في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قبل انتخابات التجديد النصفي، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام مفارقة صعبة: الورقة التي طالما منحتهم أفضلية انتخابية بدأت تتحول إلى عبء، فارتفاع الأسعار وكلفة الاقتراض وتداعيات حرب إيران تضغط على إدارة ترمب، وتعيد سؤال المعيشة إلى قلب السباق على الكونغرس.
ومن هذه الزاوية، تنقل مجلة نيوزويك عن استطلاع حديث لـ"نابوليتان نيوز سيرفيس" أن الديمقراطيين باتوا يتقدمون على الجمهوريين في ثقة الناخبين بإدارة الاقتصاد والتضخم.
وبحسب المجلة، تبدو النتيجة لافتة، لأنها تمس إحدى أكثر ساحات الحزب الجمهوري رسوخا في السياسة الأمريكية.
وبحسب الاستطلاع الذي نقلته نيوزويك، قال 41% من الناخبين المسجلين إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر في إدارة الاقتصاد، مقابل 34% للجمهوريين.
وفي ملف التضخم، تقدم الديمقراطيون أيضا بـ40% مقابل 33%. وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت يومي 27 و28 يوليو/تموز الماضي على عينة من ألف ناخب مسجل، بهامش خطأ يبلغ 3.1 نقاط مئوية.
وتشير المجلة إلى أن هذه الأرقام تمثل انعطافا حادا عن بداية العام. فقد كان الجمهوريون، وفق السلسلة نفسها، يحتفظون بأفضلية مريحة في الاقتصاد والتضخم خلال فبراير/شباط، قبل أن تبدأ هذه الأفضلية في التآكل أواخر مارس/آذار مع الحرب على إيران، ثم يتقدم الديمقراطيون ابتداء من أبريل/نيسان.
وبحلول يوليو/تموز، بلغ الديمقراطيون أعلى مستوى ثقة لهم في الاقتصاد منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وتزيد أهمية هذا التحول، حسب ما تقوله نيوزويك، لأن 51% من الناخبين يضعون الاقتصاد أو التضخم في صدارة القضايا التي تواجه البلاد.
وعندما سُئل المشاركون عن الحزب الذي يثقون به أكثر في القضية الأهم بالنسبة إليهم شخصيا، تقدم الديمقراطيون بـ10 نقاط، 44% مقابل 34% للجمهوريين.
وتضيف صحيفة واشنطن بوست -نقلا عن وكالة أسوشيتد برس- زاوية أخرى للضغط الاقتصادي على الجمهوريين، إذ تقول إن ترمب يخسر حتى الآن معركته لخفض أسعار الفائدة، بعد أشهر من ضغطه العلني على الاحتياطي الفدرالي لتقليصها، ووصفه الخفض بأنه "دفعة قوية" للنمو.
لكن الصحيفة تشير إلى أن الاقتراض أصبح أكثر كلفة منذ بدء الحرب مع إيران نهاية فبراير/شباط، بما يضغط على الأسر في القروض العقارية وقروض السيارات، وعلى الحكومة كذلك مع ارتفاع كلفة خدمة الدين العام.
وتقول الصحيفة إن عوائد السندات الأمريكية لأجل 30 عاما بلغت أعلى مستوياتها في نحو عقدين، بينما تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات الـ4.7%، خلافا لما وعد به ترمب الناخبين.
ومع ذلك، يواصل الرئيس تصوير الاقتصاد بوصفه مزدهرا، رغم أن الحكومة أعلنت نموا سنويا لم يتجاوز 1.5% في الأشهر الثلاثة السابقة.
وبحسب واشنطن بوست، بات ارتفاع كلفة الاقتراض عبئا انتخابيا على الجمهوريين قبل نوفمبر/تشرين الثاني، خاصة أن سياسات ترمب نفسها أسهمت في هذا الضغط، من الرسوم الجمركية إلى حرب إيران التي رفعت أسعار النفط.
وتضيف الصحيفة أن الحزب كان يأمل دخول المعركة برسالة واضحة عن تحسن القدرة على تحمل الأعباء، لكن مؤشرات الفائدة والسكن لم تمنحه حتى الآن تلك الورقة.
في المقابل، تقول صحيفة "هيل" إن الديمقراطيين يدخلون أغسطس/آب بثقة متزايدة في فرص استعادة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، مدفوعين بتراجع أرقام ترمب واستياء الناخبين من حرب إيران والاضطراب الاقتصادي.
لكنها تضيف أن هذا التفاؤل يرافقه قلق داخل الحزب من المرشحين والخطاب والانقسام بين الجناح المؤسسي والتيارات الأشد يسارا.
وتنقل الصحيفة عن إستراتيجيين ديمقراطيين أن انتخابات التجديد النصفي قد تتحول إلى استفتاء على ترمب، لا إلى تفويض واسع للديمقراطيين.
فبحسب أحدهم، الناخبون ضاقوا ذرعا، لكن ذلك لا يعني أنهم "وقعوا في حب" الديمقراطيين، بل يرونهم الخيار الوحيد الآخر.
كما يحذر آخرون من أن تراجع شعبية ترمب لا يعني تلقائيا انتقال الناخبين الجمهوريين إلى المعسكر الديمقراطي.
وتشير "هيل" إلى أن الخطر الأكبر على الديمقراطيين قد يأتي من داخلهم، مع استمرار الصراعات بين التيار الوسطي والجناح اليساري، وبروز مرشحين قد يمنحون الجمهوريين مادة للهجوم في الخريف.
وتنقل الصحيفة عن خبيرة إستراتيجية جمهورية معارضة لترمب قولها إن الرياح تهب في صالح الديمقراطيين، لكن ذلك لا يكفي إن لم يملك الحزب شراعا يحوّلها إلى نصر انتخابي.
وهكذا ترسم التغطيات لحظة انتخابية مربكة للجمهوريين ومغرية للديمقراطيين في آن واحد.
فالملفات المالية تضغط على ترمب وحزبه في توقيت حساس، لكن تحويل هذا الضغط إلى أغلبية في الكونغرس، كما تقول الصحف، يتوقف على قدرة الديمقراطيين على تصوير أنفسهم لا بوصفهم نقيض ترمب فحسب، بل بوصفهم بديلا قادرا على إصلاح ما يغضب الناخبين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة