يشهد سوق الملح الفاخر ازدهارا ملحوظا مع ظهور ملح الهيمالايا الوردي، الذي يُسوّق على أنه غني بالمعادن، وطبيعي أكثر من ملح الطعام العادي.
ومع ذلك، يظل المكون الرئيسي لجميع أنواع الملح هو كلوريد الصوديوم.
ويحتاج الجسم إلى كمية محدودة من الملح، إذ يساعد الصوديوم والكلوريد في الحفاظ على توازن السوائل وتمكين العضلات والأعصاب من العمل بكفاءة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الصوديوم إلى احتباس الماء وزيادة حجم الدم وارتفاع ضغط الدم.
ويأتي معظم الصوديوم الذي نتناوله من الملح المضاف الموجود في الأطعمة اليومية مثل الخبز والحبوب والوجبات الجاهزة، وليس من الملح الذي نضيفه على المائدة. وتوصي الإرشادات الصحية بعدم تجاوز 6 غرامات يوميا، لكن معظم الناس يستهلكون 8–9 غرامات يوميا.
أما عن الادعاءات حول المعادن المفيدة في ملح الهيمالايا الوردي، فهي مبالغ فيها. فرغم احتوائه على معادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد، فإن كمياتها ضئيلة للغاية. وأظهرت دراسة، نشرت في مجلة Foods، أنه يلزم تناول أكثر من 30 غراما يوميا - ما يعادل ست ملاعق صغيرة، أي خمسة أضعاف الحد المسموح به - للحصول على أي فائدة غذائية تُذكر.
وعلى الرغم من الادعاءات بأنه "طبيعي"، فإن جميع أنواع الملح تخضع للمعالجة بدرجة أو بأخرى، سواء من خلال الاستخراج أو التبخير أو الغسل أو التجفيف أو الطحن.
ومن الجوانب الإيجابية، أن ملح الطعام غالبا ما يُضاف إليه اليود، الضروري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
وإذا رغبت في تقليل استهلاك الملح مع الحفاظ على الطعم، يمكن استخدام الملح الخشن، الذي يعطي مذاقا أكثر ملوحة بفضل حجم سطحه الأكبر، أو الملح قليل الصوديوم والغني بالبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، ما يقلل ضغط الدم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية. وأظهرت دراسة نشرت في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية أن استبدال الملح العادي بهذا النوع يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 14٪ وخطر الوفاة لأي سبب بنسبة 12٪ خلال خمس سنوات. (ينبغي استشارة الطبيب المختص قبل إجراء أي تغيير)
لكن هذا الخيار ليس مناسبا للجميع، خاصة المصابين بأمراض الكلى أو أولئك الذين يتناولون أدوية تزيد البوتاسيوم، مثل مدرات البول أو مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.
جدير بالذكر أن تقليل الملح لا يقتصر على ما تضيفه إلى الطعام، بل يشمل جميع المصادر الغذائية اليومية، وأن الكميات الصغيرة من الملح الميوّد (تم إضافة عنصر اليود إليه صناعيا) تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية من اليود.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم