في ظل استمرار أزمة الكهرباء الخانقة وارتفاع ساعات الانقطاع المتكرر في العراق، باتت منظومات الطاقة الشمسية خيارا واستثمارا يتجه إليه عدد متزايد من المواطنين لتأمين احتياجاتهم اليومية من الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في محاولة جادة لتقليل الاعتماد الكامل على المولدات الأهلية وما تسببه من أعباء مالية جسيمة وتلوث بيئي مستمر، حيث يبحث العراقيون عن استقرار غاب عن الشبكة الوطنية لسنوات طويلة.
ويتحدث إبراهيم نهاد عن تجربته في هذا المجال، قائلا إن غياب الاعتماد على الطاقة الوطنية يضع المواطن في حيرة مستمرة، حيث يصل سعر أمبير المولد الأهلي في بعض المناطق إلى 20 ألف دينار (15 دولاراً)، بينما تتجاوز فاتورة الكهرباء الوطنية أحيانا 100 ألف دينار (76 دولاراً).
ويوضح نهاد أن المنظومات الشمسية توفر الكهرباء في ساعات النهار بصورة مباشرة، وتستخدم نظام البطاريات لتوفير الطاقة ليلا، مما يجنب المواطن أعطال المولدات وتذبذب الشبكة ويريح باله من الانقطاعات المفاجئة.
ومن جانبه، يوضح كامل الكعبي أنه أقدم على نصب المنظومة في منزله بعد معاناة طويلة ومشاكل يومية طالت عائلته بسبب أزمة الكهرباء، مؤكدا أن النتيجة كانت إيجابية ومريحة جدا وغيرت من واقع حياتهم اليومية.
ويطالب الكعبي بضرورة تقديم الشركات عروضا وتسهيلات مالية للبيع بالتقسيط لتشمل كافة شرائح المجتمع، مثل العمال والكوادر الصحية والتعليمية والصحفيين، ليصبح التوجه نحو الطاقة المتجددة مشروعا متاحا للجميع وليس حكرا على المقتدرين.
وعلى الرغم من الإقبال المتزايد على الألواح الشمسية، يواجه انتشار هذه التكنولوجيا تحديات عملية واقتصادية بالغة.
في هذا السياق، يقول مصطفى صكر إن السكن المشترك وتقسيم المنازل إلى مساحات صغيرة في العاصمة بغداد يخلق إشكالية كبيرة حول أحقية استغلال سطح المنزل، مما يعيق نصب الألواح الشمسية.
ويضيف أن هذا الأمر يختلف تماما عن بقية المحافظات والأطراف التي نجحت فيها التجربة بشكل ملحوظ لتوفر المساحات الواسعة.
ومن جهته، يؤكد المهندس علي المرسومي، المتخصص في نصب المنظومات الشمسية، أن "الطلب تضاعف بشكل لافت خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي بسبب الانقطاعات المستمرة ومشاكل المولدات الأهلية وانقطاع الغاز".
ويتابع المرسومي أن الحصول على هذه المنظومات بات ضرورة ملحة لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، مشيرا إلى أن تكلفة المنظومة بسعة 20 أمبيراً تصل إلى نحو 5 آلاف دولار.
ورغم التكلفة الأولية، يرى المرسومي أن العمر التشغيلي للمنظومة يبلغ حوالي 10 سنوات، وهي تكلفة اشتراك المولد الأهلي لسنتين فقط، محذرا في الوقت ذاته من تفاوت جودة الأجهزة وضرورة اختيار الأنواع الرصينة.
وتعد الطاقة الشمسية حلا مكملا وداعما لجهود الدولة، ويوضح خبير الطاقة أحمد موسى أن الطاقة الشمسية تصنف كطاقة رديفة ومساعدة وليست بديلا كاملًا عن محطات التوليد التقليدية، مبينا أن هنالك فجوة كبيرة بين الإنتاج الحالي الذي يتراوح بين 22 و23 ألف ميغاواط، وبين الحاجة الفعلية التي تتجاوز 60 ألف ميغاواط.
وتستمر خطط الحكومة في إنشاء محطات كبرى للطاقة الشمسية لتخفيف الأحمال في محافظات البصرة والنجف و كربلاء وديالى و الأنبار، ولتخفيف العبء المالي عن كاهل المواطنين.
ويشير موسى إلى مبادرة البنك المركزي لاستحصال قروض ميسرة، موضحا أنها لم تُفعّل بالشكل المطلوب حتى الآن رغم أنها فكرة ناجعة، وقد تم ترشيح 48 شركة متخصصة وتعميم عناوينها وعروضها للمواطنين.
المصدر:
الجزيرة