آخر الأخبار

كيف تحسب شركة الطيران سعر تذكرتك؟

شارك

مع ارتفاع أسعار الوقود عالميا بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات التي شهدها مضيق هرمز، يواجه قطاع الطيران العالمي واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.

فقد قفزت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض الأسواق دولارا واحدا للتر، في وقت دفعت فيه اضطرابات الملاحة الجوية وإلغاء الرحلات وتراجع الطلب عددا من شركات الطيران إلى تقليص عملياتها أو إعلان الإفلاس مثل سبيريت إيرلاينز.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 الطيران المنخفض التكلفة.. كيف يعمل وما أسباب نموّه؟
* list 2 of 4 مقاعد أضيق وخدمات متواضعة.. لماذا تختبر شركات الطيران صبر ركاب الدرجة الاقتصادية؟
* list 3 of 4 كيف تؤثر حرب إيران على أسعار تذاكر الطيران؟
* list 4 of 4 قواعد استخدام صناديق الأمتعة العلوية في الطائرات end of list

في خضم هذه الأزمة، وفي كل مرة يبحث فيها المسافر عن تذكرة طيران، يواجه تفاوتا كبيرا في الأسعار خلال فترات قصيرة، رغم ثبات الوجهة والرحلة.

هذا التباين ليس عشوائيا، بل نتيجة نظام تسعير دقيق ومعقد تديره شركات الطيران العالمية يعرف باسم "إدارة العائدات"، ويهدف إلى تحقيق أعلى إيراد ممكن من كل مقعد متاح على الطائرة.

وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، فإن تسعير تذاكر الطيران يعتمد على:


* إدارة السعة المتاحة.
* توقع الطلب المستقبلي.
* تقسيم المسافرين إلى شرائح مختلفة.
* استخدام نماذج تسعير مرنة تتغير لحظيا وفق حركة السوق. مصدر الصورة شركة سبيريت إيرلاينز الأمريكية أعلنت إفلاسها تحت ضغط ارتفاع تكلفة الوقود وتحديات مالية أخرى ( الأوروبية)

التكلفة الأساسية

تبدأ عملية التسعير من تحديد التكلفة التشغيلية للرحلة، وتشمل:


* الوقود.
* أجور الطيارين وأطقم الضيافة.
* الصيانة الدورية للطائرات.
* رسوم المطارات والملاحة الجوية.
* تكاليف التأمين والتمويل والخدمات المقدمة للركاب.
* تكاليف التسويق والإدارة.

على سبيل المثال:


* تستهلك طائرة بوينغ 787 نحو 2900 غالون وقود في الساعة، ومع رحلة تستغرق 8 ساعات، يصل الاستهلاك إلى نحو 23 ألف غالون.

وتشير تقديرات قطاع الطيران إلى أن الوقود وحده قد يشكل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران عالميا.

إعلان

* تضم الرحلة عادة 8 مضيفين جويين، يبلغ متوسط الرواتب والمزايا 70 ألف دولار سنويا للمضيف الواحد.
* يقود الرحلة طياران، تبلغ تكلفة الرواتب والتدريب والمزايا نحو 270 ألف دولار سنويا لكل منهما.
* تتحمل شركات الطيران أيضا تكاليف الإعلانات والعمولات لوكلاء السفر والمكاتب الإدارية والموظفين الإداريين، وتصل تكاليف التسويق إلى نحو 3300 دولار لرحلة من لندن إلى نيويورك، في حين تبلغ المصروفات الإدارية العامة نحو 6600 دولار.

لكن هذه التكاليف لا توزع بشكل مباشر على جميع الركاب، إذ يتم التعامل معها ضمن نظام تسعير متغير يعتمد على الطلب.

مصدر الصورة الوقود وحده قد يشكل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران عالميا (غيتي)

التسعير الديناميكي

تعتمد شركات الطيران على أنظمة تحليل بيانات متقدمة تتوقع حجم الطلب وتعدل الأسعار بشكل مستمر، وهو ما تؤكده تقارير شركة ماكينزي آند كومباني (McKinsey & Company)، التي تشير إلى أن أسعار التذاكر قد تتغير عشرات أو مئات المرات يوميا.

ويتحدد سعر التذكرة وفق عوامل متعددة، منها:


* موعد الحجز.
* نسبة امتلاء الطائرة.
* الموسم السياحي والوجهة.
* يوم السفر.
* توقيت الرحلة.
* المنافسة في السوق.
* سلوك المستخدم أحيانا.

وتوضح دراسات منشورة في هارفارد بيزنس ريفيو أن قطاع الطيران يعد من أوائل القطاعات التي اعتمدت "التسعير الديناميكي" القائم على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في إدارة الأسعار.

على سبيل المثال أول المقاعد تُباع غالبا بأسعار منخفضة لتحفيز الحجوزات المبكرة، وكلما امتلأت الطائرة ترتفع الأسعار تدريجيا، وآخر المقاعد تكون الأعلى سعرا غالبا، خاصة لرحلات رجال الأعمال.

فئات الحجز

قد يُباع المقعد الواحد داخل الطائرة بعدة أسعار مختلفة ضمن الدرجة نفسها، من خلال تقسيم التذاكر إلى فئات تشمل الاقتصادية المخفضة والمرنة والقابلة للاسترداد.

وتختلف هذه الفئات في:


* شروط الإلغاء
* وزن الأمتعة
* إمكانية اختيار المقاعد
* نقاط الولاء

مما ينتج عنه فروقات كبيرة بين المسافرين على الرحلة نفسها. فقد يجلس راكبان بجوار بعضهما لكن كل واحد منهما دفع سعرا مختلفا تماما.

مصدر الصورة المقعد الواحد داخل الطائرة قد يباع بعدة أسعار مختلفة ضمن الدرجة نفسها (غيتي)

الضرائب والرسوم

لا يذهب كامل سعر التذكرة إلى شركة الطيران، إذ يشكل جزء كبير منها ضرائب حكومية، ورسوم مطارات وأمن وخدمات، وعبور جوي، ورسوم بيئية في بعض الدول.

وتعد مطارات لندن ونيويورك من بين الأعلى تكلفة في العالم، وتبلغ رسوم استخدامهما نحو 35 ألف دولار للرحلة الواحدة.

وتشمل الخدمات الأرضية تسجيل الركاب ومناولة الأمتعة وتحميل وتفريغ الشحنات وتبلغ تكلفتها نحو 3 آلاف دولار للرحلة.

وفي بعض الرحلات الأوروبية قد تتجاوز الضرائب والرسوم ثلث قيمة التذكرة.

الراكب الأكثر ربحية

لم تعد شركات الطيران تنظر إلى بيع المقعد فقط، بل إلى "القيمة الكاملة للراكب"، وتشمل الإيرادات الإضافية مثل الأمتعة، واختيار المقاعد، وترقية الدرجة، والمشتريات على متن الطائرة، وبرامج الولاء، وبطاقات الائتمان المرتبطة بشركات الطيران.

وبحسب تقارير إياتا (IATA)، فإن هذه الإيرادات الإضافية تمثل حاليا نسبة متزايدة من دخل شركات الطيران عالميا، وتساعد في تعويض ضعف هامش الربح الأساسي، ويبلغ متوسطها نحو 30 دولارا لكل راكب.

لماذا تتغير الأسعار فجأة؟

تتغير أسعار التذاكر بشكل مفاجئ نتيجة عدة عوامل، أبرزها:

إعلان

* اقتراب موعد الرحلة.
* ارتفاع نسبة الحجوزات.
* إلغاء رحلات منافسة.
* ارتفاع أسعار الوقود.
* المواسم السياحية.
* الأزمات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
* انخفاض عدد المقاعد المتبقية. مصدر الصورة الإيرادات الإضافية تشمل الأمتعة واختيار المقاعد وترقية الدرجة والمشتريات على متن الطائرة وبرامج الولاء (غيتي)

أرباح محدودة

ورغم تعقيد نظام التسعير، فإن شركات الطيران تحقق عادة هوامش ربح منخفضة تتراوح بين 3% و6% فقط، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية والمنافسة الشديدة وحساسية الطلب.

وخلص تقرير لشركة ماكينزي إلى أن شركات الطيران تعمل بهوامش ربح ضيقة للغاية، مما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيرات في أسعار الوقود أو الطلب أو الاضطرابات التشغيلية.

وفي ظل مرحلة ضغط غير مسبوقة يعيشها قطاع الطيران العالمي حاليا تحاول شركات الطيران التكيف في محاولة للحفاظ على الربحية وسط سوق عالمية شديدة التقلب.

كيف تحصل على تذكرة أرخص؟

ينصح خبراء السفر بعدد من الإجراءات التي تساعد على خفض تكلفة التذاكر، أبرزها:


* الحجز المبكر قبل موعد السفر بوقت كاف.
* مرونة مواعيد السفر واختيار أيام أقل طلبا.
* السفر في منتصف الأسبوع بدلا من عطلة نهاية الأسبوع.
* مقارنة الأسعار عبر أكثر من منصة حجز.
* استخدام التصفح الخفي لتجنب تتبع الأسعار ومسح الكوكيز كإجراء احترازي.
* تجنب مواسم الذروة السياحية.
* تفعيل التنبيهات السعرية لمتابعة تغيرات الأسعار، حيث توفر منصات مثل: غوغل فلايتس (Google Flights) وسكاي سكانر (Skyscanner) وكاياك (Kayak) خدمة تنبيه تلقائي عند انخفاض الأسعار وهذا يساعد على مراقبة تغيرات التسعير الديناميكي.
* اختيار مطارات بديلة قريبة عند الإمكان.
* لا تنتظر كثيرا أحيانا حيث إن الأسعار قد تقفز بسرعة قرب موعد الرحلة، خصوصا للرحلات الدولية أو المواسم المزدحمة.
* احذر الرسوم المخفية فبعض شركات الطيران منخفضة التكلفة تعرض سعرا أساسيا منخفضا، ثم تضيف رسوما على الأمتعة واختيار المقعد والطعام وأولوية الصعود. وتنصح هيئات حماية المستهلك بمقارنة "السعر النهائي" لا السعر المبدئي فقط.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار