آخر الأخبار

أزمة الطاقة في بنغلاديش تضرب المصانع والمنازل وقطاع النقل

شارك

تفاقمت أزمة الطاقة في بنغلاديش مع استمرار نقص إمدادات الغاز الطبيعي، مما أدى إلى إغلاق مصانع وتقليص الإنتاج وانقطاعات متكررة للكهرباء، فضلا عن احتجاجات بسبب نقص الوقود وتأثر وسائل النقل.

ويبرز مصنع أشوغانج للأسمدة (شرقي البلاد) مثالا على تداعيات الأزمة، إذ توقف عن العمل منذ مارس/آذار 2025، بعدما كان ينتج أكثر من ألف طن من اليوريا يوميا ويوظف أكثر من 1200 شخص.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 بنغلاديش ترفع أسعار الوقود وهولندا تفعل خطة أزمة الطاقة
* list 2 of 4 بنك قطر الوطني: تداعيات حرب إيران ستطيل أمد أزمة الطاقة في آسيا
* list 3 of 4 3 مخاطر تهدد سوق الغاز الطبيعي المسال قبل الشتاء
* list 4 of 4 أوروبا تواجه منافسة من آسيا على الغاز الطبيعي رغم ارتفاع أسعاره end of list

وقال محمد بازلور رشيد، الذي أمضى حياته المهنية في المصنع، لوكالة الصحافة الفرنسية: "لم يتبق من المصنع سوى هيكله"، مضيفا: "لقد توقف إنتاجه".

ويعد أشوغانج واحدا من 6 مصانع رئيسية لإنتاج أسمدة اليوريا اضطرت إلى الإغلاق أو تقليص عملياتها بسبب نقص الغاز، وفقا للوكالة.

وقال المسؤول النقابي محمد أبو كوثر إن عمليات الإغلاق كلفت العمال وظائفهم وهددت صناعة مرتبطة ب الأمن الغذائي، مضيفا: "لا يمكن ببساطة ترك هذه المصانع معطلة وجعلها تتدهور".

وأكد أبو كوثر أن "إعادة تشغيلها قد يسهم أيضا في توفير العملة الأجنبية".

ولا تقتصر تداعيات نقص الغاز على مصانع الأسمدة، إذ قلصت مئات المصانع، بينها مصانع النسيج، إنتاجها أو أغلقت أبوابها.

وتعد بنغلاديش ثاني أكبر مصدر للملابس في العالم، وتمثل صناعة الملابس نحو 80% من عائدات صادرات البلاد، مما يجعل اضطرابات الطاقة تهديدا مباشرا لقطاع حيوي للاقتصاد.

كما تعاني محطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الغاز من صعوبة تلبية الطلب، مما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.

وأعلنت الحكومة في أغسطس/آب الحالي إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، بينها إغلاق مراكز التسوق قبل ساعة من موعدها المعتاد.

وتواجه الأسر بدورها نقصا في إمدادات الغاز المنزلي، إذ قالت نرجس بيغوم (50 عاما)، وهي ربة منزل وتعيش قرب مصنع أشوغانج: "لا نحصل على قطرة غاز طوال الليل".

مصدر الصورة محطات توليد الكهرباء في بنغلاديش التي تعتمد على الغاز تعاني من صعوبة تلبية الطلب (أدوبي ستوك)

وأضافت: "أحيانا يكون الضغط منخفضا جدا، فلا نستطيع تشغيل موقدين في الوقت نفسه".

إعلان

ولجأت أسر، خصوصا في المناطق الريفية، إلى مواقد الحطب، في حين فاقمت انقطاعات الكهرباء معاناة السكان وسط الطقس الحار والرطوبة.

وقالت بيغوم: "معاناتنا مستمرة. فلا يوجد ضمان لعودة الكهرباء، والجو حار جدا الآن، والليلة الماضية، انقطعت الكهرباء 3 أو 4 مرات".

تراجع الإنتاج

وتعود أزمة الغاز إلى سنوات من تراجع الإنتاج المحلي، بعدما كانت بنغلاديش مكتفية إلى حد كبير من الغاز الطبيعي عام 2018.

وتراجعت إمدادات الحقول القديمة مع نضوبها، في وقت ارتفع فيه الطلب، بينما لم تضخ الحكومات المتعاقبة استثمارات كافية في عمليات التنقيب، بحسب خبراء نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال وزير الطاقة إقبال حسن محمود توكو، في مؤتمر لأمن الطاقة في دكا يوليو/تموز الماضي، إن "الحكومة السابقة تجنبت التنقيب عن الغاز. وقد أوصلنا اعتمادنا على الواردات إلى هذه المرحلة"، محملا حكومة الشيخة حسينة، التي أطيح بها في احتجاجات 2024، مسؤولية عدم حفر آبار جديدة.

ويستهلك توليد الكهرباء والصناعة ومحطات الطاقة الخاصة أكثر من 3 أرباع الغاز في بنغلاديش، بينما تستهلك الأسر ما يزيد قليلا على عُشر إجمالي الاستهلاك.

مصدر الصورة الحكومة البنغالية أعلنت إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء (غيتي)

الحرب تعمق أزمة الواردات

وزادت الأزمة حدة بعدما تأثرت شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط جراء الحرب، وتراجع نشاط الملاحة عبر مضيق هرمز.

كما تفاقمت أزمة الإمدادات بعد توقف وحدة عائمة للتخزين وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال المستورد إلى غاز بسبب عطل فني.

وتواصل الحكومة استيراد الغاز المسال والاستثمار في منشآت لاستقباله بهدف زيادة الإمدادات، لكن الخبراء يدعون في الوقت نفسه إلى تكثيف التنقيب المحلي.

وقال محمد أنور حسين بويان، أستاذ الجيولوجيا بجامعة داكا، إن إنتاج الغاز من الحقول الحالية يمكن زيادته، لكن الحل طويل الأجل يتطلب حفر آبار جديدة.

وأوضح أن حفر البئر الواحدة قد يكلف بين 12 و16 مليون دولار، بينما تبلغ قيمة الغاز المستخرج منها، بحسب تقديره، نحو 4.5 إلى 4.9 مليارات دولار.

وتعتزم الحكومة شراء منصتي حفر، كما أطلقت جولة مناقصة للتنقيب البحري.

لكن رئيس مجلس إدارة شركة بتروبنغلا الحكومية محمد عبد المنان يرى أن الحل لا يكمن في زيادة الاعتماد على الغاز وحده، بل في التحول إلى مصادر طاقة أخرى.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: "سيتم حل أزمة الغاز بمجرد تحولنا إلى الطاقة المتجددة. لا أستطيع تحديد إطار زمني لذلك، ربما يستغرق الأمر عامين".

وتكشف الأزمة بذلك هشاشة منظومة الطاقة في بنغلاديش، التي تواجه في الوقت نفسه تراجع الإنتاج المحلي، والاعتماد المتزايد على واردات الغاز المسال، وارتفاع الطلب من الصناعة والكهرباء، مما يضغط على المصانع والأسر وقطاع النقل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار