في الشرق الأوسط عموما، تُصاب أكثر من 130 ألف امرأة بسرطان الثدي الذي يتسبب في 52 ألف حالة وفاة سنويا. ويتفاقم هذا العبء بفعل عوامل متعددة، منها الفقر، البنية الأساسية الصحية المحدودة، قلة الوعي، ضعف الإقبال على الفحص وكذلك الحواجز الثقافية، التي غالبا ما تهمش الاحتياجات الصحية للمرأة.
وحسب آخر الإحصائيات المعلن عنها نهاية 2025 خلال فعاليات مؤتمر جمعية أصدقاء مرضى الأورام فى دورته السابعة بمصر نقلتها صحف محلية، فإن سرطان الثدى يتصدر الإصابات بين النساء فعلا، يليه سرطان الكبد ثم الأورام الليمفاوية غير الهودجكينية، بينما تتصدر أورام الكبد المشهد بين الرجال، تليها أورام المثانة ثم الرئة.
وعموما، توقع "تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024 عن سرطان المرأة في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: تحليل الوضع ومسوغات الاستثمار" أنه في غياب التدخلات الموسَّعة، ستصل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن سرطان الثدي إلى 408 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2050. ومع ذلك، فإن الاستثمار في التشخيص المبكر والعلاج الشامل يحقق عائدًا مُقنِعًا يتراوح بين 6.4 و7.8 دولارات أمريكية لكل دولار أمريكي مُستَثمَر.
بلغ معدل إصابات مواطني ومواطنات دول الخليج بمرض السرطان في العام 2023 نحو 31.7 ألف إصابة، أي بمعدل 90 حالة لكل 100 ألف من السكان، ما يعد أقل من المعدل العالمي المتمثل في 196.9 حالة لكل 100 ألف من السكان، طبقاً لبيانات المركز الإحصائي الخليجي.
ويوضح المركز الإحصائي الخليجي أن الإناث يشكلن نحو 54% من إجمالي الإصابات، فيما استعرض المركز خيارات دول الخليج المتخذة في إطار التقليل من انتشار مرض السرطان على غرار إنتاج السعودية لأول خلايا تائية تستخدم في علاج مرضى السرطان بما يخفض التكلفة بنحو 80 بالمئة.
وبالنسبة للجهود التي تقوم بها دول هذه المنطقة، فيوثق تقرير لموقع قناة العربية مجهودات دول الخليج، منها مثلا أن سلطنة عُمان قد أطلقت 7 وحدات جديدة للبرنامج الوطني للفحص المبكر عن السرطان الأكثر شيوعا بين النساء، فيما أطلقت الإمارات العربية المتحدة العقار الدوائي الثوري الجديد (تريميليموماب) لتكون من أوائل دول منطقة الشرق الأوسط في الحصول على هذا العقار، كما وفرت البحرين أحدث الأجهزة الطبية لتشخيص وعلاج مرضى السرطان .
أظهرت دراسة أجرتها مجلة لانسيت الطبية ونشرت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي أن لبنان سجل ارتفاعا مهولا بنسبة 162% في حالات الإصابة الجديدة بالسرطان وارتفاعا بنسبة 80% في الوفيات المرتبطة بالسرطان بين عامي 1990 و2023. وفي عام 2023 وحده، تم الإبلاغ عما يقدر بنحو 233.5 حالة إصابة جديدة بالسرطان لكل 100 ألف شخص.، حسب تقرير لصحيفة المونيتور.
وتشمل هذه العوامل التلوث البيئي الناجم عن الاستخدام الواسع النطاق للمولدات الكهربائية الخاصة التي تعمل بالديزل، والاستخدام غير المنظم للمواد الكيميائية والمبيدات الحشرية في الزراعة، ورمي النفايات وحرقها في العراء بالقرب من المناطق السكنية. لكن العامل الرئيسي وراء هذه الزيادة في لبنان هو التدخين، من السجائر إلى الشيشة ، بحسب أحد مؤلفي الدراسة.
وفي الأردن، يظل سرطان الرئة هو القاتل الأول للرجال، حيث تعتبر معدلات تدخين التبغ في الأردن من بين الأعلى في المنطقة العربية. وبحسب آخر تقرير لوزارة الصحة الأردنية عام 2022، تم تسجيل 10775 حالة سرطان جديدة، بنسبة 81.2 بالمئة منها لأردنيين وكانت نسبة الإناث بين هذه الحالات أعلى من نسبة الذكور، إذ بلغت نسبتهن 54.1 بالمئة مقارنة بنسبة 45.9 بالمئة للذكور، وبلغ معدل الإصابة بين الأردنيين نحو 112 إصابة لكل مئة ألف نسمة.
وكان أكثر أنواع السرطان شيوعا حسب تقرير مفصل لصحيفة خبرني المحلية، هو "سرطان الثدي" بنسبة 20.1 بالمئة من إجمالي حالات السرطان بين الجنسين معا: "الجهاز الهضمي" 18.9 بالمئة، "الجهاز التنفسي" 9.4 بالمئة، "الجهاز البولي" 7.9 بالمئة، مع اختلاف واضح بين الجنسين.
في المغرب ، تتطور أرقام القاتل الصامت في صفوف النساء على غرار باقي دول المنطقة، وكانت إحصائيات قد تداولتها صحف محلية منها هسبريس، مصدرها الطيب حمضي، وهو طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، أوضحت أنه "يتم تشخيص 34 حالة سرطان ثدي يوميا في المغرب، أي 12 ألف حالة سنويا، ويقتل 11 امرأة كل يوم، أي 4 آلاف حالة وفاة سنويا".
كما أوضحت التقارير التي نشرت خلال السنوات الماضية في المغرب، أن السرطان يعد ثاني سبب رئيسي للوفاة في البلاد بعد أمراض القلب والشرايين، حسب موقع "SNRT News".
وحول أكثر أنواع السرطانات شيوعا في المغرب، أبرز الطيب حمضي أنه بالنسبة للرجال يعد سرطان الرئة (25.6%) و سرطان البروستاتا (13.6%) والمثانة (5.4%) من أكثر السرطانات شيوعا، فيما تعاني النساء على وجه الخصوص من سرطان الثدي (38.1%) والغدة الدرقية (11.3%) وعنق الرحم (8.1%) والقولون (6.9%) والمبايض 4 بالمئة.
وبالنسبة للجزائر ، فإنّ آخر الإحصائيات المعلن عنها منذ سنة 2022، حسب وسائل الإعلام المحلية، جاءت على لسان رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة أمراض السرطان كمال بوزيد، الذي حذّر من أن منحى انتشار السرطان في الجزائر يتزايد بشكل رهيب، وأصبح عدد الحالات الجديدة يلامس 55 ألفاً كل سنة. وأشار إلى أن سرطاني القولون والمستقيم هما في المرتبة الأولى عند الرجال والثانية لدى النساء خلف سرطان الثدي.
وقال في تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية إنه "يتم إحصاء 12 ألف حالة جديدة لسرطان الثدي سنويا، وخمسة آلاف حالة لسرطان الرئة، ومثلها لسرطان البروستاتا"، مضيفا أنه منذ التسعينيات والسرطان في تزايد كبير بالبلاد. وأضاف: "انتقلنا من 10 آلاف حالة جديدة إلى 55 ألف حالة جديدة سنويا"، موضحا أن "في مقدمة الأسباب لانتشار هذا المرض الخبيث إدمان التبغ وتغيير النمط الغذائي بالتخلي عن أساسات المطبخ الجزائري المنتمي إلى البحر الأبيض المتوسط والمعروف بتوازنه وأكلاته الصحية".
المصدر:
DW