في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن بلاده ستبحث عن أسواق بديلة لمنتجاتها بعد دخول رسوم جمركية أمريكية إضافية بنسبة 25% حيز التنفيذ، في حين أعلنت حكومته حزمة تمويل بقيمة 18.5 مليار ريال برازيلي (3.65 مليارات دولار) لدعم الشركات المتضررة.
وقال لولا، خلال الإعلان عن المرحلة الثالثة من خطة "البرازيل ذات السيادة"، الأربعاء: "لن نقف مكتوفي الأيدي نبكي على منتجات لم نبعها لهم، لأننا سنبحث عن مشترين آخرين".
وأضاف أن البرازيل لن تنسحب من المفاوضات، قائلا: "هم الذين لا يريدون التفاوض"، في وقت تتبنى فيه حكومته نهجا يجمع بين دعم المصدرين وتنويع الأسواق ومواصلة المسار الدبلوماسي، من دون اللجوء فورا إلى فرض رسوم مماثلة على السلع الأمريكية.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ أمس، وتُفرض على الواردات البرازيلية عموما مع استثناء مجموعة واسعة من المنتجات، وفقا لقرار مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
تقدر الحكومة البرازيلية أن المنتجات المتضررة مباشرة تمثل نحو 18% من صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة، وتخص نحو 2400 شركة، بعدما بلغت قيمة صادرات القطاعات نفسها إلى السوق الأمريكية نحو 5.5 مليارات دولار خلال 2025.
وتشمل أبرز القطاعات المستهدفة الأخشاب والأثاث والآلات والمعدات الكهربائية والمنتجات الخزفية والأحذية والورق والسكر، وفق بيانات الحكومة البرازيلية.
في المقابل، ستظل نحو 57% من الصادرات البرازيلية إلى الولايات المتحدة، ومنها اللحوم والقهوة والزيوت وبعض منتجات الطيران، مستثناة من الرسوم الإضافية، بينما تخضع 24% من الصادرات بالفعل لإجراءات أمريكية منفصلة، خصوصا في قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات.
وانخفضت حصة الولايات المتحدة من إجمالي صادرات البرازيل من 12.1% في 2025 إلى 9.4% خلال 2026، مما يمنح برازيليا مساحة أكبر لإعادة توجيه بعض السلع، وإن كانت عملية العثور على مشترين بديلين قد تتطلب خفض الأسعار أو تحمل تكاليف نقل إضافية.
وقالت الحكومة إن 74% من الشركات المتضررة تصدر منتجاتها بالفعل إلى أسواق أخرى، وهو ما قد يساعدها على تقليل اعتمادها على السوق الأمريكية.
بالتزامن مع بدء تطبيق الرسوم، أعلنت الحكومة المرحلة الثالثة من خطة "البرازيل ذات السيادة"، متضمنة خطوط تمويل بقيمة 18.5 مليار ريال برازيلي (3.65 مليارات دولار).
وتتوزع الحزمة بين 13.5 مليار ريال (2.67 مليار دولار) من الخزانة البرازيلية و5 مليارات ريال (987 مليون دولار) يقدمها البنك الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وحسب وزارة التنمية والصناعة والتجارة والخدمات البرازيلية، يمكن استخدام التمويل في توفير رأس المال العامل وشراء المعدات وتمويل الاستثمارات والإبداع التكنولوجي وتكييف المنتجات وعمليات الإنتاج، إلى جانب البحث عن أسواق جديدة وفتحها.
تشمل الخطة مصدرين في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والغابات المزروعة والصيد والتعدين، فضلا عن التعاونيات والجمعيات المرتبطة بهذه الأنشطة، بعدما كان نطاق البرنامج يتركز بدرجة أكبر على الشركات الصناعية ومورديها.
كما تمتد التسهيلات إلى الشركات المتضررة من الاضطرابات الجيوسياسية، خصوصا المصدرين إلى دول الخليج، وإلى قطاعات تعدها الحكومة استراتيجية، مثل الأسمدة والمعادن الحرجة والصناعات الكيماوية والدوائية والمنسوجات والسيارات والإلكترونيات.
ووفرت المرحلتان السابقتان من البرنامج 37 مليار ريال (7.31 مليارات دولار)؛ إذ بلغت مخصصات المرحلة الأولى 16 مليار ريال (3.16 مليارات دولار)، بينما رُصدت للمرحلة الثانية 21 مليار ريال (4.15 مليارات دولار).
وتلقى البنك الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية طلبات تمويل بقيمة 19.5 مليار ريال (3.85 مليارات دولار) ضمن المرحلة الثانية، وافق منها على 10.6 مليارات ريال (2.09 مليار دولار)، حسب البيانات الحكومية.
جاءت الرسوم بعد تحقيق أجراه مكتب الممثل التجاري الأمريكي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وشمل سياسات البرازيل في التجارة الرقمية وخدمات الدفع الإلكتروني والتعريفات التفضيلية ومكافحة الفساد وحماية الملكية الفكرية ودخول الإيثانول إلى السوق ومكافحة إزالة الغابات.
وخلص المكتب إلى أن بعض السياسات والممارسات البرازيلية "غير معقولة أو تمييزية"، وتفرض أعباء أو قيودا على التجارة الأمريكية، معتبرا أن فرض رسوم بنسبة 25% أكثر فاعلية من الاكتفاء بالمفاوضات أو تطبيق نسبة أقل.
لكن برازيليا رفضت تلك الاتهامات، وقالت إن الولايات المتحدة سجلت فائضا تراكميا في تجارة السلع والخدمات مع البرازيل بلغ 424.5 مليار دولار خلال الأعوام الـ15 الماضية، وإن معظم الصادرات الأمريكية تدخل السوق البرازيلية من دون رسوم أو برسوم فعلية منخفضة.
ودافعت الحكومة أيضا عن نظام المدفوعات الفورية "بيكس"، الذي كان ضمن موضوعات التحقيق الأمريكي، وقالت إنه بنية عامة مفتوحة لا تستهدف شركات بعينها، مشيرة إلى أن استخدام بطاقات الائتمان في البلاد ارتفع 150% بين عامي 2019 و2024 رغم انتشار النظام، وفق ردها الرسمي على نتائج التحقيق.
كان لولا قد لوح بتطبيق قانون المعاملة الاقتصادية بالمثل، الذي يتيح للبرازيل اتخاذ إجراءات مضادة ضد الدول التي تفرض قيودا أحادية على تجارتها، لكن نائب الرئيس جيرالدو ألكمين استبعد الثلاثاء ردا جمركيا فوريا.
وقالت الحكومة إنها ستقيّم الإجراءات المتاحة بموجب قانون المعاملة بالمثل، بالتوازي مع إعادة طرح النزاع أمام آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية، والاستمرار في الاتصالات مع واشنطن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة