آخر الأخبار

واشنطن تفرض عقوبات على مصرف تركي للاشتباه بتعامله مع إيران

شارك

صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على مصرف "غولدن غلوبل" التركي، متهمة إياه بتسهيل معاملات مالية مرتبطة بطهران والحرس الثوري.

فرضت الولايات المتحدة ، الجمعة، عقوبات على مصرف "غولدن غلوبل" التركي، في خطوة جديدة ضمن حملة أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتضييق الخناق المالي على إيران وقطع قنواتها للحصول على عائدات النفط ونقل الأموال عبر النظام المصرفي الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات تستهدف مصرف "غولدن غلوبل ياتيريم بنكاسي أنونيم سيركيتي" (Golden Global Yatirim Bankasi Anonim Sirketi) والكيانات المرتبطة به، متهمة إياه بتسهيل عمليات مالية مرتبطة بطهران والحرس الثوري الإيراني بقيمة عشرات ملايين الدولارات.

من عائدات النفط إلى السيولة والذهب

وبحسب وزارة الخزانة، أُنشئت المؤسسة المالية والكيانات التابعة لها بطريقة تتيح لإيران نقل عائدات نفطية من الصين إلى تركيا، حيث يمكن تحويل الأموال إلى سيولة نقدية وذهب.

واتهمت واشنطن المصرف كذلك بتوفير خدمات مصرفية "عن علم" ل كيانات مالية إيرانية ، من بينها جهات سبق أن فرضت الولايات المتحدة عليها عقوبات عام 2022 لدورها في تمرير عائدات مبيعات النفط الإيراني.

وفي موازاة ذلك، قالت الخزانة إن المصرف أتاح لإيران الوصول إلى عمليات أساسية عبر بنوك مراسلة، ما مكّنها من نقل الأموال على المستوى الدولي، فضلاً عن تسهيل معاملات بعشرات ملايين الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني.

"عملية العزل الاقتصادي"

وتأتي العقوبات ضمن "عملية العزل الاقتصادي" (Operation Economic Outcast)، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل نحو أسبوع، في إطار مساعي واشنطن لتشديد عزلة طهران المالية والضغط على شركائها التجاريين، بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب.

وقال بيسنت إن المؤسسات المالية المرتبطة بإيران "ستكتشف بالطريقة الصعبة" مدى جدية واشنطن في تنفيذ العملية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل ألا تضطر إلى فرض عقوبات على مزيد من المصارف، لكنه ربط ذلك بمدى سرعة توقف المجتمع الدولي عن دعم ما وصفه بـ"النظام الإيراني القاتل".

وذهب وزير الخزانة أبعد من ذلك في تهديده، قائلاً: "نعرف من أنتم، ونعرف أين أنتم، وسنواصل التحرك مع حلفائنا وشركائنا حتى ندفن رأس الأفعى الإيرانية".

مصارف أخرى تحت المجهر

وكان بيسنت قد كشف، الثلاثاء، أن الإدارة الأميركية تعتزم فرض عقوبات على مصرف خلال الأسبوع الحالي، يعقبها استهداف مصرف آخر في الأسبوع التالي، في إطار استراتيجية تسعى واشنطن من خلالها إلى خنق الموارد المالية المتاحة لطهران.

وجاءت تصريحاته على هامش اجتماع لوزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، حيث سعت الولايات المتحدة إلى حشد دعم شركائها لزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، على وقع الحرب التي اندلعت في أواخر شباط/فبراير إثر ضربات أميركية وإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.

وسبق أن تحركت واشنطن ضد مؤسسات مصرفية أخرى للاشتباه بتعاملها مع إيران. ففي الأسبوع الماضي، اتخذت إجراءات للحد من عمليات فروع لبنك مصر في الإمارات العربية المتحدة، من دون أن تصل إلى حد فرض عقوبات كاملة عليها.

وكان بيسنت قد أوضح أن واشنطن تريد منح الدول والمؤسسات المالية فرصة للابتعاد عن التعامل مع إيران قبل تشديد الإجراءات، تجنباً لإحداث اضطرابات واسعة في النظام المالي العالمي.

"إنزال اقتصادي" يصطدم بحسابات التجارة

وتسعى إدارة ترامب من خلال حملتها إلى دفع الشركاء التجاريين المتبقين لإيران إلى تقليص علاقاتهم معها، إلا أن مساعي عزل طهران عن التجارة العالمية تواجه تحديات، ولا سيما في ما يتعلق بدول كبرى مثل الصين والهند.

وكان بيسنت قد تعهد في مقال نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" بشن "أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق" ضد إيران، وشبّه الحملة بـ"دي داي"، يوم إنزال قوات الحلفاء في النورماندي الذي شكّل محطة مفصلية في الحرب العالمية الثانية.

لكن التهديدات الأميركية بما وصف بأنه "يوم إنزال اقتصادي" ضد الدول التي تواصل التجارة مع إيران تحولت، حتى الآن، إلى مزيج من التحذيرات والمفاوضات، في ظل تردد إدارة ترامب في فرض عقوبات مباشرة على شركاء تجاريين كبار لطهران خشية تداعيات أوسع على الاقتصاد والنظام المالي العالمي.

ضغط اقتصادي بالتوازي مع التصعيد العسكري

ولا تقتصر استراتيجية واشنطن على المسار المالي. فقد استأنفت إدارة ترامب خلال الأيام الأخيرة ضرباتها العسكرية، ما استدعى رداً إيرانياً وأعاد المخاوف من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.

وفي ظل الجمع بين الضغط العسكري ومحاولة تجفيف الموارد المالية لطهران، لا تزال نتائج هذه الاستراتيجية غير محسومة، فيما يواجه ترامب صعوبة منذ أشهر في إنهاء الحرب ودفع الحكومة الإيرانية إلى القبول بالمطالب الأميركية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار