تبرز العشرات من الادعاءات والصيحات المرتبطة بالصحة والرفاه على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن استنادًا إلى آراء الخبراء: البساطة غالبًا هي الخيار الأكثر أمانًا وفعالية. ومع دخول العام الجديد، تتزايد الحاجة إلى الفصل بين المعلومة الصحية الموثوقة والترويج التجاري.
في ما يتعلق بالغذاء، يشير الخبراء إلى أن معظم الناس لا يحتاجون إلى إنفاق أموال إضافية على منتجات تعد بزيادة "سحرية" في البروتين ، فإذا كان الشخص يتناول كميات كافية من الطعام، فمن المرجح أنه يحصل على حاجته الطبيعية من البروتين.
الأمر نفسه ينطبق على الألياف: صحيح أن كثيرين يحتاجون إلى زيادتها، لكن من دون الانجرار إلى صيحات "تعظيم الألياف"، بل عبر العودة إلى الأطعمة الكاملة مثل الخضار، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة.
في عالم العناية بالبشرة، يؤكد أطباء الجلد أن الروتينات المعقدة، أو المنتجات الباهظة التي يروّج لها المؤثرون، ليست ضرورية، ولا حاجة لمستحضرات بمئات الدولارات، ولا لدهن شحم البقر، بل يكفي واقٍ جيد من الشمس، حتى لأصحاب البشرة الداكنة.
وينسحب المبدأ نفسه على الاستحمام، إذ يفضّل الأطباء الدش السريع والبسيط، من دون "تنظيف مزدوج" أو طقوس مرهقة تستغرق ساعة كاملة.
لا تتطلب الرياضة بالضرورة اشتراكًا في نادٍ رياضي أو معدات معقدة. عودة تمارين الكاليستينيكس، المعتمدة على وزن الجسم، أعادت الاعتبار لتمارين يمكن ممارستها في المنزل، وتُظهر الأبحاث أنها تقوّي العضلات وتحسّن اللياقة الهوائية، وتشكل نقطة انطلاق مناسبة لبناء الثقة والاستمرارية.
في المقابل، يحذّر الأطباء من الانسياق وراء علاجات وصيحات "الرفاه" التي تبدو أفضل مما هي عليه فعليًا، فالعلاجات الوريدية بالفيتامينات، أو أدوات فحص الميكروبيوم، أو أجهزة مراقبة السكر لغير المصابين بالسكري، غالبًا ما تفتقر إلى فائدة مثبتة، ولا تتعدى كونها كلفة إضافية بلا جدوى حقيقية.
في نهاية المطاف، تحسين الصحة لا يحتاج إلى حلول خارقة، بل إلى العودة للأساسيات: المشي المنتظم في الهواء الطلق، النوم الكافي، الأكل ببطء، مراقبة مؤشرات صحية مثل ضغط الدم، والاهتمام بالصحة النفسية عبر ضبط استخدام التكنولوجيا وتعزيز الروابط الاجتماعية . وتشير الأبحاث إلى أن هذه التغييرات البسيطة لا تحسّن الشعور اليومي فحسب، بل تترك أثرًا طويل الأمد يقلّل من مخاطر أمراض عديدة، بينها الخرف.
وعند الحيرة، يبقى الطبيب المرجع الذي يُمكن الاعتماد عليه، ورغم الشكوك التي أُثيرت مؤخرًا حول بعض الممارسات الطبية، يظل الحوار المباشر مع الطبيب، المدعوم بأسئلة واضحة ومعلومات موثوقة، أفضل وسيلة لاتخاذ قرارات صحية متوازنة بعيدًا عن الخوف أو الإغراءات السهلة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة