آخر الأخبار

الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات و7 متطلبات للنجاح

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

فتح إعلان مصرف سوريا المركزي المتعلق بصدور قرار اعتماد نظام الدفع والتحويل الإلكتروني الباب أمام تساؤلات حول مدى إمكانية التطبيق الفعلي على الأرض، في ظل تهالك الواقع المصرفي والمالي والتقني.

ويضع القرار الذي صدر الأسبوع الماضي -وإن لم يعلن الموعد الفعلي لبدء التطبيق- الأسس التنظيمية والتقنية لتطوير وربط خدمات الدفع الإلكتروني بين الجهات والمؤسسات المالية، عبر إطار لترخيص وتنظيم 3 جهات رئيسية من الجهات العاملة ضمن المنظومة: مقدمو خدمات الدفع، ومقدمو خدمات النقود الإلكترونية، ومشغلو أنظمة الدفع.

وسيبدأ تطبيق النظام على المستوى المحلي في مرحلته الأولى فقط، على أن يتضمن مستقبلا تطوير قدرة البنية المالية السورية على التكامل مع منظومات الدفع الإقليمية والدولية، ولكن ذلك لا يعني إتاحة التحويلات أو الربط بشكل فوري حسب مصرف سوريا المركزي.

بيئة متهالكة وثقافة غائبة

لا يزال القطاع المالي في سوريا يعتمد بشكل كبير على الدفع النقدي مع وجود حد أدنى من الوساطة المالية، كما يعاني من بنية تحتية قديمة للدفع الرقمي، فضلا عن تحديات في أنظمة الرقابة والنزاهة المالية والاستقرار المالي، وفق وصف البنك الدولي للبيئة المالية السورية.

أما التحديات التقنية المتعلقة بسوء الوصول للإنترنت لدعم العمليات الرقمية، فإنها لا تزال أيضا عائقا كبيرا أمام التحول الرقمي، مما يعزز غياب الثقافة البنكية لدى السوريين واعتمادهم بشكل شبه كلي على التعاملات النقدية التقليدية.

وتشير تقديرات مراكز دراسات، إلى أن نحو مليوني سوري فقط يمتلكون حسابات مصرفية، من عدد السكان البالغين قبل عام 2011.

وبسبب الحاجة الكبرى لتمويل إعادة تأهيل القطاع المالي والمصرفي وتطويره، سعت الحكومة إلى تنفيذ شراكات مع دول وجهات خارجية عدة، كما حصلت على منح ستخصص لصالح تطويره، أحدثها المنحة الصادرة عن البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم سوريا في بناء أسس قطاع مالي حديث وآمن ومعتمد رقميا.

نجاح مشروط بخطة التنفيذ

يعتقد الباحث الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين أن السوق السورية "تنتظر بتعطش حقيقي الانتقال إلى الدفع الإلكتروني، ليس باعتباره مجرد أدوات تقنية جديدة، وإنما (بوصفه) جزءا أساسيا من إعادة تطوير النظام المالي والمصرفي السوري وتعزيز الشمول المالي".

إعلان

ورغم تحديات البيئة المالية والمصرفية الحالية، فإن محي الدين يرى في حديثه لـ"سوريا الآن" أن القدرة على تطبيق نظام دفع إلكتروني في سوريا "موجودة وممكنة، لكنها تحتاج إلى تنفيذ تدريجي ومدروس، يبدأ من بناء البنية التحتية والأنظمة الرقابية والتقنية، وينتهي بخلق منظومة متكاملة تربط المصارف وشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية والتجارة الإلكترونية والجهات الحكومية والمواطنين".

من جهته، يرى الدكتور في العلوم المالية والمصرفية فراس شعبو أن قرار المصرف المركزي يمثل "خطوة تأسيسية وليست تحولا متكاملا"، لكن القرار "وحده غير كافٍ دون تعديلات كبيرة في البنية التحتية والمؤسساتية، وما يتعلق بالربط مع نظام سويفت العالمي والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وبناء الثقة في المصارف".

واعتبر شعبو -في حديث لـ"سوريا الآن"- أن سوريا تشهد "تقدما من ناحية القوننة والتشريعات الصادرة مؤخرا عن مصرف سوريا المركزي، لكن المستوى التشغيلي والبنيوي ضعيف ولا يدعم التحول السريع نحو المدفوعات الرقمية".

انعكاسات على الثقة والسيولة

وبسبب اعتماد الاقتصاد السوري على النقدية العالية (الكاش) وجزء من الدولرة المتجذرة الناجمة عن ضعف الثقة بالمصارف المحلية، يرى فراس شعبو أن التحول الإلكتروني "يجب أن يكون تدريجيا، بحيث تتراجع حصة النقد في المعاملات اليومية مع الوقت".

وسيفرض الإقبال على الثقافة البنكية "زيادة الشفافية ويرفع الرقابة الحكومية على المعاملات، كما سينعكس الأمر بإيجابية عالية على سوق الاستثمار الأجنبي"، وفق شعبو.

ويتفق مع هذا الرأي رازي محي الدين، إذ أكد أن الاقتصاد السوري يعتمد اليوم بدرجة كبيرة على النقد والدفع المباشر "ما يؤدي إلى بقاء كميات كبيرة من السيولة خارج الجهاز المصرفي، وإذا أصبحت النسبة الأكبر من المعاملات ضمن القنوات الإلكترونية، ستكون الأموال أكثر قابلية للدوران داخل النظام المالي، ما سيساهم في تحسين إدارة السيولة ورفع كفاءة الوساطة المالية".

وسيساعد انتشار وسائل الدفع الإلكترونية -وفق المتحدث نفسه- في بناء الثقة تدريجيا بالليرة الإلكترونية وبالنظام المالي الرسمي، ويقلل الحاجة إلى الاحتفاظ بالنقد أو العملات الأجنبية خارج النظام المصرفي.

7 متطلبات رئيسية

ويعتمد نجاح التحول الإلكتروني في التعاملات المالية على 7 متطلبات رئيسية، وفق ما أوضحه رازي محي الدين، تتمثل في:


* إطار تشريعي ورقابي واضح ينظم الدفع الإلكتروني، والمحافظ، وشركات الدفع.
* تأمين بنية تحتية تقنية، واتصالات موثوقة وآمنة.
* ربط وتكامل المصارف وشركات الدفع والمحافظ ضمن منظومة دفع وطنية.
* تعزيز الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء.
* انتشار التعامل على نطاق واسع بين المواطنين والتجار مع رفع الثقافة المالية والرقمية لديهم.
* تحفيز التجارة الإلكترونية، لأنها ستكون أحد أهم المحركات الطبيعية لاستخدام الدفع الإلكتروني.
* بناء الثقة، فالمواطن لن ينتقل من التعاملات النقدية إلى الدفع الإلكتروني لمجرد توفر التطبيق، بل عندما يشعر أن أمواله آمنة,

الثقة رأس التحديات

ولا يمكن النظر إلى الدفع الإلكتروني باعتباره مشروعا تقنيا فقط، إذ يتمثل التحدي الحقيقي ببناء منظومة متكاملة للثقة والأمان والتنظيم والبنية التحتية.

إعلان

يرى الدكتور فراس شعبو أن مسألة الثقة تشكل "أبرز التحديات من حيث السماح للمواطنين بإتمام عملية السحب والإيداع دون قيود، إلى جانب التحديات اللوجستية المتعلقة بالإنترنت وأجهزة الصراف وحماية الأموال المودعة".

أما محي الدين، فقد لخص التحديات التي تواجه هذا النظام بأنها "تقنية، تتعلق بأنظمة الدفع والأمن السيبراني والإنترنت، وتحديات رقابية وتشريعية، تتطلب تحديث الأطر القانونية الخاصة بشركات الدفع والمحافظ الإلكترونية".

في حين يتمثل التحدي الأكبر -من وجهة نظره- في "الثقافة المالية والرقمية، فالسوق السورية اعتادت لعقود على النقد والدفع المباشر، بينما لا تزال التجارة الإلكترونية محدودة، لذا يتطلب الأمر نشر ثقافة الدفع الرقمي والتجارة الإلكترونية".

كم من الوقت يحتاج الانتقال؟

ويرى خبراء أن من شروط نجاح الانتقال للدفع الإلكتروني، أن يُحدَّد إطار زمني تدريجي يبدأ بالمؤسسات الكبرى ذات الامتثال الأعلى (مصارف، شركات كبرى) قبل أن تُعمم على جميع المؤسسات.

ويرى شعبو أن قياس عملية النجاح لا تحدد "بعدد المحافظ الإلكترونية، بل بنسبة المعاملات المنجزة عبرها"، فضلا عن تقديم حوافز وميزات تشجع على الانتقال للدفع الإلكتروني كالتخفيضات الضريبية والتسهيلات الائتمانية.

وحول الوقت الذي يتطلبه ضمان النجاح الكامل للمشروع يرى رازي محي الدين أن ذلك يعتمد على مدى اكتمال المنظومة، و"إذا توافرت الإرادة السياسية والتنظيمية، وتم توفير البنية التحتية والاتصالات والتشريعات اللازمة، من الممكن البدء بإطلاق منظومة فعالة خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهرا، مع استمرار تطويرها وتوسيع استخدامها خلال السنوات التالية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار