في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2%، منهية موجة صعود امتدت 6 جلسات، في حين تحركت الأسهم الأمريكية بصورة متباينة وذلك عقب الكشف عن تفاصيل حملة العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها مساء اليوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية 2.22 دولار أو 2.35% لتبلغ مسجلة 92.17 دولارا للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 2.05 دولار أو 2.35% لتبلغ عند التسوية 85.01 دولارا للبرميل.
وجاء التراجع مع عمليات جني أرباح بعد مكاسب متتالية، رغم إعلان الولايات المتحدة توسيع نطاق العقوبات الثانوية على الجهات والدول التي تواصل التعامل تجاريا مع إيران.
ويُقصد بالعقوبات الثانوية أنها تستهدف أطرافا ثالثة تتعامل مع الدولة الخاضعة لعقوبات مباشرة، فالعقوبة هنا لا تُفرض بسبب أفعال الطرف الثالث بل بسبب صلاته الاقتصادية مع الجهة المعاقَبة.
وأسهم انخفاض النفط في تخفيف الضغوط عن سوق السندات، إذ تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 3.2 نقاط أساس إلى 4.704%، مقارنة مع 4.736% عند إغلاق الجمعة.
ويؤدي انخفاض أسعار الطاقة عادة إلى تقليص توقعات التضخم، بما يدعم أسعار السندات ويخفض عوائدها، لا سيما مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مجلس الاحتياطي الفدرالي ( البنك المركزي الأمريكي).
في بورصة وول ستريت، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.09% إلى 53 ألفا و326.70 نقطة، بينما تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.31% إلى 7650.56 نقطة.
وهبط مؤشر "ناسداك المجمع" 0.60% إلى 26 ألفا و22.13 نقطة، تحت ضغط أسهم شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا، وسط حذر يسبق إعلان شركة إنفيديا نتائجها الفصلية بعد غد الأربعاء.
وكانت أسهم شركات التكنولوجيا في آسيا قد بدأت الأسبوع على تراجع، ومن بينها سهم مجموعة علي بابا الصينية، بعدما أطلقت الشركة عملية بيع أسهم بقيمة 10.2 مليارات دولار لتمويل توسعاتها في الذكاء الاصطناعي.
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.19% إلى 95.51 نقطة، متوقفًا مؤقتًا عن موجة التراجع الأخيرة.
تزامنت تحركات الأسواق مع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم حملة وصفها بأنها "إنزال اقتصادي" (في تشبيه لما وقع من إنزال عسكري أمريكي إبان الحرب العالمية الثانية) تستهدف عزل إيران عن شبكات التجارة والتمويل العالمية وقطع مصادر إيراداتها.
وحذر بيسنت بلدان العالم من أن أمام كل دولة مهلة زمنية محددة لوقف الأنشطة التي تصنفها واشنطن تعاملًا محظورًا مع إيران، وإلا ستواجه إجراءات من وزارة الخزانة الأمريكية، ومنها إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج.
وقال وزير الخزانة الأمريكي إن الرئيس ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دول، يطلب منهم بصورة مباشرة وقف تعاملاتهم مع إيران، ضمن مساعي واشنطن لحشد مشاركة دولية في حملة الضغط الاقتصادي الجديدة.
ووجّه بيسنت تحذيرًا إلى الدول والشركات التي تواصل أنشطة تجارية مع طهران، مشيرًا إلى أن الجهات التي تساعد إيران في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات قد تواجه الحرمان من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
ووسعت الإدارة الأمريكية نطاق العقوبات الثانوية التي يمكن فرضها على جهات غير أمريكية تتعامل مع إيران، في خطوة تهدف إلى قطع مصادر الإيرادات التي تستخدمها طهران في تمويل أنشطتها.
وأظهرت وثائق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (المسمى اختصارا أوفاك) أن وزارة الخزانة أصدرت قرارات تشمل 5 قطاعات في الاقتصاد الإيراني، هي الطيران والأصول الرقمية والذهب والشحن والتكنولوجيا.
وتتيح هذه القرارات لواشنطن استهداف الأشخاص والشركات والمؤسسات المالية الأجنبية التي تعمل في هذه القطاعات أو تقدم دعمًا ماديًا لجهات مرتبطة بها، لكنها لا تعني حظرًا تلقائيًا وشاملًا لكل التعاملات الأجنبية معها.
وفي إجراء منفصل، أضافت الخزانة الأمريكية ما يقرب من 60 فردا وكيانا وسفينة مرتبطة بإيران إلى قائمة العقوبات، ضمن شبكات قالت واشنطن إنها تنشط في مجالات النفط والبرامج النووية والصاروخية والفضاء الإلكتروني والالتفاف على القيود المالية.
كما علّق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تراخيص عامة كانت تسمح ببعض الأنشطة الرياضية والأكاديمية والتبادل التعليمي مع إيران، وأصدر ترخيصًا آخر يتيح فترة محدودة لتصفية بعض المعاملات التي كانت مسموحًا بها سابقا.
تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني منذ سنوات، وقد كثفت واشنطن عقوباتها على المصافي المستقلة وشركات الشحن والوسطاء المشاركين في نقل الخام الإيراني، لكنها لم تصل حتى الآن إلى فرض عقوبات على المصارف الصينية الكبرى التي قد تسهل هذه التجارة، وفق وكالة رويترز.
وتأتي الحملة الاقتصادية مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، في وقت لا تزال فيه حركة شحن النفط والمواد الخام عبر مضيق هرمز متعثرة، مما أبقى أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة رغم هبوط جلسة الاثنين.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى نتائج إنفيديا الأربعاء، وصدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي خلال يوليو/تموز، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي، قبل خطاب رئيس المركزي الأمريكي كيفن وورش في ندوة جاكسون هول الجمعة، بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة