آخر الأخبار

جهاز واعد قد يغيّر حياة مرضى قصور القلب

شارك

تسلّط دراسة حديثة الضوء على جهاز يُزرع في الجسم ويرسل نبضات كهربائية إلى القلب، يمكنه تحسين حالة مرضى قصور القلب عبر إعادة توجيه طريقة إنتاج الطاقة نحو مصدر أكثر كفاءة.

صورة تعبيرية / VICTOR HABBICK VISIONS/SCIENCE PHOTO LIBRARY / Gettyimages.ru

ويعتمد القلب السليم في أداء وظيفته على حرق الدهون بوصفها المصدر الأساسي للطاقة، لما توفره من قدرة عالية على توليد القوة اللازمة لضخ الدم الغني بالأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم. أما في حالات قصور القلب، وهي حالة يصبح فيها القلب ضعيفا وغير قادر على الضخ بكفاءة نتيجة النوبات القلبية أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الصمامات، فإن الخلايا القلبية تتحول إلى استخدام الغلوكوز (سكر الدم) كمصدر رئيسي للطاقة.

ويحدث هذا التحول لأن إنتاج الطاقة من الغلوكوز يتطلب كمية أقل من الأكسجين، وهو عنصر يكون غالبا منخفضا لدى مرضى قصور القلب. ورغم امتلاك خلايا القلب القدرة على التبديل بين مصادر الطاقة بحسب الحاجة، فإن الاعتماد على الغلوكوز يؤدي إلى إنتاج طاقة أقل كفاءة، ما يضع عبئا إضافيا على القلب ويؤدي تدريجيا إلى تدهور أدائه.

وتشير الدراسة التي أجرتها جامعة أكسفورد، بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية، إلى أن زرع جهاز يُعرف باسم "جهاز تنظيم ضربات القلب لإعادة التزامن القلبي" (CRT) يمكن أن يعيد القلب بسرعة إلى استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

وبحسب النتائج المنشورة في مجلة European Heart، فقد أدى هذا التغيير إلى تحسن واضح في وظائف القلب؛ إذ انخفض حجم البطين الأيسر، وهو الحجرة الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم، بشكل ملحوظ خلال ستة أشهر، كما تحسنت قدرة القلب على الضخ بنسبة تزيد على الثلث.

ويرجّح الباحثون أن هذا التحسن يعود إلى تنشيط آليات حرق الدهون داخل خلايا القلب، مع تقليل الاعتماد على الغلوكوز، رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال غير مفهومة بالكامل حتى الآن.

وقد وصف نيل هيرينغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، هذه النتائج بأنها "مذهلة"، مشيرا إلى أن بعض التحسن قد يُلاحظ مع استخدام أدوية معينة، غير أن المرضى المشاركين لم يحققوا نتائج ملحوظة من العلاج الدوائي قبل استخدام الجهاز.

وأضاف أن القلب عاد خلال دقائق قليلة فقط من تشغيل جهاز CRT إلى حرق الدهون كما في حالته الطبيعية.

وقد شملت الدراسة 14 مريضا خضعوا لزراعة الجهاز، حيث تم تقييمهم باستخدام فحوصات الرنين المغناطيسي بعد تزويدهم بالغلوكوز أو الدهون لتحديد مصدر الطاقة المستخدم في خلايا القلب. وأظهرت النتائج أنه بعد دقائق قليلة من تشغيل الجهاز، انتقل القلب من الاعتماد على الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ومع مرور الوقت، تحسنت حالة المرضى تدريجيا؛ إذ عاد حجم القلب إلى الاقتراب من الطبيعي، وزادت قدرته على ضخ الدم الغني بالأكسجين، ما ساهم في تخفيف الأعراض مثل ضيق التنفس.

ويعمل الباحثون حاليا على توسيع نطاق الدراسة لتشمل نحو 100 مريض، بهدف معرفة ما إذا كانت أجهزة تنظيم ضربات القلب التقليدية قد تؤثر على طريقة استخدام القلب للطاقة. وإذا ثبت ذلك، فقد يفتح المجال أمام توسيع استخدام تقنية CRT بشكل أكبر مستقبلا.

يذكر أن الأعراض الشائعة لقصور القلب تشمل: ضيق التنفس والتعب الشديد وتورم الكاحلين نتيجة تراكم السوائل.

ورغم عدم وجود علاج نهائي للمرض، فإن الأدوية وممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن تساعد في تحسين الأعراض وإطالة العمر وجودة الحياة.

المصدر: ديلي ميل

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار