ثقة المستهلك الأمريكي عند أدنى مستوى منذ عام 2014
تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل/نيسان 2014، مع تصاعد مخاوف الأسر بشأن أوضاع الأعمال التجارية وسوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت أدى فيه استمرار الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على أسعار الطاقة.
وقالت مؤسسة "كونفرنس بورد" إن مؤشر ثقة المستهلك هبط بواقع 6.7 نقاط إلى 81.9 نقطة في سبتمبر/أيلول، مقابل 88.6 نقطة في أغسطس/آب، في حين كان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم يتوقعون تسجيل المؤشر 89.2 نقطة.
قصص مقترحة
list of 4 items* list 1 of 4 بعد رفع الفدرالي الفائدة.. هل تغرق أمريكا في دوامة الديون؟
* list 2 of 4 النفط فوق 100 دولار.. كيف تضرب أزمة الطاقة أسواق السندات؟
* list 3 of 4 الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين قبيل بيانات أمريكية
* list 4 of 4 الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري أمام اليورو منذ 14 شهرا end of list
وتراجع مؤشر تقييم الأوضاع الحالية بواقع 7.9 نقاط إلى 109.3 نقاط، بينما انخفض مؤشر التوقعات المستقبلية 5.9 نقاط إلى 63.6 نقطة، مسجلا تراجعه للشهر الثالث على التوالي.
ويقيس مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي مدى تفاؤل المستهلكين بأوضاع الاقتصاد، استنادا إلى استطلاع لآرائهم بشأن الظروف الحالية وتوقعاتهم المالية وخطط الإنفاق.
وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة "كونفرنس بورد"، إن "تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال التجارية الحالية تحول إلى المنطقة السلبية للمرة الأولى منذ سبتمبر/أيلول 2024″، مضيفة أن "نظرة المستهلكين إلى أوضاع سوق العمل الحالية تدهورت أيضا، لكنها ظلت في النطاق الإيجابي".
مصدر الصورة
توقعات أكثر تشاؤما
وأظهرت نتائج المسح أن توقعات المستهلكين بشأن أوضاع الأعمال وسوق العمل خلال الأشهر الستة المقبلة أصبحت أكثر تشاؤما، في حين تراجعت توقعاتهم بشأن نمو دخل الأسر، وإن ظلت إيجابية. كما انخفضت نسبة من يرون الوظائف متاحة، في حين ارتفعت نسبة من يجدونها صعبة المنال.
وقالت بيترسون إن إجابات المستهلكين المكتوبة بشأن العوامل المؤثرة في الاقتصاد كانت "متشائمة في الأغلب" خلال سبتمبر/أيلول، وإن الإشارات إلى الأسعار وارتفاع تكلفة السلع والخدمات، لا سيما أسعار النفط والغاز، ارتفعت إلى مستويات قياسية، في انعكاس لارتفاع تكاليف الوقود خلال الشهر.
وتراجعت الإشارات إلى الحرب والصراع، لكنها ظلت مرتفعة، بينما أشار المستهلكون أيضا إلى السياسة والتجارة والتوظيف.
وارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى 6.1% في المتوسط و5.1% وفقا للوسيط، كما ارتفعت نسبة من يتوقعون زيادة أسعار الفائدة خلال العام المقبل بواقع 5.2 نقاط مئوية إلى 68.4%.
وفي مؤشر آخر على الضغوط المالية، تجاوزت نسبة الأسر التي وصفت وضعها المالي الحالي بأنه "سيئ" نسبة من وصفته بأنه "جيد".
وانخفضت الثقة في سبتمبر/أيلول لدى الديمقراطيين والجمهوريين والمستقلين، كما تراجعت على أساس متوسط 6 أشهر بين جميع الفئات العمرية تقريبا ومعظم شرائح الدخل.
وتراجعت خطط شراء السيارات والمنازل قليلا، كما انخفضت خطط الإنفاق على عدد من الخدمات والأنشطة الكمالية.
مصدر الصورة
ضغوط ارتفاع أسعار
وتأتي هذه البيانات في وقت تواجه فيه الأسر الأمريكية ضغوطا من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وقالت وكالة أسوشيتد برس إن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران أدى إلى زيادة الضغوط على الأسر، بينما أشارت رويترز إلى أن زيادة أسعار الفائدة انعكست على تكاليف المعيشة وأسعار الرهن العقاري.
وتزامن صدور بيانات الثقة مع مؤشرات أخرى على ضعف الطلب على العمالة، إذ أظهر تقرير منفصل نقلته رويترز أن عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة انخفض بمقدار 256 ألف وظيفة في أغسطس/آب إلى 7.079 ملايين وظيفة، مقابل توقعات عند 7.225 ملايين.
كما تراجعت نسبة الوظائف الشاغرة إلى 4.3% من 4.4% في يوليو/تموز.
وفي المقابل، أشارت بيانات أغسطس/آب إلى إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وتترقب الأسواق تقرير الوظائف لسبتمبر/أيلول المقرر صدوره الجمعة، في وقت رفع فيه مجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة الأساسي هذا الشهر إلى نطاق 3.75%–4%.
وقال جون وليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، إنه "لا داعي للعجلة" في رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن زيادة واحدة إضافية قد تكون كافية هذا العام لإعادة التضخم إلى مساره نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%.
قراءة اقتصادية
وقال مصطفى فهمي، الرئيس التنفيذي للإستراتيجيات بشركة "فورتريس للاستثمار"، في تصريح للجزيرة نت، إن تراجع ثقة المستهلك الأمريكي يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات والديزل والمشتقات والمواد الغذائية، مما أثر في نظرة المستهلك إلى مستقبل الاقتصاد وقوته الشرائية.
وأضاف أن الصراعات والحروب التجارية والجيوسياسية، إلى جانب حالة التقلب التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي، تزيد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين والشركات.
وأشار فهمي إلى أن توقعات رفع أسعار الفائدة تضغط على الاقتصاد ومستويات النمو والشركات والمستهلكين، مضيفا أن "رفع الفائدة ضد النمو الاقتصادي وهذا ما يحدث الآن".