في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد أزمة الوقود في إيران مجرد رسم بياني في تقرير دولي، إنها طابور يمتد في شوارع العاصمة طهران، وحياة تتوقف عند محطة البنزين، وزمن مستنزف يُحسب من أعصاب المواطن وقوته اليومي.
ويرصد تقرير للجزيرة، أعده بابا ولد حرمة، أوضاع السائقين وسط أزمة محروقات تتفاقم مع استمرار الحصار البحري الأمريكي وتراجع إنتاج الوقود بعد الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت النفطية، "فالوقود ليس بندا عابرا في مصروف السيارة، بل هو الشرط الذي يحدد إن كان يستطيع العمل والتنقل وتأمين دخله أم لا".
وفي مقابل هذا القلق اليومي، يدعو إسماعيل سقاب أصفهاني مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الطاقة الناس إلى خفض استهلاك الوقود ومساعدة الحكومة حتى تتمكن من شراء الأدوية والسلع الأساسية وملاحقة الأضرار التي طالت البنية التحتية العسكرية والاقتصادية.
وتكشف هذه الدعوة حجم المأزق الذي تواجهه الأسر، إذ يُطلب من المواطنين بأن يتدبروا نقصا يطال تنقلهم وعملهم، مقابل أولوية تُقدَّم باعتبارها أكثر إلحاحا، هي توفير الدواء وإعادة بناء المنشآت التي تضررت.
وتبدأ أزمة الوقود بعيدا عن محطة التعبئة، فعندما تتضرر منشآت نفطية أو تتراجع قدرتها على إنتاج المشتقات، يقل ما يمكن ضخه في السوق من بنزين وديزل. وحين تتزامن هذه المشكلة مع صعوبات في حركة الشحن والإمداد عبر البحر، تصبح إعادة التوازن إلى السوق المحلية أكثر كلفة وتعقيدا.
لكن نهاية هذه السلسلة -وفق التقرير- ليست في الخزانات أو المرافئ، بل عند السائق الذي يحتاج إلى الوقود ليعمل، والتاجر الذي يعتمد على النقل، والأسرة التي تتحمل في النهاية كلفة أي تأخير أو اضطراب. وهنا تتجاوز الأزمة مسألة السيارات لتطال أسعار السلع والخدمات وحركة الناس في المدن.
وتأتي شهادة السائق في التقرير لتختصر الأزمة بلغة يومية بسيطة: وقود يعني استمرار الدخل. وبين تجاذبات الحصار وحجم المعاناة، تتضح تلك المسافة الضيقة والقاسية بين صناعة القرار الكبير، وتفاصيل الأثر الصغير.
ولا تبدو الدعوة إلى تقليل الاستهلاك مجرد نصيحة سلوكية، إذ تعكس محاولة لإدارة مورد صار أكثر ندرة أو أصعب وصولا، وتكشف في الوقت نفسه ترتيب الأولويات تحت الضغط من توفير الوقود للاستخدامات الضرورية، إلى الحفاظ على موارد يمكن توجيهها إلى احتياجات أخرى، بينها الأدوية.
وكانت إيران تعاني بالفعل عجزا متصاعدا في البنزين قبل أن تتسع الضغوط الحالية، في حين لجأت الحكومة إلى تشجيع استخدام الغاز الطبيعي المضغوط بديلا عن البنزين. ووفق تصريحات مسؤول في جمعية الغاز المضغوط للوكالة الفرنسية، يهدف هذا البرنامج إلى تعويض عجز قُدّر بنحو 6 ملايين لتر من البنزين يوميا عبر إعادة مركبات ثنائية الوقود كانت خارج الخدمة إلى العمل مجددا.
ولم تعد إيران تعتمد فقط على إنتاجها المعتاد لتأمين البنزين، بل تلجأ إلى منتجات بتروكيميائية ومنتجات نفطية لإنتاج مواد شبيهة به، وإلى استيراد نحو 10 ملايين لتر يوميا للاحتياط الإستراتيجي، وفق المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية حميد حسيني.
ولا تعني هذه البدائل فقط محاولة سد النقص، بل تعني أيضا كلفة أعلى تضغط على نظام دعم الوقود. ولذلك يصبح ترشيد الاستهلاك، الذي طُلب من المواطنين، جزءا من معادلة أوسع: دولة تحاول إدارة موارد شحيحة، وناس يخشون أن تنعكس كلفة الأزمة على تنقلهم وأرزاقهم.
ويُعد الوقود جزءا من كلفة كل ما يتحرك، على غرار سيارة الأجرة، وحافلة النقل، وشاحنة الغذاء، وسيارة توصيل الطلبات، لذلك، فإن أي نقص أو اضطراب في توافره لا يبقى محصورا في المحطات.
ويمكن تلخيص انتقال الأثر في 3 مراحل:
وتأتي أزمة الإمدادات في سياق تصعيد أمريكي معلن، فقد توعّد الرئيس دونالد ترمب بعواقب اقتصادية قاسية على الدول التي تدعم إيران أو تقدم لها "أي نوع من المساعدة"، في حين قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن العزلة الاقتصادية المفروضة على طهران ستكون "الأكبر في التاريخ"، وربطها بهدف إسقاط النظام الإيراني.
وتكشف الأزمة في إيران أن امتلاك موارد الطاقة لا يكفي وحده لضمان وصول الوقود إلى الناس، فالمسألة تتعلق أيضا بسلامة المنشآت التي تحوّل الموارد إلى مشتقات قابلة للاستخدام، وبقدرة شبكات النقل والتوزيع على العمل، وبكلفة تأمين الإمدادات عندما تتعقد حركة الملاحة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة