تدخل السياسة النقدية في إسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية المتسعة، حيث تتقاطع الضغوط التضخمية مع تباطؤ النشاط الاقتصادي وتزايد الأعباء المالية.
وتُظهر المؤشرات أن صانعي القرار يتجهون إلى موازنة دقيقة بين احتواء التضخم ودعم النمو، في وقت تتأثر فيه الأسواق المحلية بتقلبات حادة وتداعيات مباشرة لاضطراب أسواق الطاقة وإغلاق الممرات الحيوية.
وتشير تقديرات وكالة بلومبيرغ إلى أن بنك إسرائيل من المرجّح أن يُبقي على سعر الفائدة الأساسي عند 4% للاجتماع الثاني على التوالي، بالتوازي مع إصدار توقعات اقتصادية محدثة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.
وتنقل بلومبيرغ أن هذا التوجه يستند إلى إجماع الاقتصاديين المشاركين في استطلاعها، مع ترقب عقد مؤتمر صحفي لمحافظ البنك أمير يارون لعرض التقديرات الجديدة.
وتُظهر التقديرات، وفق بلومبيرغ، أن الحرب التي تقودها أمريكا وإسرائيل على إيران تواصل تغذية الضغوط التضخمية محلياً وعالمياً، مع ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز.
وتشير البيانات إلى أن الأسواق الإسرائيلية شهدت تقلبات حادة قبيل القرار المرتقب، حيث تراجع مؤشر " تل أبيب 35″ بنسبة 3.8%، ما يعكس حساسية المستثمرين لتطورات الحرب والسياسة النقدية.
وتتجه التوقعات، بحسب ما تنقله بلومبيرغ، إلى خفض تقديرات النمو الاقتصادي، حيث يتوقع بعض المحللين نموا عند حدود 4% مع مخاطر هبوطية، بينما يتوقع آخرون تباطؤاً إلى 3% إذا انتهت الحرب خلال المدى القريب.
ويشير المحافظ أمير يارون إلى أن التقديرات السابقة كانت تقوم على نمو بحدود 5.2% وعجز عند 3.9% من الناتج الإجمالي المحلي، إلا أن "ارتفاع العجز المتوقع وخفض تقديرات النمو" قد يدفعان نسبة الدين إلى الارتفاع.
ويحذر البنك، وفق بلومبيرغ، من أن "حرباً مطولة قد تؤدي إلى تضخم أعلى"، في وقت تشير فيه بعض التقديرات إلى احتمال خفض محدود للفائدة بنحو 25 نقطة أساس خلال العام المقبل، بينما يرى البنك أن الفائدة قد تتراجع إلى 3.5% في حال انحسار الضغوط.
وتعكس التقديرات المالية اتساع تأثير الحرب، حيث أقر البرلمان موازنة 2026 بعد تعديلها بإضافة نحو 39 مليار شيكل (حوالي 12.4 مليار دولار) للإنفاق الدفاعي، مع رفع العجز المستهدف إلى 4.9% من الناتج المحلي.
وتتوقع وكالة "فيتش"، وفق ما تنقله بلومبيرغ، أن يرتفع العجز إلى 5.7% هذا العام مقارنة بـ 4.7% في 2025، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري.
وتُظهر المؤشرات أن التعبئة العسكرية تضغط على سوق العمل من خلال تقليص المعروض من العمالة، ما قد يخلق اختناقات تضخمية إضافية.
وفي المقابل، يخفف الاعتماد على إنتاج الغاز المحلي جزئياً من أثر ارتفاع أسعار النفط، إلا أن بلومبيرغ تشير إلى أن المحللين بدأوا برفع توقعاتهم للأسعار في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالطاقة والتوترات الإقليمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة