مع ارتفاع أسعار الوقود عالميا بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتوترات التي شهدها مضيق هرمز، يواجه قطاع الطيران العالمي واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.
فقد قفزت أسعار وقود الطائرات إلى مستويات قياسية تجاوزت في بعض الأسواق دولارا واحدا للتر، في وقت دفعت فيه اضطرابات الملاحة الجوية وإلغاء الرحلات وتراجع الطلب عددا من شركات الطيران إلى تقليص عملياتها أو إعلان الإفلاس مثل سبيريت إيرلاينز.
في خضم هذه الأزمة، وفي كل مرة يبحث فيها المسافر عن تذكرة طيران، يواجه تفاوتا كبيرا في الأسعار خلال فترات قصيرة، رغم ثبات الوجهة والرحلة.
هذا التباين ليس عشوائيا، بل نتيجة نظام تسعير دقيق ومعقد تديره شركات الطيران العالمية يعرف باسم "إدارة العائدات"، ويهدف إلى تحقيق أعلى إيراد ممكن من كل مقعد متاح على الطائرة.
وبحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، فإن تسعير تذاكر الطيران يعتمد على:
تبدأ عملية التسعير من تحديد التكلفة التشغيلية للرحلة، وتشمل:
على سبيل المثال:
وتشير تقديرات قطاع الطيران إلى أن الوقود وحده قد يشكل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران عالميا.
لكن هذه التكاليف لا توزع بشكل مباشر على جميع الركاب، إذ يتم التعامل معها ضمن نظام تسعير متغير يعتمد على الطلب.
تعتمد شركات الطيران على أنظمة تحليل بيانات متقدمة تتوقع حجم الطلب وتعدل الأسعار بشكل مستمر، وهو ما تؤكده تقارير شركة ماكينزي آند كومباني (McKinsey & Company)، التي تشير إلى أن أسعار التذاكر قد تتغير عشرات أو مئات المرات يوميا.
ويتحدد سعر التذكرة وفق عوامل متعددة، منها:
وتوضح دراسات منشورة في هارفارد بيزنس ريفيو أن قطاع الطيران يعد من أوائل القطاعات التي اعتمدت "التسعير الديناميكي" القائم على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في إدارة الأسعار.
على سبيل المثال أول المقاعد تُباع غالبا بأسعار منخفضة لتحفيز الحجوزات المبكرة، وكلما امتلأت الطائرة ترتفع الأسعار تدريجيا، وآخر المقاعد تكون الأعلى سعرا غالبا، خاصة لرحلات رجال الأعمال.
قد يُباع المقعد الواحد داخل الطائرة بعدة أسعار مختلفة ضمن الدرجة نفسها، من خلال تقسيم التذاكر إلى فئات تشمل الاقتصادية المخفضة والمرنة والقابلة للاسترداد.
وتختلف هذه الفئات في:
مما ينتج عنه فروقات كبيرة بين المسافرين على الرحلة نفسها. فقد يجلس راكبان بجوار بعضهما لكن كل واحد منهما دفع سعرا مختلفا تماما.
لا يذهب كامل سعر التذكرة إلى شركة الطيران، إذ يشكل جزء كبير منها ضرائب حكومية، ورسوم مطارات وأمن وخدمات، وعبور جوي، ورسوم بيئية في بعض الدول.
وتعد مطارات لندن ونيويورك من بين الأعلى تكلفة في العالم، وتبلغ رسوم استخدامهما نحو 35 ألف دولار للرحلة الواحدة.
وتشمل الخدمات الأرضية تسجيل الركاب ومناولة الأمتعة وتحميل وتفريغ الشحنات وتبلغ تكلفتها نحو 3 آلاف دولار للرحلة.
وفي بعض الرحلات الأوروبية قد تتجاوز الضرائب والرسوم ثلث قيمة التذكرة.
لم تعد شركات الطيران تنظر إلى بيع المقعد فقط، بل إلى "القيمة الكاملة للراكب"، وتشمل الإيرادات الإضافية مثل الأمتعة، واختيار المقاعد، وترقية الدرجة، والمشتريات على متن الطائرة، وبرامج الولاء، وبطاقات الائتمان المرتبطة بشركات الطيران.
وبحسب تقارير إياتا (IATA)، فإن هذه الإيرادات الإضافية تمثل حاليا نسبة متزايدة من دخل شركات الطيران عالميا، وتساعد في تعويض ضعف هامش الربح الأساسي، ويبلغ متوسطها نحو 30 دولارا لكل راكب.
تتغير أسعار التذاكر بشكل مفاجئ نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
ورغم تعقيد نظام التسعير، فإن شركات الطيران تحقق عادة هوامش ربح منخفضة تتراوح بين 3% و6% فقط، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية والمنافسة الشديدة وحساسية الطلب.
وخلص تقرير لشركة ماكينزي إلى أن شركات الطيران تعمل بهوامش ربح ضيقة للغاية، مما يجعلها شديدة الحساسية لأي تغيرات في أسعار الوقود أو الطلب أو الاضطرابات التشغيلية.
وفي ظل مرحلة ضغط غير مسبوقة يعيشها قطاع الطيران العالمي حاليا تحاول شركات الطيران التكيف في محاولة للحفاظ على الربحية وسط سوق عالمية شديدة التقلب.
ينصح خبراء السفر بعدد من الإجراءات التي تساعد على خفض تكلفة التذاكر، أبرزها:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة