أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية تراجعت -اليوم الاثنين- بعد أن طالب مديرو شركات رائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي بإبطاء وتيرة تطويره لضمان تجنب المخاطر التي يمكن أن تنتج عن التقدم السريع في هذه التقنيات.
وانخفض مؤشر ناسداك-100 في بورصة وول ستريت في نيويورك -الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا- بنسبة 1.7% اليوم الاثنين، وذلك في رد فعل سريع للمقال الذي نشره رئيس شركة " أنثروبيك" داريو أمودي، ودعا فيه الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي إلى الحد من سرعة تطويره، بعد أيام من تحذير أحد الباحثين بالشركة من مخاطر خروجه عن السيطرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أسهم شركات الذاكرة والرقائق الإلكترونية تراجعت وسط مخاوف المستثمرين من أن أي تباطؤ محتمل في تطوير هذه التكنولوجيا قد يؤثر سلبا في الاستثمارات القياسية في مجال الذكاء الاصطناعي وقدرتها على توليد الأرباح.
وانخفضت أسهم شركة إنفيديا للرقائق الإلكترونية -وهي أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية- بنسبة 3.8%، وفق الصحيفة، كما انخفضت أسهم شركات إنتل ومايكرون وسانديسك بأكثر من 6%.
كما انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية -الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا- بنسبة 3.3% في معاملات الاثنين. وفي أوروبا، انخفض المؤشر الفرعي لقطاع التكنولوجيا "ستوكس-600" بنسبة 2.4%، وانخفضت أسهم شركة "إيه إس إم إل" لتصنيع الرقائق الإلكترونية بنسبة 6.3%.
وقال رئيس إستراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك "باركليز" إيمانويل كو للصحيفة إن السؤال الجوهري يدور حول ما إذا كان تعزيز معايير السلامة في مجال الذكاء الاصطناعي يعني إبطاء وتيرة الإنفاق الرأسمالي وتقليص حجمه، وما يترتب على ذلك من تأثير في أرباح شركات التكنولوجيا العاملة في هذا المجال.
وأسهم عامل آخر في تعزيز المخاوف بشأن قدرات شركات التكنولوجيا على تحقيق الأرباح المنتظرة، وضاعف من الضغوط على سوق الأسهم، وهو المخاوف من ارتفاع سعر الفائدة مع ارتفاع سعر النفط ليتجاوز 109 دولارات للبرميل من خام برنت في معاملات الاثنين.
ويؤدي ارتفاع سعر النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف القطاعات الاقتصادية، ومن ثم يزيد من مستويات الأسعار، وهو ما يدعم التوجه إلى رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم.
وارتفعت أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5% الاثنين، بعد أن كانت أقل من 4% قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويعني ارتفاع أسعار الفائدة زيادة تكاليف القروض الضخمة التي حصلت عليها شركات التكنولوجيا الأمريكية لتمويل توسعاتها في البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات، ومن ثم تراجع ما ينتظر أن تحققه من أرباح، وهو ما انعكس بسرعة على أسهمها.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" سام ألتمان قد أبلغ الموظفين -خلال اجتماع الأسبوع الماضي- بأن الشركة مستعدة لإبطاء وتيرة تطوير أنظمتها للذكاء الاصطناعي، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن شركات أنثروبيك و"أوبن إيه آي" وألفابيت المالكة لغوغل تبحث إنشاء هيئة تقوم بوضع معايير للذكاء الاصطناعي.
وتصاعدت المخاوف بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بعد أن أعلن الباحث في شركة "أنثروبيك" جاكوب كوكسون أنه سيغادر الشركة، متهما المطورين فيها وفي منافستها " أوبن إيه آي" -التي سبق له العمل معها أيضا- بأنهم "يقامرون بحياتنا".
وأضاف كوكسون -وفق ما نقلته شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية- أن من يطورون نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة يعتقدون أن هذه التقنية "قد تقتلنا جميعا بحلول نهاية العقد".
ومنذ أن أطلق كوكسون تحذيراته بشأن الذكاء الاصطناعي، صدرت تحذيرات مماثلة من باحثين في شركتي "أوبن إيه آي" وأنثروبيك، اللتين تتنافسان على السبق في هذا المجال، وهو ما يعكس وجود مخاوف حقيقية لدى كثيرين من إمكانية خروج نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة عن السيطرة.
وتتمحور المخاوف بشأن النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي حول قدرتها على تحسين أدائها ذاتيا، وهي تقنية تُعرف باسم "التحسين الذاتي التكراري".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة