في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في اعتراف علني نادر، قال مسؤولان رفيعان في مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لوكالة رويترز إن المستثمرين من القطاع الخاص الأمريكي ما زالوا غير راغبين إلى حد بعيد في تمويل مشاريع المعادن النادرة في أفريقيا، رغم أهميتها الإستراتيجية في تقليص اعتماد الولايات المتحدة على الصين، أكبر منتج في العالم، التي تهيمن على سلسلة التوريد العالمية وشدّدت ضوابط التصدير خلال العامين الماضيين.
وقالت المؤسسة، إنها التزمت بـ62.8 مليون دولار لمشاريع معادن نادرة في ملاوي وأنغولا ومدغشقر وجنوب أفريقيا، لم يبلغ أي منها مرحلة الإنتاج حتى الآن. وذهب الجزء الأكبر من هذا التمويل الذي يبلغ نحو 50 مليون دولار، إلى مشروع فالابورا (Phalaborwa) في جنوب أفريقيا.
وقال أحد المسؤولَين لرويترز، طالبا عدم كشف هويته: "لا نرى رأس المال الخاص يتدفق"، وأضاف "نحاول مساعدة المشاريع على بلوغ مرحلة أقل مخاطرة وأن تصبح جاذبة لاستثمار القطاع الخاص".
وأوضح أحد المسؤولَين أن المستثمرين من القطاع الخاص يظلون حذرين إزاء مشاريع المعادن النادرة الأفريقية بسبب ارتفاع مستوى المخاطر فيها، والمخاوف من أن التدخل الصيني في السوق يمكن أن يقوض الأسعار واقتصاديات المشاريع. وأفاد المسؤول الثاني بأن أفريقيا تمثل نحو 20% إلى 25% من محفظة استثمارات المؤسسة عالميا.
ويقول محللون أيضا إن كثيرا من مشاريع المعادن النادرة المقترحة تحظى بشهية محدودة من المستثمرين. وقالت أوليمبيا بيلش، رئيسة قسم الإستراتيجية في مجموعة الدعوة "كريتيكال مينيرالز أفريكا" (Critical Minerals Africa)، لرويترز: "المشاريع المعلنة للمعادن النادرة أكثر بكثير من الطلب على مغناطيس النيوديميوم-براسيوديميوم".
والمعادن النادرة ضرورية للمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وأنظمة الدفاع، وتعتمد واشنطن بصورة متزايدة على مؤسسة تمويل التنمية للمساعدة في تطوير سلاسل توريد للمعادن النادرة، وفق رويترز.
في المقابل، تسعى واشنطن إلى بناء سلسلة توريد وطنية للمعادن النادرة والمغانط المتقدمة، من الاستخراج إلى التصنيع، داخل أراضيها. وتعكس هذه الخطوات سياسة واضحة لتقليل الاعتماد على الخارج وذلك عبر ضخ مليارات الدولارات في شركات أمريكية مثل "يو إس إيه رير إيرث"، "إم بي ماتيريالز"، و"فينكس تايلينغز"، بهدف تعزيز الأمن الصناعي والقدرة التكنولوجية الأمريكية، وضمان استقلالية في مجال حيوي يرتبط مباشرة بالصناعات الدفاعية والإلكترونية.
وفي مايو/أيار 2025، أعلنت شركة "غانتشو تشنغوانغ" التابعة لمجموعة "شنغهي ريسورسز" الصينية عرضا للاستحواذ على شركة "بيك رير إيرثس" المدرجة في بورصة أستراليا بقيمة 158 مليون دولار أسترالي (نحو 113.2 مليون دولار أمريكي)، وهي الشركة التي تملك 84% من مشروع نغوالا للمعادن النادرة في تنزانيا، وكانت شنغهي تملك فيها حصة 19.86% عبر فرعها في سنغافورة، وفق موقع "ماينينغ ويكلي".
وذكر موقع "أفريكان ماينينغ ماركت" أن اللجنة المستقلة في شركة "بيك رير إيرثس" خلصت إلى أن عرضا تقدمت به شركة إدارة أصول أمريكية هي "جنرال إنوفيشن كابيتال بارتنرز" في سبتمبر/أيلول 2025، بقيمة 160 مليون دولار أمريكي، لم يكن "أفضل" من العرض الصيني القائم.
ورغم أن أفريقيا تمتلك واحدا من أكبر الكنوز غير المستغلة من المعادن النادرة، فإن الحضور الأمريكي ما يزال محدودا ومترددا أمام هيمنة الصين المتنامية على السوق وسلاسل التوريد. ويعكس هذا التفاوت ليس فقط فجوة في الاستثمار والقدرة على تحمل المخاطر، بل أيضا معركة جيوسياسية أوسع حول السيطرة على المعادن النادرة التي ستحدد ملامح الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.
وبينما تواصل بكين تعزيز قبضتها على الإنتاج والتصنيع، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على كسر هذا الاحتكار وبناء بدائل فعلية تضمن لها استقلالية في قطاع بالغ الحيوية للأمن الصناعي والدفاعي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة