تعافٍ لصادرات النفط الخليجية وغياب إيراني.. هل استعاد مضيق هرمز حركته الطبيعية؟
عادت صادرات الخام من دول الخليج، باستثناء إيران، خلال سبتمبر/أيلول إلى مستويات قريبة مما قبل الحرب، لكن هذا التعافي لا يعني عودة حركة الملاحة بمضيق هرمز إلى وضعها السابق.
وفي رصد أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة لـ34 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال نحو 62 ساعة، أظهر حضورا كبيرا لسفن الشحن وناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية، في مقابل حركة محدودة للسفن المرتبطة بإيران وناقلات الغاز الطبيعي المسال.
قصص مقترحة
list of 4 items* list 1 of 4 أتلانتيك : نفط أكثر عبر مضيق هرمز لكن ترمب لم يحسم الحرب
* list 2 of 4 العراق يرفع سعر الدولار الرسمي إلى 1520 دينارا
* list 3 of 4 بلومبيرغ: قطر تحشد ناقلات غاز بالخليج لتعزيز صادراتها عبر هرمز
* list 4 of 4 واشنطن تؤكد فقدان طهران السيطرة على هرمز وإيران تعلن "تعزيز الصمود" end of list
ورصدت الوحدة السفن العابرة منذ منتصف ليل الاثنين 5 أكتوبر/تشرين الأول وحتى نحو الثانية من ظهر الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول بتوقيت الدوحة، بينها ناقلة واحدة فقط ترفع العلم الإيراني، وناقلة واحدة للغاز الطبيعي المسال.
ويقتصر هذا الرصد على السفن التي أمكن تتبعها عبر بيانات نظام التعرف الآلي "إيه آي إس" (AIS)، ولا يمثل بالضرورة إجمالي الحركة الفعلية في المضيق، إذ تلجأ سفن إلى إيقاف أجهزة التتبع أثناء العبور.
وينعكس تعطيل إشارات السفن، وعمليات نقل الخام بينها في خليج عُمان، على قياس التدفقات ويجعلها أكثر تعقيدا، ولذلك تعتمد الشركات المتخصصة إلى جانب بيانات السفن على صور الأقمار الصناعية وتغير الغاطس وبيانات الموانئ والمصادر السوقية للتحقق من حركة الشحنات.
مصدر الصورة
النفط تعافى.. لكن عبر مسارات مختلفة
تكشف بيانات "كبلر" أن ما تعافى خلال سبتمبر/أيلول هو حجم صادرات الخام غير الإيرانية من الخليج أكثر من عودة نموذج التصدير القديم نفسه.
فقد غادر المنطقة ما لا يقل عن 16.5 مليون برميل يوميا من الخام بين 1 و28 سبتمبر/أيلول الماضي، باستثناء إيران، وهو مستوى يعادل تقريبا متوسط مستويات ما قبل الحرب.
لكن نحو 60% فقط من هذه الكميات عبرت مضيق هرمز، بمتوسط يقارب 9.9 ملايين برميل يوميا، في حين غادر 23% من موانئ تقع خارج المضيق، خصوصا على ساحل خليج عُمان، وخرجت 17% أخرى عبر البحر الأحمر.
وقبل الحرب، كان نحو 83% من خام المنطقة يعبر هرمز، مما يعني أن نسبة الخام الذي يتجاوز المضيق ارتفعت من نحو 17% إلى 40%.
كما تغيرت طريقة نقل الخام الذي لا يزال يعبر المضيق. وتقول "كبلر" إن أكثر من 70% من الخام الذي عبر هرمز خلال أغسطس/آب انتقل لاحقا بين ناقلات في المياه المقابلة للفجيرة أو صحار، ضمن نظام يعتمد بصورة كبيرة على ناقلات عملاقة تعمل في رحلات مكوكية عبر المضيق.
ولهذا، فإن عودة صادرات الخام الخليجية إلى مستويات ما قبل الحرب لا تعني أن عدد السفن أو نمط الملاحة عبر هرمز عاد إلى مستوياته السابقة.
حضور إيراني محدود
ومن بين السفن الـ34 المرصودة، كانت "نيكي" (NIKI)، وتحمل رقم المنظمة البحرية الدولية (IMO 9820312)، وهي السفينة الوحيدة التي ترفع العلم الإيراني، في حين تظهر بيانات الملكية الحكومة الإيرانية بصفتها المالك المستفيد النهائي، إلى جانب شركة لإدارة السفن مقرها إيران.
مصدر الصورة
وتظهر بيانات رحلتها أن حركتها كانت بين ميناءين إيرانيين، وهو ما يعني أن عبورها المرصود لا يمثل شحنة تصدير إيرانية إلى سوق خارجية.
وإجمالا، تظهر البيانات أن 3 سفن فقط غادرت موانئ إيرانية خلال فترة الرصد، وهي "نيكي" التي تحركت بين ميناءين إيرانيين وسفينتا الشحن "طه" (TAHA) و"كسرى 3″ (KASRA 3)، اللتان ترفعان علم جزر القمر.
وتتوافق محدودية الحضور الإيراني في الرصد مع الصورة الأوسع التي ترسمها بيانات "كبلر"، فإيران كانت تصدر نحو 1.7 مليون برميل يوميا من الخام قبل الحرب، لكن صادراتها غابت عن التعافي الذي سجلته بقية دول الخليج في ظل الحصار الأمريكي.
ولهذا، وبينما عادت صادرات الخام غير الإيرانية إلى متوسط ما قبل الحرب، بلغت صادرات المنطقة عند احتساب إيران نحو 91% فقط من المستوى السابق للحرب، وفقا لكبلر.
ناقلة غاز واحدة
في المقابل، لم يظهر في السفن الـ34 سوى ناقلة واحدة للغاز الطبيعي المسال، هي ناقلة الغاز "المفير" (AL MAFYAR)، المملوكة لشركة "ناقلات" القطرية، وتحمل رقم التعريف البحري الدولي (9397315)، التي غادرت قطر باتجاه باكستان.
وشكلت "المفير" واحدة من أصل 8 ناقلات متخصصة ظهرت في الرصد، بينما توزعت السبع الأخرى بين ناقلات النفط والمنتجات النفطية والمواد الكيميائية والبيتومين.
وتظهر بيانات منصة "كبلر" أن "المفير" حملت شحنتها من ميناء رأس لفان في قطر يوم 29 سبتمبر/أيلول، قبل أن تعبر مضيق هرمز وتتجه إلى ميناء قاسم في باكستان، حيث تشير بيانات الرحلة إلى وصولها في 9 أكتوبر/تشرين الأول. كما تربط بيانات "كبلر" الناقلة بشركة "قطر للطاقة" في خانة التحكم التشغيلي.
مصدر الصورة
وتبلغ السعة التصميمية لـ"المفير" نحو 266 ألف متر مكعب موزعة على 5 خزانات، وفقا لبيانات "كبلر"، وهو ما يضعها ضمن ناقلات الغاز الطبيعي المسال كبيرة السعة.
قطر تحشد أسطولا من ناقلات الغاز
في هذا السياق، أفادت "بلومبيرغ" اليوم الأربعاء بأن قطر تحشد أسطولا من ناقلات الغاز الطبيعي المسال الفارغة بالخليج، في مؤشر على أنها ربما تستعد لزيادة شحناتها عبر مضيق هرمز.
وأضافت الوكالة أن ما لا يقل عن 12 ناقلة غاز طبيعي مسال مملوكة أو مستأجرة من قبل شركة قطر للطاقة تنتظر في المياه القريبة من البلاد، وذلك استنادا إلى تحليل أجرته "بلومبيرغ" لصور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع السفن.
وأوضحت أن هذه الناقلات يمكنها تحميل نحو 1.1 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعادل تقريبا نحو 2% من إجمالي الطاقة الاستيعابية لأسطول ناقلات الغاز العالمي.
مصدر الصورة
الغاز يتعافى ببطء
لا تعني ندرة ناقلات الغاز في عينة الرصد الحالية توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز. فقد سجل سبتمبر/أيلول أعلى عدد شهري لشحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق منذ اندلاع الحرب.
وأحصت "إس آند بي غلوبال إنرجي" 19 شحنة غادرت عبر هرمز خلال الشهر، منها 13 شحنة من قطر و6 من الإمارات، بينما أحصت "كبلر" 21 شحنة، ارتفاعا من 15 شحنة في يونيو/حزيران الماضي.
وكانت حركة الغاز قد تراجعت بصورة أشد خلال الأشهر السابقة، إذ لم تسجل "إس آند بي غلوبال" أي عبور لناقلات الغاز الطبيعي المسال منذ 17 أغسطس/آب وحتى مطلع سبتمبر/أيلول، ولم يتجاوز إجمالي أغسطس/آب 3 ناقلات، مقارنة بـ18 ناقلة في يوليو/تموز.
ثم تسارعت الحركة مجددا في النصف الثاني من سبتمبر/أيلول، لكن التعافي لا يزال بعيدا عن مستويات ما قبل الحرب. إذ قال محلل في "إس آند بي غلوبال" إن استمرار وتيرة العبور المسجلة في النصف الثاني من سبتمبر/أيلول وفي أكتوبر/تشرين الأول قد يرفع حركة ناقلات الغاز إلى نحو ربع مستويات ما قبل الحرب فقط.
كما أن جزءا من ناقلات الغاز يعبر المضيق دون بث مستمر لإشارته، وهو ما يفسر ظهور بعض الناقلات خارج المضيق بعد أيام من اختفائها عن أنظمة التتبع.
وسبق لوحدة المصادر المفتوحة أن رصدت في سبتمبر/أيلول عودة تدريجية لحركة ناقلات الغاز المرتبطة بالصادرات القطرية؛ ففي رصد نشرته في 24 سبتمبر/أيلول، تتبعت 5 ناقلات مختلفة، خرجت 4 منها محملة من رأس لفان وعبرت هرمز، فيما عادت ناقلة خامسة فارغة إلى الميناء لبدء دورة شحن جديدة.
النفط أقرب للتعافي
تكشف مقارنة النفط بالغاز عن مسارين مختلفين للتعافي، إذ استطاعت دول الخليج إعادة بناء منظومة تصدير النفط باستخدام 3 مسارات متوازية: هرمز، وموانئ خليج عُمان، والبحر الأحمر، إلى جانب الاعتماد على ناقلات مكوكية وعمليات نقل الشحنات بين السفن في عرض البحر.
وتقول "كبلر" إن ذلك سمح للصادرات غير الإيرانية بالعودة إلى متوسط ما قبل الحرب، رغم أن حجم الخام المؤكد عبوره مضيق هرمز نفسه لا يزال أقل بأكثر من الربع من المستوى السابق للحرب.
أما الغاز الطبيعي المسال، فهو أكثر اعتمادا على حركة الناقلات عبر هرمز، خصوصا بالنسبة إلى صادرات قطر من رأس لفان، ولذلك جاء تعافيه أبطأ.
وتظل مخاطر الملاحة عاملا رئيسيا في كلا السوقين؛ إذ قالت مصادر في قطاع النفط لـ"إس آند بي غلوبال" إن تعطيل أجهزة "إيه آي إس" (AIS) أثناء عبور هرمز أصبح أكثر انتشارا، مما يجعل تقدير الحجم الفعلي للحركة أكثر صعوبة.
لكن العينة تكشف، عند وضعها إلى جانب بيانات الشحن الشهرية، صورة واضحة: النفط الخليجي هو الأقرب إلى استعادة مستويات ما قبل الحرب، بينما يظل الغاز الطبيعي المسال في مرحلة تعاف تدريجي، وتبقى إيران خارج الجزء الأكبر من انتعاش صادرات الخام الخليجية.
وبالتالي، فإن قياس عودة الملاحة في هرمز لا يعتمد فقط على عدد السفن التي تظهر على الشاشات، بل على حجم الشحنات، وأنواعها، وموانئ انطلاقها، والمسارات البديلة، ونسبة السفن التي تعبر دون بث علني لمواقعها.