تتسع فجوة الأرباح والخسائر في أسواق التنبؤ مع تدفق ملايين المستخدمين الجدد، حيث أظهرت بيانات حديثة أن الغالبية تخسر أموالها، بينما تتركز المكاسب لدى شريحة ضيقة من الحسابات عالية النشاط، وفق تحليل أجرته بلومبيرغ.
وكشف التحليل أن أكثر من 100 ألف حساب على منصة التوقعات "بولي ماركت" خسر ما لا يقل عن 1000 دولار، وهو ما يقارب ضعف عدد الحسابات التي حققت أرباحا بهذا المستوى.
وأظهرت البيانات أن المتداولين، باستثناء فئة محدودة، تكبدوا خسائر مجمعة بلغت نحو 131 مليون دولار.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن الجزء الأكبر من الأرباح تحقق عبر مجموعة صغيرة من الحسابات التي يُعتقد أنها تعمل بأنظمة تداول آلية، استنادا إلى بيانات منصة ديون لتحليل التداولات.
وبيّن التحليل أن هذه الحسابات ذات النشاط المرتفع استحوذت على الحصة الأكبر من الأرباح، في وقت خسر فيه المتداولون الأقل نشاطا مبالغ مماثلة عند احتساب إجمالي النتائج.
ووفق دراسة شارك في إعدادها تشارلز مارتينو، أستاذ إدارة الأعمال بجامعة تورونتو، فإن نحو 69% من المتداولين في هذه الأسواق تكبدوا خسائر، بينما استحوذ أعلى 1% من المستخدمين على نحو 75% من الأرباح.
وقال مارتينو إن "من يريد الاعتماد على هذه الأسواق كمصدر دخل، يجب أن يكون جيدا للغاية"، مشيرا إلى أن كثيرا من المتداولين الجدد فوجئوا بحجم التفاوت في النتائج.
وأظهرت بيانات بلومبيرغ أن الحسابات المصنفة كـ"آلية" تنفذ في المتوسط نحو 89 صفقة يوميا مقارنة بـ2.2 صفقة فقط للحسابات الأخرى، مما يمنحها أفضلية في توقيت الدخول للأسواق والأسعار.
وأضاف أن "المستثمرين الأفراد، رغم صحة توقعاتهم في كثير من الأحيان، يتكبدون خسائر بسبب سوء توقيت التنفيذ".
وتعكس هذه النتائج نمطا معروفا في الأسواق المالية، حيث يواجه المتداولون الأفراد صعوبة في تحقيق عوائد مستدامة، لكن الخسائر في أسواق التنبؤ تكون أكثر حدة، إذ قد يخسر المستثمر كامل رهانه في حال عدم تحقق النتيجة.
كما أظهرت البيانات أن نحو نصف الحسابات النشطة منذ بداية عام 2025 حققت أرباحا أو خسائر تقل عن 10 دولارات، ما يشير إلى طابع تجريبي واسع لهذه السوق الناشئة.
وفي ظل هذا التفاوت، يرى خبراء أن الأرباح تتركز لدى صناع السوق الذين يعتمدون إستراتيجيات واضحة ورؤوس أموال أكبر، في حين يواجه المستخدمون الجدد تحديات متزايدة في تحقيق مكاسب مستدامة، رغم الترويج الواسع لهذه الأسواق كمصدر دخل إضافي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة