز العوائق التي تمنع الناس من الالتزام بالنشاط البدني، موضحا أن التمارين اللامركزية تتيح تحقيق نتائج فعالة بجهد أقل.
ورغم أن هذا النوع من التمارين قد يسبب ما يعرف بألم العضلات المتأخر، خاصة لدى المبتدئين، فإن هذا الأثر ليس مقلقا كما يُعتقد. ويُفسّر هذا الألم غالبا بوجود التهاب مؤقت في العضلات، ويمكن الحد منه تدريجيا عبر التدرّج في شدة التمارين والاستمرار في ممارستها.
وتدعم الدراسات هذه الفوائد؛ إذ أظهرت أن ركوب الدراجات بأسلوب لامركزي أقل إجهادا للجسم، كما يرتبط بتحسين قوة العضلات والتوازن وصحة القلب والأوعية الدموية.
وفي دراسة أجريت على 30 سيدة من كبار السن يعانين من السمنة، تبيّن أن المشاركات اللواتي التزمن بتمارين نزول الدرج — بوصفها شكلا من التمارين اللامركزية — حققن تحسنا أكبر في مؤشرات اللياقة مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم، مقارنة بغيرهن.
ويؤكد نوساكا أن هذا النوع من التمارين مناسب بشكل خاص لكبار السن، ولمن يقضون فترات طويلة في الجلوس، وكذلك للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية تحدّ من حركتهم، وهي فئات غالبا ما تجد صعوبة في ممارسة التمارين التقليدية.
ورغم تنوّع النصائح المتعلقة بتحسين اللياقة، فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو أن أي نشاط بدني — مهما كان بسيطا — يمكن أن يُحدث فرقا حقيقيا في الصحة.
وفي ظل صعوبة التزام الكثيرين بروتين رياضي منتظم، تبرز التمارين اللامركزية كخيار سهل وواقعي، يمكن دمجه في الحياة اليومية دون تعقيد. بل إن مجرد الحفاظ على وضعية جسم سليمة أثناء الوقوف قد يعد شكلا بسيطا من هذا النوع من التمارين.
ويختتم نوساكا بالإشارة إلى أن هذه الحركات تحاكي ما يقوم به الإنسان في حياته اليومية، ما يجعلها أكثر قابلية للاستمرار، مؤكدا أن الشعور بسهولة ممارسة الرياضة هو المفتاح الحقيقي للمواظبة عليها.
نشرت الدراسة في مجلة Sport and Health Science.
المصدر: ساينس ألرت
المصدر:
روسيا اليوم