آخر الأخبار

تعطل صادرات الأسمدة من الخليج يحول الحرب إلى تهديد غذائي عالمي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحول أثر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من صدمة في أسواق الطاقة إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي العالمي، مع تعطل شحنات تمر عبر مضيق هرمز وتشمل الغاز والمواد الأولية والأسمدة، وهي مدخلات أساسية لإنتاج الغذاء في العالم.

لا تضغط الأزمة على أسعار النفط والغاز فقط، بل تصل إلى الزراعة عبر ارتفاع كلفة الأسمدة والوقود والنقل والتأمين، ثم تظهر لاحقا في المحاصيل والأسعار التي يدفعها المستهلكون.

وحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو"، فإن اضطراب مضيق هرمز يطلق صدمات مترابطة في أنظمة الطاقة والأسمدة والغذاء، إذ أن هذا الممر ينقل نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، ونحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دوليا.

هرمز والأسمدة

تضيف المنظمة الأممية أن نحو 1.3 مليون طن من الأسمدة شهريا لم تعد قادرة على العبور من خلال مضيق هرمز، مع غياب ممرات للتصدير، وأن أنظمة زراعية كبرى في آسيا وأميركا اللاتينية، بينها البرازيل وبنغلاديش والهند وباكستان، تعتمد بقوة على الأسمدة المتداولة عبر هذا الممر.

وتقول شركة "يارا" النرويجية، إحدى أكبر شركات الأسمدة في العالم، إن إغلاق مضيق هرمز يعطل نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية، إلى جانب مواد أولية رئيسية لإنتاج الأسمدة تشمل الغاز الطبيعي والأمونيا والفوسفات والكبريت، وإن صدمة المعروض أدت إلى نقص فوري في المنتجات وارتفاع حاد في أسعار الأسمدة عالميا.

وفي تقريرها السنوي لعام 2025، ربطت "يارا" بين اضطرابات الشحن عبر هرمز وارتفاع أسعار الغاز والأسمدة النيتروجينية، وقالت إن استمرار الاضطراب سيؤثر بصورة كبيرة في إمدادات اليوريا عالميا، وبالتالي في الأمن الغذائي.

كلفة الغذاء

قال كبير الاقتصاديين في " الفاو" ماكسيمو توريرو إن الأزمة ليست "صدمة طاقة" فقط، بل صدمة تصيب أنظمة الغذاء والزراعة عالميا، موضحا أن ارتفاع كلفة الأسمدة والوقود يضع المزارعين أمام صدمة مزدوجة تشمل المدخلات الزراعية وسلسلة القيمة الزراعية كلها، من الري إلى النقل.

إعلان

وأضاف توريرو أن مزارعين كثيرين قد يخفضون استخدام الأسمدة أو يتحولون إلى محاصيل أقل احتياجا إليها، محذرا من أن أي خفض محدود في استخدام الأسمدة يمكن أن يقود إلى تراجع أكبر من المتوقع في الغلة، خصوصا في المناطق التي يكون فيها استخدام الأسمدة منخفضا أصلا.

وتشير "فاو" إلى أن انخفاض توافر الأسمدة القائمة على الأمونيا واليوريا والفوسفات والكبريت قد يؤثر في الأمن الغذائي العالمي عبر خفض إنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، ودفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع.

أسعار مرتفعة

بدأت الضغوط تظهر في مؤشرات الغذاء العالمية، فقد قالت "فاو" إن مؤشر أسعار الغذاء ارتفع في مارس/آذار للشهر الثاني على التوالي، وبلغ 128.5 نقطة، بزيادة 2.4% عن فبراير/شباط و1% عن مستواه قبل عام، مدفوعا إلى حد كبير بارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بتصاعد الصراع في الشرق الأدنى.

وارتفع مؤشر أسعار الحبوب لدى "فاو" 1.5% في مارس/آذار، بينما زادت أسعار القمح العالمية 4.3%، وقالت المنظمة إن توقعات تقليص الزراعة في أستراليا بسبب ارتفاع كلفة الأسمدة كانت بين العوامل الضاغطة، إلى جانب عوامل مناخية في الولايات المتحدة.

ونقل بيان "فاو" عن توريرو قوله إن ارتفاع الأسعار منذ بدء الصراع ظل محدودا حتى الآن بفضل وفرة نسبية في إمدادات الحبوب العالمية، لكنه حذر من أنه إذا امتد الصراع أكثر من 40 يوما مع ارتفاع كلفة المدخلات وانخفاض هوامش أرباح المزارعين، فسيكون عليهم الاختيار بين الزراعة بمدخلات أقل أو تقليص المساحات أو التحول إلى محاصيل أقل احتياجا للأسمدة.

وفي تقديرات أخرى، قالت "فاو" إن أسعار الأسمدة العالمية قد تكون أعلى بنسبة 15% إلى 20% في النصف الأول من 2026 إذا استمرت الأزمة، مشيرة إلى ارتفاع اليوريا الحبيبية في الشرق الأوسط 19% في الأسبوع الأول من مارس/آذار، وزيادة أسعار اليوريا المصرية 28%.

الأضعف أولا

حذرت مؤسسات دولية من أن أثر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة والنقل سيقع بصورة أكبر على الدول منخفضة الدخل والمستوردة للغذاء والطاقة، وقال قادة صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك إن الزيادات الحادة في أسعار النفط والغاز والأسمدة، مع اختناقات النقل، ستؤدي حتما إلى ارتفاع أسعار الغذاء وانعدام الأمن الغذائي.

وأضاف البيان أن العبء سيقع بدرجة أكبر على أكثر السكان هشاشة، خصوصا في الاقتصادات منخفضة الدخل والمعتمدة على الاستيراد، حيث تقل المساحة المالية المتاحة للحكومات لحماية الأسر الفقيرة من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء.

وحددت "فاو" عددا من المناطق الأكثر تعرضا للصدمة بحسب مواسم الزراعة والاعتماد على الواردات، بينها سريلانكا وبنغلاديش والهند ومصر والسودان، إضافة إلى الصومال وكينيا وتنزانيا وموزمبيق في أفريقيا جنوب الصحراء، كما تقول إن البرازيل قد تواجه آثارا إنتاجية يمكن أن تنتقل إلى الأسواق العالمية.

مصدر الصورة تعطّل إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز عامل رئيسي في ضغط الإنتاج الزراعي العالمي (رويترز)

ضغوط على المزارعين

يقول البنك الدولي إن أسعار الأسمدة ظلت مرتفعة رغم بعض التراجع، وإن متوسط أسعار اليوريا وفوسفات ثنائي الأمونيوم والبوتاس ظل أعلى بنحو 20% من مستواه قبل عام، ما ضغط هوامش أرباح المزارعين، خصوصا في المحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة مثل الذرة والقمح والأرز.

إعلان

ويشير البنك إلى أن مؤشر أسعار الأسمدة مرشح للارتفاع بأكثر من 20% هذا العام قبل أن يعتدل في 2026 و2027 مع دخول طاقات إنتاجية جديدة، لكنه سيظل أعلى كثيرا من متوسطه في الفترة بين 2015 و2019.

وينوه البنك الدولي بالارتباط بين أسعار الغاز والأسمدة النيتروجينية، إذ إن الغاز الطبيعي مدخل رئيسي في إنتاج الأمونيا، التي تدخل بدورها في إنتاج اليوريا والأسمدة النيتروجينية الأخرى، ولذلك فإن صدمة الغاز لا تبقى في سوق الطاقة، بل تنتقل مباشرة إلى كلفة إنتاج الغذاء.

استجابة الحكومات

تقول "فاو" إن 29% من الإجراءات السياسية التي رصدتها خلال مارس/آذار 2026 ارتبطت بالاستجابة لتداعيات صراع الشرق الأوسط على أنظمة الغذاء والزراعة، بما يعكس اتساع أثر الأزمة خارج أسواق الطاقة.

وتشمل الاستجابات قصيرة الأجل دعم المستهلكين، وسقوف الأسعار، وخفض الضرائب على الوقود، واستخدام الاحتياطيات، إلى جانب إجراءات لترشيد الطاقة وتقليل الطلب، وفق رصد "الفاو" للسياسات الزراعية والغذائية.

ودعت "فاو" إلى تحرك دولي منسق يشمل إنشاء ممرات تجارية بديلة، وتقديم دعم مالي طارئ للدول المعتمدة على الاستيراد، وضمان وصول المزارعين إلى الائتمان في الأجل القصير، ثم تنويع مصادر استيراد الأسمدة وتعزيز الاحتياطيات الإقليمية وتجنب قيود التصدير في الأجل المتوسط.

وأوصت المنظمة على المدى الأطول بالاستثمار في زراعة أكثر كفاءة في استخدام المدخلات، وتوسيع تقنيات الأسمدة البديلة مثل الأمونيا الخضراء، والتعامل مع أنظمة الغذاء باعتبارها بنية تحتية استراتيجية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار