أظهر استطلاع أجرته شركة "أطلس إنتل" لصالح وكالة بلومبيرغ أن غالبية الفنزويليين باتوا يؤيدون تحويل الدولار الأمريكي إلى عملة رسمية في البلاد، في ظل تفاقم أزمة التضخم وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وبحسب الاستطلاع، أيد 31% من المشاركين اعتماد الدولار بشكل كامل، فيما أبدى 26% تأييدا قويا للفكرة، مقابل 30% فقط عارضوا أو عارضوا بشدة هذا التوجه.
ويأتي ذلك بينما تسارع التضخم السنوي في فنزويلا إلى نحو 600% خلال أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بـ475% في ديسمبر/كانون الأول 2025، وفقا لبيانات البنك المركزي الفنزويلي.
وأشار الاستطلاع إلى استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية رغم محاولات إعادة فتح الاقتصاد أمام الاستثمارات، إذ وصف نحو 79% من المشاركين الوضع الاقتصادي بأنه "سيئ"، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بالشهر السابق.
كما ارتفعت نسبة عدم الرضا عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إلى 59% خلال مايو/أيار، بزيادة تقارب 12 نقطة مئوية مقارنة بأبريل/نيسان، في أكبر ارتفاع منذ توليها السلطة عقب اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس السابق نيكولاس مادورو مطلع العام الجاري.
ويرى اقتصاديون أن تزايد التأييد لدولرة الاقتصاد الفنزويلي يعكس فقدان الثقة في عملة فنزويلا "البوليفار"، في ظل استمرار تدهور القدرة الشرائية وضعف الأجور وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
ورغم أن الاقتصاد الفنزويلي يعمل فعليا بدرجة كبيرة بالدولار منذ عام 2019، بعد تخفيف القيود على التعامل بالعملة الأمريكية خلال موجة التضخم المفرط، فإن كراكاس وواشنطن لم تعلنا حتى الآن تبني " الدولرة الكاملة" رسميا.
ولا يزال كثير من الموظفين والعمال يتقاضون أجورهم بالبوليفار، بينما يعتمد جزء كبير من السكان على التحويلات المالية والدولارات النقدية في المعاملات اليومية.
وفي سياق متصل، أظهر الاستطلاع رفضا واسعا لمقترح طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذا الشهر بشأن تحويل فنزويلا إلى "الولاية الأمريكية الحادية والخمسين"، إذ عارض نحو 50% الفكرة، مقابل تأييد يقارب 21%.
وشمل استطلاع "أطلس إنتل" 3626 شخصا في أنحاء فنزويلا خلال الفترة بين 21 و25 مايو/أيار، بهامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عززت الحكومة الفنزويلية في وقت سابق تدخلها في سوق الصرف عبر زيادة مبيعات الدولار والسماح بتراجع البوليفار، في مسعى لتقليص الفجوة مع السوق الموازية وتهدئة الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات المركزي الفنزويلي أن مبيعات الدولار بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال أبريل/نيسان، وهو أعلى مستوى منذ مطلع 2023، مع توقعات بضخ 1.35 مليار دولار إضافية خلال مايو/أيار.
وساهمت هذه التدخلات في استقرار نسبي للبوليفار في السوق غير الرسمية، وتباطؤ التضخم الشهري إلى 10.6%، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران الماضي.
لكن النظام النقدي لا يزال يعاني من اختلالات واسعة، إذ أبقى البنك المركزي سعر الصرف الرسمي عند 493.4 بوليفار للدولار، وهو أعلى بنحو 30% من سعر السوق الموازية، ما أدى إلى وجود ثلاثة أسعار مختلفة للعملة داخل الاقتصاد الفنزويلي.
ويقول محللون إن سعر التدخل يعكس التكلفة الحقيقية للاقتصاد، بينما يواصل كثير من التجار والشركات اللجوء إلى السوق الموازية والعملات الرقمية لتأمين الدولار، خاصة بعد أزمة نقص العملة الأجنبية التي ضربت الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال الأشهر الماضية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة