آخر الأخبار

من هرمز إلى الصين.. ما أبرز التحولات التي فرضتها حرب إيران على الاقتصاد العالمي؟

شارك

في تقرير نشرته شبكة "سي إن إن"، يرى ديفيد غولدمان أن بعض التداعيات المباشرة للحرب على إيران، وبينها ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، قد تنحسر إذا توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن التحولات التي طرأت على الاقتصاد العالمي قد تترك آثاراً طويلة الأمد.

ومن أبرز هذه التحولات، وفق التقرير، النفوذ الذي اكتسبته إيران في مضيق هرمز، إلى جانب بروز الصين بوصفها لاعباً قادراً على تغيير معادلة الطلب، بالتوازي مع صعود إنتاج النفط في دول من خارج الشرق الأوسط، وهي عوامل قد تعيد تشكيل السوق العالمية على المدى الطويل.

وينقل التقرير عن روس مايفيلد، استراتيجي الاستثمار في "Baird"، أن إغلاق مضيق هرمز لم يعد مجرد خطر افتراضي، بعدما أثبتت طهران قدرتها على استخدامه ورقة ضغط اقتصادية.

ويرى محللون أن أي تسوية مستقبلية قد تتضمن صيغة تسمح لإيران بتحصيل رسوم مقابل خدمات مرتبطة بالعبور الآمن.

وتقدّر ناتاشا كانيفا، رئيسة تحليل السلع في "JPMorgan"، أن تطبيق نظام مشابه للرسوم المفروضة في المضائق التركية قد يضيف نحو دولار إلى سعر برميل النفط، فيما قد تصل كلفة رحلة الذهاب والإياب لناقلة خام عملاقة إلى نحو 260 ألف دولار.

مصدر الصورة حركة السير قرب لوحة تعرض أسعار الوقود في محطة بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، 29 نيسان 2026. AP Photo

الصين تغيّر معادلة الطلب

في موازاة التحولات في هرمز، أظهرت الحرب أن تأثير الصين في سوق النفط لا يرتبط بحجم إنتاجها، بل بقدرتها على التحكم في الطلب. فقد اعتمدت بكين على المخزونات الضخمة التي راكمتها قبل الحرب، ما أتاح لها خفض وارداتها من الخام بنحو خمسة ملايين برميل يومياً.

وترافق ذلك مع تغيرات أوسع في الاستهلاك، فخلال عطلة عيد العمال في أيار/مايو، ارتفع استخدام محطات شحن السيارات الكهربائية على الطرق السريعة الصينية بنسبة 55.6 في المئة مقارنة بالعام السابق، فيما اقتربت حصة المركبات الكهربائية من ربع السيارات المستخدمة على هذه الطرق. كما تمكنت الصين من التحول سريعاً من محطات الكهرباء العاملة بالنفط والغاز إلى الفحم، ما خفف تأثير اضطرابات الإمدادات.

وبحسب "JPMorgan"، فقدت السوق نحو 1.9 مليار برميل من نفط الشرق الأوسط خلال الحرب، إلا أن انخفاض استهلاك الأفراد والشركات عوّض نحو 800 مليون برميل منها. ويرى التقرير أن استمرار جزء من هذا التراجع، ولا سيما في الصين، قد يعني أن الطلب العالمي لن يعود بالكامل إلى مستوياته السابقة، ويعيد طرح احتمال بلوغ العالم ذروة الطلب على النفط.

مصدر الصورة عرض لأسعار البنزين في محطة وقود بولاية كولورادو الأمريكية، 30 نيسان 2026. AP Photo

منتجون جدد ومسارات بديلة

دفعت أزمة الإمدادات دولاً خارج الشرق الأوسط إلى تسريع إنتاجها. ووفق بيانات أوردها "JPMorgan"، أضافت البرازيل نحو 800 ألف برميل يومياً، وغيانا 300 ألف، وكندا 200 ألف، والنرويج 150 ألفاً. أما الولايات المتحدة، فارتفع إنتاجها بنحو 900 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد تردد أولي في زيادة الإمدادات.

ويتوقع التقرير أن يستمر جزء كبير من هذه الزيادات حتى بعد عودة الملاحة الطبيعية في هرمز، خصوصاً مع توسع مشاريع البرازيل وغيانا. وفي الوقت نفسه، تعمل دول الشرق الأوسط على تقليل اعتمادها على المضيق، إذ كثفت السعودية استخدام خط أنابيب الشرق-الغرب ومسارات النقل البرية باتجاه البحر الأحمر، بينما يجري العراق محادثات مع "Chevron" بشأن خط أنابيب يصل إلى البحر المتوسط.

ولا تقتصر التغيرات على طرق الإنتاج والنقل، إذ تواجه "أوبك" أيضاً تحديات داخلية بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة نيتها الانسحاب من المنظمة في نيسان/أبريل، فيما يلوّح العراق بإعادة النظر في عضويته ما لم تُرفع حصته الإنتاجية. وبحسب "Bloomberg"، يسعى بغداد إلى إنتاج خمسة ملايين برميل يومياً بعد الحرب، وصولاً إلى سبعة ملايين على المدى الطويل.

ووفق قراءة غولدمان في "سي إن إن"، قد تقود هذه التحولات في النهاية إلى وفرة مستدامة في المعروض وانخفاض الأسعار لمصلحة المستهلكين، لكنها في المقابل تهدد بتقليص أرباح قطاع النفط وإعادة تشكيل موازين سوق الطاقة العالمية لسنوات مقبلة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار