آخر الأخبار

سباق التحصّن.. هرمز يعيد رسم خريطة أمن الطاقة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد نحو 5 أشهر من جولة التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال فرص استئناف المفاوضات محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري وغموض مسار التهدئة.

وأسهم هذا الجمود المطوّل في رفع أسعار النفط الخام والبنزين، وعمّق الشكوك في تعافي الاقتصاد العالمي، وفاقم حالة عدم اليقين في سوق الطاقة، مع عودة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج عالميا، وفق ما أوردته صحيفة تشاينا ديلي.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 النفط يهوي بـ7% بعد توقف الهجمات الأمريكية والإيرانية
* list 2 of 4 من هرمز إلى بحر الشمال.. كيف تتحول البحار إلى ساحات حروب عالمية؟
* list 3 of 4 بحر آزوف.. جبهة جديدة تهدد الأمن الغذائي العالمي
* list 4 of 4 أوروبا تواجه منافسة من آسيا على الغاز الطبيعي رغم ارتفاع أسعاره end of list

تأثير الصراع في الأسعار

تشير صحيفة الاقتصاد الصينية إلى أن التصعيد الأخير في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد جديد في أسعار النفط العالمية، خصوصا بعد الهجمات على ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر وتوسّع العمليات العسكرية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة، في مؤشر على حساسية السوق تجاه الأخطار الجيوسياسية.

ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة أن القلق لم يعد مقتصرا على صدمة ارتفاع الأسعار القصيرة الأجل، بل امتد إلى احتمال تحوّل الأسعار المرتفعة إلى عبء طويل الأمد على الاقتصاد العالمي، في ظل تناقص المخزونات وتراكم الأخطار.

يشار إلى أن أسعار النفط تراجعت اليوم الاثنين بأكثر من 7% بعدما ⁠⁠⁠⁠أوقفت الولايات ⁠⁠⁠⁠المتحدة وإيران مطلع هذا الأسبوع هجمات استمرت أسبوعين، مما عزز الآمال في حل دبلوماسي يوقف التصعيد ويسمح باستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز.

مصدر الصورة ناقلة النفط "كيكو" التي استُهدفت قرب مضيق هرمز (مارين ترافيك)

إعادة تعريف أمن الطاقة

يبرز مضيق هرمز مجددا باعتباره عنصرا محوريا في معادلة أمن الطاقة العالمي؛ فوفق ما تنقله صحيفة هوان تشيو الصينية عن تقارير غربية، يسلّط إغلاق المضيق الضوء على الأهمية الإستراتيجية للاحتياطات النفطية لدى الصين والولايات المتحدة وسائر الاقتصادات الكبرى.

وهنا تتضح خصوصية الموقف الصيني؛ فالصين بوصفها أكبر مستورد للنفط وصاحبة أكبر أسطول تجاري بحري في العالم من حيث القيمة، بنحو 255.2 مليار دولار، تجد نفسها في قلب هذه المعادلة، لا سيما أن سفنها ظلّت من بين القلائل القادرة على العبور بعد الحصول على موافقات إيرانية، مما منحها دوافع للضغط لإعادة فتح المضيق كليا، وجعل تعزيز احتياطاتها الإستراتيجية خط دفاعها الأول.

إعلان

كما يعكس تراجع حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب تزايد حذر شركات الشحن في ظل الأخطار الأمنية، مما يدفعها إلى تغيير مساراتها ويرفع تكاليف النقل الدولي؛ إذ قفزت أسعار الشحن على خط الخليج العربي–شرق آسيا من نحو 100 نقطة على مؤشر "وورلد سكيل" إلى أكثر من 500 نقطة، وارتفعت أقساط التأمين على أخطار الحرب لعبور مياه الخليج إلى نحو 1.5% من قيمة السفينة.

اندفاع نحو الاحتياطات

في مواجهة هذه التحديات، ركزت دول آسيوية وأفريقية جهودها لتعزيز احتياطاتها النفطية. فقد ذكرت صحيفة هوان تشيو أن جنوب أفريقيا أعلنت خطة لرفع احتياطاتها إلى ما يعادل 60 يوما من الواردات، مع إلزام القطاع الخاص بمخزونات إضافية، وكذلك وافقت الهند على توسيع احتياطاتها عبر مشاريع تضيف ملايين البراميل إلى قدرتها التخزينية.

وفي السياق ذاته، سارعت باكستان والفلبين إلى إنشاء احتياطات إستراتيجية رسمية، وتعتزم بنغلاديش زيادة احتياطاتها الطارئة من 60 إلى 90 يوما من الاستهلاك العام المقبل.

وأعلن المغرب، بحسب الصحيفة، عن خطة لإنفاق مئات الملايين من الدولارات لزيادة احتياطات الوقود، في حين ستستثمر أستراليا أكثر من 10 مليارات دولار أسترالي لزيادة احتياطاتها من الوقود والأسمدة.

وتأتي الصين في طليعة هذا التوجّه، إذ راكمت على مدى سنوات احتياطا نفطيا إستراتيجيا ضخما لتقليص انكشافها على اضطرابات المضيق، مستندة في الوقت نفسه إلى ثقلها في ملكية الناقلات وبناء السفن؛ باعتبارها من كبار مالكي ناقلات النفط بأسطول تبلغ قيمته 48 مليار دولار.

جدير بالذكر أن الصين -مع كوريا الجنوبية– تتصدر صناعة بناء الناقلات مستفيدة من طاقة صناعية ودعم حكومي وسلاسل توريد محلية، مما يمنحها هامشا أوسع في إدارة الأخطار مقارنة بمستوردين أصغر منها.

ارتفاع الأسعار والتضخم المستورد سيؤثران سلبا في الاستهلاك والتصنيع، خصوصا في الاقتصادات المستوردة للطاقة كدول جنوب آسيا وأجزاء من أوروبا

بواسطة دينغ لونغ

الفعالية أمام الأزمات

ورغم ضخامة هذه الخطط، تشير صحيفة هوان تشيو إلى أن تنفيذها يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، وأن اقتصادات عدة تفتقر إلى بنية تكرير متقدمة، لتبقى احتياطاتها غير كافية عند حدوث أزمة بحجم إغلاق هرمز؛ فالاحتياطات الإستراتيجية -على أهميتها- لا يمكنها سد الفجوة الكبيرة في الإمدادات إذا توقفت التدفقات مدة طويلة.

وتفيد صحيفة الاقتصاد اليومية بأن دول وكالة الطاقة الدولية أفرجت منذ مارس/آذار عن نحو 290 مليون برميل من احتياطاتها الإستراتيجية.

كما ساهمت زيادة صادرات النفط من الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وكازاخستان في تعويض جزء من النقص، بينما غطت زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وكندا نحو 70% من فجوة إمدادات الغاز المرتبطة بهرمز.

ومع ذلك، يحذر المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول من أن التطورات الأخيرة تفاقم حالة عدم اليقين بسبب الاستنزاف المتواصل وتقلّص هامش الأمان، وإن بقيت إمدادات دول الخليج عبر مسارات بديلة عاملا داعما.

انعكاسات اقتصادية عالمية

تؤكد تشاينا ديلي أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد التضخم العالمي ويضعف الاستهلاك ويرفع تكاليف الإنتاج ويبطئ النمو.

إعلان

وتنقل عن الخبير الاقتصادي دينغ لونغ قوله إن ارتفاع الأسعار والتضخم المستورد سيؤثران سلبا في الاستهلاك والتصنيع، خصوصا في الاقتصادات المستوردة للطاقة كاقتصادات دول جنوب آسيا وأجزاء من أوروبا.

يضاف إلى ذلك أن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن في هرمز وباب المندب سيؤثران مباشرة في التجارة العالمية والأسواق المالية.

وتوحي التقارير بأن العالم يدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين في سوق الطاقة، لم يعد فيها الاعتماد على الاحتياطات وحدها كافيا لضمان الاستقرار في ظل تآكل هوامش الأمان وتصاعد الأخطار الجيوسياسية.

وبينما توفّر الإمدادات البديلة وعمليات السحب من المخزونات دعما مؤقتا، تتجه الدول المعتمدة على المضيق -وفي مقدمتها الصين- إلى توسيع خطوط الأنابيب البديلة وإعادة صياغة عقود الطاقة لتقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على هذا الممر مستقبلا.

لكن يبقى استقرار مضيق هرمز -حاليا على أقل تقدير- عاملا حاسما في تحديد مستقبل أمن الطاقة العالمي ومسار التعافي الاقتصادي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار