آخر الأخبار

نظام دفع عابر للحدود.. إندونيسيا تطلق “كيوريس” في الصين وتستهدف أسواق الخليج

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عندما يسافر الإندونيسيون إلى دول آسيوية عديدة هذه الأيام قد لا يحتاجون لأن يحملوا معهم مبالغ تغطي كلفة رحلتهم بالدولار الأمريكي، إذ إن الاتفاقيات المالية بين المصارف الإندونيسية ومصارف دول آسيوية أخرى جعلت الدفع ممكنا عن طريق تطبيقات مصارف إندونيسية مرتبطة بحسابات مصارف هذه الدول.

ولا تغطي هذه التطبيقات كل المصارف حتى الآن، لكنها آخذة في التوسع بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 وزير دفاع ماليزيا يجيب الجزيرة نت.. هل يتحول “ملقا” إلى هرمز جديد؟
* list 2 of 4 على غرار هرمز.. إندونيسيا تدرس فرض رسوم على مضيق ملقا
* list 3 of 4 إندونيسيا تتراجع عن فرض رسوم على السفن بمضيق ملقا
* list 4 of 4 آسيا تحت رحمة هرمز.. شبح أزمة نفط السبعينيات يخيم على المنطقة end of list

يتم ذلك عن طريق استخدام نظام "كيوريس" (QRIS) في تطبيقات الهواتف للمصارف الإندونيسية، وهو نظام دفع إندونيسي سريع وسهل الاستخدام أطلق في البلاد في 17 أغسطس/آب 2019، بهدف توحيد أنظمة الدفع في المتاجر.

وبعد نحو 7 سنوات من بدء تطبيقه، بدأ يظهر نجاحه إقليميا لتعزيز السياحة والتبادل الاقتصادي والتجاري بين الآسيويين، حيث أنه يرتبط بتطبيقات صينية وتطبيقات دول آسيوية أخرى.

وصار نظام "كيوريس" متوفرا لدى كل من لديه تطبيق من أحد المصارف الإندونيسية، ومتاحا لدى معظم الباعة والمحلات، وامتد حضوره إلى مصارف كثيرة في اليابان وسنغافورة وماليزيا وتايلاند وكوريا الجنوبية، وأخيرا الصين قبل أيام.

ومن المتوقع أن يتسع استخدام هذا النظام ليشمل الفلبين وفيتنام وسلطنة بروناي، وتسعى إندونيسيا إلى أن يشمل استخدام "كيوريس" دولا أخرى مثل الهند والسعودية وعددا من دول الخليج العربية، فضلا عن دول منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.

مصدر الصورة إندونيسيا تسعى إلى أن يشمل استخدام نظام كيوريس دولا آسيوية كبرى مثل الهند والسعودية (رويترز)

الحد من الاعتماد على الدولار

وأثر التوسع في استخدام نظام الدفع الإندونيسي على استخدام بطاقات الائتمان العالمية مثل "فيزا" و"أمريكان إكسبريس" وغيرهما من أنظمة شبكات المصارف العالمية، الأمر الذي يعني تراجعا في استخدام تلك الشبكات المالية العالمية، وتخليا تدريجيا وبنسب متفاوتة عن استخدام الدولار.

إعلان

ووصل سعر صرف الدولار أمام الروبية الإندونيسية لمستوى قياسي غير مسبوق في تاريخ العملة الإندونيسية خلال الأيام الماضية بتجاوزه حد الـ 17.300 روبية لكل دولار، وبلغ السعر وقت كتابة هذا التقرير اليوم الاثنين 17.385 روبية لكل دولار.

ويخشى المتعاملون ارتفاع سعر صرف الدولار إن طالت أزمة الطاقة العالمية، مما سينعكس على أسعار معظم المنتجات في الأسواق الإندونيسية.

وتشير الأرقام المتوفرة عن هذا الشكل من التعاملات بين المصارف الإندونيسية والآسيوية بشكل مباشر إلى تسارع جهود إندونيسيا للحد من الاعتماد على الدولار من خلال توسيع استخدام العملات المحلية في المعاملات عبر الحدود، إذ ارتفعت قيمة هذه المعاملات بـ163% على أساس سنوي في أوائل عام 2026.

وبلغة الأرقام، ناهزت إجمالي قيمة المعاملات باستخدام نظام الدفع الإندونيسي 8.45 مليارات دولار في الفترة بين يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، بارتفاع كبير عن 3.21 مليارات دولار في الفترة نفسها من 2025، وفقا لبيانات حكومية.

وأفاد البنك المركزي الإندونيسي بتسجيل 14.39 مليار معاملة رقمية في الربع الأول من عام 2026، بزيادة 33.76% على أساس سنوي.

وتوضح أرقام الأعوام السابقة ارتفاعا لافتا، حيث شهد عام 2020 نحو 124 مليون معاملة رقمية عن طريق نظام كيوريس، ليصل إلى 6.24 مليارات معاملة رقمية عام 2024، مع تراجع في سحب النقد من آلات السحب الآلي بدءا من عام 2024، حسب أرقام رابطة أنظمة الدفع الإندونيسية.

مصدر الصورة تراجع استخدام بطاقات الائتمان مثل فيزا إثر التوسع في استخدام تطبيق الدفع الإندونيسي (رويترز)

جهود حكومية

وقد دعم هذا النمو ارتفاع عدد المستخدمين لهذا التطبيق وسهولته وفعاليته، حسب أرقام وزارة تنسيق الشؤون الاقتصادية الإندونيسية، التي ترى أن ذلك عمق التعاون المالي الإقليمي آسيويا أيضا، ووسع استخدام العملات المحلية، بدلا من الدولار أو أي عملة أجنبية أخرى.

ويهدف البنك المركزي الإندونيسي بذلك إلى تحسين كفاءة الأسواق في مواجهة تقلبات أسعار الصرف مع تعزيز المرونة الاقتصادية.

ولتسريع تطبيق هذا النظام بشكل أكبر، أنشأت الحكومة فريق عمل وطنيا للعملات المحلية يضم 10 وزارات ووكالات، وكلفته بتعزيز التنسيق ودعم تطوير السياسات وتشجيع استخدام العملات المحلية على نطاق أوسع، لا سيما في أنشطة التصدير والاستيراد.

كوريا والصين آخر المرحبين

وبعد إطلاق الخدمة بين كوريا الجنوبية وإندونيسيا، كان آخر تطور في هذا الشأن إطلاق إندونيسيا والصين استخدام نظام "كيوريس" بين البلدين، مما اعتبر علامة فارقة مهمة في تعميق التعاون المالي وتسريع تكامل المدفوعات الرقمية بين البلدين.

ومن المتوقع أن يدعم هذا النظام السياحة والأنشطة التجارية والتبادلات بين الإندونيسيين والصينيين، خاصة مع إعفاء الإندونيسيين من شرط التأشيرة إلى الصين بزيارة تمتد لـ 10 أيام، والأمر مشابه للصينيين الذين يزورون إندونيسيا.

وقال ليو يوي مساعد المدير الإقليمي لفرع بنك الصين في جاكرتا في تصريحات صحفية محلية إن استخدام آلية المعاملات بالعملة المحلية، وخاصة التسعير المباشر بين الروبية الإندونيسية واليوان الصيني، يزيد من الكفاءة ويخفض التكاليف، مما يعود بالنفع في النهاية على المستهلكين.

إعلان

ويُنظر إلى هذه المبادرة أيضا على أنها جزء من رؤية إستراتيجية أوسع للسيادة الوطنية أو الاستقلالية الرقمية والابتكار بالنسبة لهذه الدول الآسيوية.

لكن مع ذلك، تقول رئيسة رابطة أصحاب الأعمال الإندونيسية "آن باتريشيا سوتانتو" إن الاقتصاد العالمي بات أكثر تعددية الأقطاب لكن الدولار لا يزال مستخدما في حوالي 88% من معاملات الصرف الأجنبي العالمية، وقرابة 40% من فواتير التجارة العالمية، والحديث هنا عن التعاملات التجارية والصناعية الكبرى.

وحذرت آن باتريشيا من أن الفوائد تعتمد على استعداد السوق وهياكل سلسلة التوريد الخاصة بكل قطاع. وأضافت في تصريحات للصحافة المحلية "لا تزال هناك تحديات، بما في ذلك السيولة المحدودة والأسواق الضحلة للعملات غير الدولارية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التحوط وزيادة التقلبات".

انزعاج أمريكي

يشار إلى أنه في 23 أبريل/نيسان 2025، وفي خضم المفاوضات الأمريكية الإندونيسية التجارية وعاصفة حرب الرسوم الجمركية، نشرت صحيفة "كومباس" الإندونيسية تقريرا مفصلا أشارت فيه إلى أن "نظام الدفع الإلكتروني الإندونيسي "كيوريس" كان مصدر قلق للولايات المتحدة منذ إطلاقه"، وقد ورد ذلك في تقرير "التقديرات التجارية الوطنية" الذي أصدره الممثل التجاري للولايات المتحدة في مارس/آذار 2025.

وذكرت الوثيقة -التي نشرتها صحيفة كومباس في حينه- أن إندونيسيا لم تشرك الأطراف المعنية الدولية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، خلال عملية صنع سياسة نظام "كيوريس"، ويشمل ذلك طبيعة التغييرات التي طرأت عليه، والتكامل مع أنظمة الدفع الحالية، ووجهات نظر الأطراف الأخرى بشأن سياسة نظام "كيوريس"، حسب تعبير التقرير الأمريكي.

ولعل من أسباب هذا القلق، حسب صحيفة كومباس، أنه من المرجح أن تنخفض المعاملات القائمة على البطاقات التي تستخدم شبكات الدفع المملوكة للولايات المتحدة، مثل فيزا وماستركارد، رغم أن حجم المعاملات المالية العالمية للشبكتين آخذ في النمو باستمرار حسب الأرقام المنشورة في العامين الماضيين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار