آخر الأخبار

الغذاء والدواء الأمريكية ترفض اعتماد "ليوكوفورين" المدعوم من ترامب كعلاج للتوحد

شارك

رفضت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الموافقة على عقار "ليوكوفورين" كعلاج للتوحد، رغم الترويج له سابقا من مسؤولين كبار كـ"علاج واعد" لآلاف الأطفال، واكتفت باعتماده لحالة نادرة فقط.

Kinzie Riehm / Gettyimages.ru

وأعلنت اﻹدارة الثلاثاء، موافقتها على استخدام العقار لعلاج "نقص الفولات الدماغي"، وهي حالة يحدث فيها عدم قدرة الدماغ على امتصاص الفولات، وهو الشكل الطبيعي لحمض الفوليك الموجود في الأطعمة مثل الخضروات الورقية.

ويأتي هذا القرار مخيبا لآمال العديد من العائلات التي كانت تنتظر الموافقة على الدواء الذي وصفه مسؤولون كبار بأنه "علاج مثير" قد يفيد أعدادا كبيرة من الأطفال المصابين بالتوحد.

وكان المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الدكتور مارتي ماكاري، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، والرئيس دونالد ترامب، قد أشاروا في سبتمبر الماضي إلى أن عقار "ليوكوفورين" يمكن أن يساعد الأطفال المصابين بالتوحد. وقال كينيدي آنذاك: "لقد حددنا علاجا مثيرا قد يفيد أعدادا كبيرة من الأطفال الذين يعانون من التوحد".

وأدلى ترامب بتصريحات غير مدعومة علميا حول ارتباط عقار "تايلينول" بمرض التوحد، محذرا الآباء من تلقي أطفالهم للقاحات بكثرة. وأضاف أن تغيير الملصق الخاص بعقار "ليوكوفورين" الذي يعطى تقليديا لمرضى السرطان للتخفيف من آثار العلاج الكيميائي، ليشمل التوحد "يمنح الأمل للعديد من الآباء الذين لديهم أطفال مصابون بالتوحد في إمكانية تحسين حياتهم".

وجاء قرار إدارة الغذاء والدواء بعد أن أعلنت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في أكتوبر الماضي أنها لا توصي بالاستخدام الروتيني لعقار "ليوكوفورين" للأطفال المصابين بالتوحد بسبب "الأدلة المحدودة للغاية" على أن فوائده تفوق المخاطر المحتملة، بالإضافة إلى عدم وضوح بيانات الجرعات المناسبة للأطفال.

والليوكوفورين مشتق من حمض الفوليك (فيتامين B9)، وهو عنصر غذائي حيوي يساعد في تركيب الحمض النووي (DNA) وإصلاح الخلايا في جميع أنحاء الجسم. ويوجد الشكل الطبيعي للفولات في الأطعمة مثل الخضروات الورقية الخضراء والفول والعدس.

وعلى عكس الأشكال الأخرى من الفولات، يتميز "ليوكوفورين" بقدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو الطبقة شبه المنفذة التي تبطن السطح الداخلي للأوعية الدموية في الدماغ وتحميه من المواد الضارة المحتملة في الدم. وهذا يعني أنه قادر على اختراق الدماغ والتأثير المباشر فيه.

وتعود أبحاث "ليوكوفورين" إلى أوائل العقد الأول من القرن الحالي، حيث أخذ عالمان، هما الدكتور فنسنت راميكرز من جامعة لييج في بلجيكا والدكتور إدوارد كوادروس من جامعة ولاية نيويورك، عينات من الدم والسائل النخاعي من أطفال مصابين بالتوحد، ووجدا أنه على الرغم من وجود مستويات طبيعية من حمض الفوليك في دمائهم، إلا أن مستوياته كانت أقل بكثير في السائل الدماغي النخاعي الذي يحمي الدماغ والحبل الشوكي. وهذا يشير إلى وجود عائق يمنع امتصاص الدماغ للفولات.

كما وجد الباحثان أن 75% من الأطفال المصابين بالتوحد لديهم أجسام مضادة ذاتية في دمائهم، وهي نوع يستهدف عن طريق الخطأ أنسجة الجسم وأعضائه ويهاجمها. ومن المعروف أن هذه الأجسام المضادة تمنع بروتينا يسمى "مستقبل الفولات ألفا"، المسؤول عن نقل حمض الفوليك من الدم إلى الدماغ والمشيمة.

ويتميز الليكوفورين بقدرته الفريدة على إزالة الانسدادات الكيميائية في أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد، ما يساهم في تحسين مهاراتهم اللغوية. فبينما توجد أشكال أخرى من الفولات في المكملات الغذائية العادية، إلا أنها لا تستطيع الوصول إلى الدماغ.

والسر يكمن في قدرة الليكوفورين على عبور "الحاجز الدموي الدماغي"، وهو الطبقة شبه المنفذة التي تبطن الأوعية الدموية في الدماغ وتعمل كحارس أمني يمنع مرور المواد الغريبة. وهذه الخاصية تسمح للدواء باختراق الدماغ والتأثير المباشر فيه، بينما تبقى أشكال الفولات الأخرى محجوزة خارج هذا الحاجز.

واستندت إدارة الغذاء والدواء في قرارها إلى تحليل بيانات 40 حالة فقط، وعلى الرغم من أن النتائج أظهرت تحسنا في النطق والسلوك لدى أطفال توحد تناولوا الليكوفورين، إلا أن الوكالة حصرت موافقتها على العقار في علاج "نقص الفولات الدماغي" النادر، تاركة الأطفال المصابين بالتوحد خارج نطاق الاستفادة الرسمية.

وعلق المفوض ماكاري على القرار قائلا: "تمثل موافقة اليوم علامة فارقة للمرضى الذين يعانون من نقص نقل الفولات الدماغي المرتبط بمتغير FOLR1، وهي حالة وراثية نادرة لم يكن لها خيارات علاجية معتمدة حتى اليوم".

الدكتور ريتشارد فراي، طبيب أعصاب الأطفال في مركز روسينول الطبي بأريزونا، يؤكد أن "الليوكوفورين هو أحد أكثر الأدوية أمانا المتاحة. فقد تمت الموافقة عليه في الخمسينيات لحماية مرضى السرطان من الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، ما يعني أن لدينا أكثر من 70 عاما من الخبرة مع هذا الدواء".

ويحذر الدكتور فراي من الأدوية المستخدمة حاليا لعلاج التوحد مثل "ريسبيريدون" و"أريبيبرازول"، وكلاهما من مضادات الذهان، قائلا: "من المعروف أن هذه الأدوية تسبب زيادة الوزن والسكري وخلل الحركة المتأخر، وهو اضطراب عصبي يسبب حركات لا إرادية في الوجه والفك". ويؤكد أن الليكوفورين ليس علاجا نهائيا للتوحد، وغالبا ما يحتاج إلى استخدامه مع علاجات أخرى، لكنه أكثر أمانا وفعالية من الأدوية الحالية المعتمدة للتوحد.

المصدر: ديلي ميل

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار